كشفت دراسة اقتصادية حديثة أن تأخّر توفير الرعاية السكنية في الكويت لا تقتصر تداعياته على تراكم طلبات المواطنين لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية، بل يمتد تأثيره إلى السوق العقارية وارتفاع أسعار السكن، مشيرة إلى وجود علاقة بين حجم قوائم الانتظار على طابور الرعاية السكنية وحركة أسعار العقارات السكنية.

وخلصت الدراسة، التي أعدها سليمان البدر وخالد الصباح تحت عنوان «ثمن الانتظار: دراسة اقتصادية لتأثير تأخّر الإسكان العام على السوق العقارية الكويتية»، والصادرة عن مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE)، إلى أن الكويت تُصنّف عالمياً ضمن أغلى الأسواق السكنية قياساً إلى الدخل، إذ يحتاج شراء مسكن متوسط إلى ما يعادل دخل الأسرة لمدة 22 عاماً، وهو مستوى تعتبره المعايير العالمية خارج نطاق القدرة الشرائية بشكل كبير.

وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع معدل الرواتب لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين القدرة على تحمّل تكاليف السكن، بل يرتبط بارتفاع أسعار العقارات، في ظل الضغوط التي تعزز الطلب. كما وجدت أن زيادة القروض المقدمة من البنوك الخاصة ترتبط بارتفاع أسعار السكن، في حين يرتبط تشديد السياسة النقدية بانخفاض الأسعار، رغم محدودية فاعلية أدوات أسعار الفائدة نتيجة ارتباط الدينار الكويتي بسلة من العملات.

Ad

ألف أسرة أقل... وأسعار أدنى 0.45%

وأظهرت نتائج الدراسة وجود ارتباط بين تقليص قوائم انتظار المؤسسة العامة للرعاية السكنية وتراجع أسعار العقارات، إذ يرتبط انخفاض عدد الأسر على قائمة الانتظار بمقدار ألف أسرة بانخفاض أسعار العقارات بنسبة 0.45% في العام التالي.

ولفتت إلى أن هذه العلاقة لا تنعكس بصورة متماثلة على مختلف المناطق، فعندما تتفاقم أزمة التراكم في قائمة الانتظار ترتفع الأسعار في جميع المناطق تقريباً، بينما يتركز انخفاض الأسعار عند نجاح الحكومة في تقليص القائمة ضمن المناطق ذات الأسعار المتوسطة، وهي المناطق التي تنتظر فيها الأسر الأكثر حاجة إلى تحسين قدرتها على تحمّل تكاليف السكن.

زيادة المعروض لمواجهة ارتفاع التكاليف

وفي ظل محدودية الأدوات المتاحة لكبح الطلب، رأت الدراسة أن زيادة المعروض تمثل خياراً رئيسياً أمام صانعي القرار لمواجهة ارتفاع تكاليف الإسكان، من خلال التوسع في توفير السكن الحكومي، مؤكدة أهمية توجيه الرعاية السكنية نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً.

وأشارت إلى أن أهمية معالجة هذه الاختلالات تتزايد مع استعداد الكويت لمواجهة احتياجات سكنية متنامية لأكثر من 97 ألف أسرة، ما يجعل فهم تأثير أدوات السياسة العامة على أسعار العقارات عاملاً مهماً في رسم السياسات الإسكانية خلال المرحلة المقبلة.