جدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري طرح مبادرته، التي تحتاج إلى رعاية وضمانة أميركية ومن الرئيس دونالد ترامب شخصياً، وتنص على انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية ووقف العمليات العسكرية بالكامل مقابل ضمانته لانسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني وسحب سلاحه. وجاء كلام بري أمام وفد من «أميركان تاسك فورس» اللوبي اللبناني العامل في واشنطن، الذي جال على مختلف المسؤولين وشدد أمامهم على ضرورة سحب سلاح الحزب.

وفي ظل ترقب لبناني لما يمكن أن ينتجه أي حراك دولي أو إقليمي، وانتظار تحديد موعد لجولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية، وما سينتج عن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى روما ولقائه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وبابا الفاتيكان لاوون، اليوم، تبدو كل آفاق حلحلة الوضع الراهن مسدودة خصوصاً في ظل المعادلة الجديدة التي طرحها «حزب الله» وهي عدم السماح بإسقاط جبهة «علي الطاهر» وبطرح إمكانية دخول إيران على خط إسناده في ذلك، إلى جانب رفض تسليمها للجيش اللبناني.  في المقابل، فإن إسرائيل تصر على مواصلة عمليتها العسكرية وتسعى إلى إقناع الأميركيين بالحصول على ضوء أخضر لتوسيع العملية والسيطرة على تلة علي الطاهر وعلى تلال أخرى، أما في حال لم تحصل على ذلك، فإنها ستواصل عملية الحصار والقضم البطيء، من دون إغفال مسار الصراع بين واشنطن وطهران، الذي في حال تجدد؛ فلا بد أن ينعكس على الجبهة اللبنانية وعلى غيرها من الجبهات الإقليمية، وسط قناعة بأن حالة «اللا حرب واللا سلم» ستستمر طويلاً إلا في حال حصلت مفاجآت أدت إلى تصعيد الحرب وتوسيعها.    العنوان الأساسي الذي تريده إسرائيل أن يُطرح في لبنان هو «سحب سلاح الحزب»، وهو ما تتفق عليه مع الولايات المتحدة. وذلك ما سمعه المسؤولون اللبنانيون من أكثر من شخصية أميركية زارت بيروت أخيراً، وحتى عندما طرح لبنان مسألة تطبيق اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وانسحاب إسرائيل، فذلك كله جرى ربطه بسحب السلاح، وأنه لا يمكن لإسرائيل أن تنسحب من أي نقطة من دون التحقق من سحب السلاح من المنطقة التجريبية التي جرى تحديدها، وهي زوطر الغربية، فرون، الغندورية، قلاويه وبرج قلاويه. جزء من النقاشات التقنية التي حصلت، ركزت على دخول الجيش وانتشاره، تنظيف المنطقة من مخلفات الحرب، سحب سلاح «حزب الله» من المخازن أو المواقع التي يتم تحديدها، بعدها البحث في بعض الممتلكات الخاصة أو المنازل عن أسلحة، فيما بعد تدخل آلية التحقق للتأكد من عملية سحب السلاح وإنجاز المهمة للانتقال إلى منطقة أخرى. ويأتي ذلك في وقت لا تزال آلية التحقق خاضعة للتفاوض أيضاً في ظل عدم حسم الجهة الدولية التي ستتولى ذلك.

Ad