يعيش لبنان حالة ترقب لما ستؤول إليه الأمور بين واشنطن وطهران من جهة، وينتظر إذا ما كانت ظروف جولة التفاوض الثامنة في إيطاليا ستنضج وتعقد الجلسة.
وهذا ما سيكون حاضراً في اللقاءات التي سيعقدها الرئيس جوزيف عون في روما والفاتيكان، حيث سيلتقي البابا لاوون، الخميس، كما سيلتقي الرئيس الإيطالي ورئيسة الوزراء للبحث في الدعم الذي تقدمه إيطاليا للبنان.
وبعدما كان لبنان قد لوّح برفض المشاركة بالجولة الثامنة، عملت الولايات المتحدة الأميركية على إقناعه بذلك، لتبرز المفاجأة بالموقف الإسرائيلي، وبحسب المعلومات الدبلوماسية، فإن إسرائيل ترفض المشاركة بالمفاوضات إلا في حال وافقت الدولة اللبنانية على الدخول إلى تلة «علي الطاهر» وتسلّمها من حزب الله ودفع الحزب للخروج منها.
كما أن إسرائيل تريد وضع محددات جديدة للتفاوض، بما فيها إعادة إثارة الملفات الاقتصادية وكيفية التنسيق الأمني، خصوصاً أن إسرائيل تعتبر أن نموذج المناطق التجريبية قد فشل ولم ينجح، طالما أن الجيش اللبناني لم يعمل على سحب سلاح الحزب وتفكيك بنيته العسكرية ولا تزال عملية تفتيش المنازل والممتلكات الخاصة معلقة. في المقابل، فإن لبنان يحمّل إسرائيل مسؤولية تعطيل المناطق التجريبية بسبب استمرار الاحتلال والاعتداءات.
لا تزال الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل ولبنان للمشاركة في المفاوضات، بينما تواصل إسرائيل تصعيدها في «علي الطاهر»، وترفض فك الحصار المفروض عليها، بينما لا يزال الحزب يرفض تسليم التلة للجيش اللبناني، بناء عليه يبقى هناك احتمالان، الأول أن تستمر الأوضاع على حالها فترة طويلة، أو أن تندلع المعركة، خصوصاً أن ممارسات إسرائيل تشير إلى رفض خفض التصعيد في الجنوب، وأن تبقى معادلة الضاحية مقابل عدم استهداف المستوطنات قائمة، بينما تتواصل العمليات في الجنوب.
هنا ترجح المصادر أن تكثف إسرائيل الضربات على «علي الطاهر»، من دون الدخول بمعركة كبيرة جداً يمكنها أن تؤدي إلى توسيع نطاق المعارك في الجنوب ككل، خصوصاً في ظل رفض أميركا فتح المعركة، على أن يكون هناك انتظار لما ستؤول إليه التطورات بين إيران والولايات المتحدة.
في السياق، جاءت الزيارة الثانية التي أجراها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى قائد الجيش رودولف هيكل، حيث بحث معه في مسار المناطق التجريبية والآلية التطبيقية، إضافة إلى بحث آليات التحقق والدول التي ستكون معنية بذلك، خصوصاً في ظل استمرار إعادة خلط أسماء الدول التي ستكون معنية بأداء هذا الدور. مع الإشارة إلى أن هناك رفضاً لأي دور لأذربيجان وبريطانيا من قبل حزب الله، بينما ترفض إسرائيل أي دور لفرنسا أو إسبانيا، فيما هناك ما يشبه التوافق أو التقاطع على أدوار لإيطاليا وسويسرا.
جزء من الخلاصات التي جرى التوصل إليه حتى الآن هو أنه لا اتفاق على مناطق تجريبية جديدة، ولا اتفاق على أي انسحاب إسرائيلي من أي نقطة من جنوب لبنان.
ذلك سيبقي الوضع في لبنان على حاله فترة طويلة، أو أن أي تغيير في الحسابات يمكنه أن يؤدي إلى انفجار المعركة من جديد، وذلك سيكون مرتبطاً بتطور المسار الإيراني - الأميركي، علماً بأن بعض التقديرات تشير إلى استبعاد دخول نتنياهو وترامب إلى انتخاباتهما وحالة الجمود على حالها، مع ترجيح احتمال حصول تصعيد من خلال استخدام دبلوماسيين لمصطلح «الأيام القتالية».