صدر للأستاذ المفكر د. مصطفى الزباخ، مؤلف بعنوان «قيم المشروع الحضاري المرابطي في الغرب الإسلامي»، وذلك ضمن منشورات المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية التابع لمنظمة إيكسو -ICSO.
ويعد خيار البحث في المسألة المرابطية بحثاً منفرداً، وتنظيراً لمنتج قيمي ومعرفي، حيث واكبت حركية المرابطين من الجذور إلى العبور. قراءات لم تسلم في معظمها من التعصب بمختلف أنماطه الدينية والسياسية والوطنية الضيقة في كتابات بعض الإسبان والمستشرقين. فبقي بذلك المنتج المرابطي سجين أحكام متحاملة، تنقصها الموضوعية العلمية والرؤية الصافية، حيث كانت الحركة المرابطية في تسارعها التاريخي بين قيم الجذور الإسلامية الأصيلة، وقيم العبور الأندلسية في الغرب الإسلامي، محكومة بقانون العمران البشري الذي نظّر له عبدالرحمن بن خلدون وقانون التحدي الحضاري الذي وجدناه عند أرنولد توينيي.
الحركة كانت تجيب عن تساؤلات بحتمية وحدة الدولة في المغرب، ووحدة الإنسان المختلف في الأندلس، مروراً بالكائن الصحراوي والشخص المغربي، وانتهاء إلى الإنسان الإنساني الذي تتعايش في وعيه الأديان والأعراق.
وقد لا أكون مجافياً للحقيقة أيضاً إن ذكرنا أن حركة المرابطين بعقلها السياسي التنويري ومنتجها المعرفي القيمي، لم تنل حقها من الاهتمام والتقدير.
وقد ظلت المرجعية المنهجية في الدولة المرابطية بعقلها السياسي ومنتجها المعرفي والعمراني في دائرة المعرفة الإنسانية قيما كالديموقراطية بصيغها الإسلامية؛ كالشورى والمساواة، والعدالة واحترام الاختلاف، وقبول الرأي الآخر، ممثلة بذلك «لبراديغم» مرابطي متميز قام على قاعدة صون كرامة الإنسان، واعتبار الحاكم في ملكه أميناً لا مالكاً، وصاحب رأي لا صاحب الرأي.
أما المرجعية اللغوية، فإن المرابطين في خطاباتهم السياسية والفكرية والأدبية، كانوا يتحركون في لغتهم، حيث أنتجوا شبكة لغوية ذات مخزون منفتح على دلالة واسعة، كالتقوى التي تتفرع عنها عدة معانٍ، والشورى التي تتفرع عنها دلالات العدل والمساواة، وغيرها من المصطلحات، مما يؤكد غنى وثراء المعنى في المعجم اللغوي المرابطي.
إن حركة المرابطين حركة إصلاحية، قامت على قيم الصلاح والخير، ومشروع مجتمعي إنساني ينتج قيم المشترك الإنساني الموحدة. وبهذه الغايات الإنسانية السامية التي أقام المرابطون بها مشروعهم الحضاري في الغرب الإسلامي، يحق للمغرب أن يفتخر بالامبراطورية المرابطية التي ترامت أطرافها عبر إفريقيا والأندلس، مقيمة بعثاً حضارياً متميزاً جمع بين مؤثرات إفريقية ومتوسطية، ومكّنت المغرب بأن يصبح قوة يحسب لها حساب في المغرب والمشرق والغرب الأوربي (إسبانيا والبرتغال).
إن دعوة مؤلفنا إلى حماية التراث المرابطي بنوعيه الفكري والمادي، ليس من قبيل الترف الفكري، بل هي دعوة إلى صون مقومات الهوية الثقافية المغربية البانية لجهاز المناعة القيمية للأجيال المقبلة، والحامية لحقهم في معرفة إبداعات حضارتهم الصافية من الافتراءات والتأويلات المتحاملة، لتحصين أمنهم الثقافي وتعزيز الاتفاقيات الدولية لـ «يونسكو» المحافظة على التراث العالمي 1972 والتراث غير المادي 2023.
سيرة ذاتية
د. مصطفى الزباخ... رئيس الكتابة الدائمة للمجمع الأكاديمي بأكاديمية المملكة المغربية.
أستاذ فخري بجامعة محمد الخامس - الرباط.
مدیر إدارة الثقافة بمنظمة الإيسيسكو سابقاً.
رئيس منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار.
مؤلفات عامة
* 20 كتابا في: التربية، الشعر، الاستراتيجيات، الثقافة، التعليم، الحضارة، البيئة، الأدب، اللغة.
مؤلفات أندلسية:
* فنون النثر الأدبي بالأندلس في ظل المرابطين (ماجستير)، 1987.
* بنية الخطاب في فن الرسالة المرابطية بالأندلس/ دكتوراه، 1991.
* تجليات التحدي الحضاري الأندلسي في رسائل لسان الدين بن الخطيب/ 2001.
* قراءة في الذاكرة الأندلسية بين التعمير والتهجير/ 2025.