في يوم السبت، وقفت في مركز القيادة بحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي تبحر في بحر العرب، وتحدثت عبر نظام النداء العام إلى أكثر من 4 آلاف من أفراد طاقمها، قلت لهم الكلمات التي يتوق كل بحار ومشاة بحرية منتشرين إلى سماعها: «لقد قدمتم أداءً سيُسجل في التاريخ، والآن حان وقت العودة إلى الوطن».

ذهبت إلى الحاملة لأشكر أفراد طاقمها على صمودهم الاستثنائي بعد أكثر من 260 يوماً في البحر، بينها أكثر من 150 يوماً في منطقة قتال، وقد وجدت مجموعة قوية من الأميركيين يقفون بفخر أمام ما أنجزوه، رغم الإرهاق والضغط المستمر.

وتحدثت تقارير إعلامية عن مشكلات تتعلق بوتيرة العمليات ومعنويات الطاقم وظروف الخدمة، لكن كثيراً من القضايا التي أثيرت قبل أشهر أصبحت من الماضي، فقد تحدثت مع أفراد وضباط من الرتب الدنيا، وتبين أن مشكلات الطعام والمياه الساخنة وغيرها من الشكاوى عالجتها القيادة وحُلت. الطاقم متعب، لكنه يواصل العمل بكفاءة عالية.

Ad

وسيُسجل التاريخ هذه المهمة باعتبارها واحدة من أكثر عمليات الانتشار كثافة وتأثيراً في العصر الحديث، فقد أسقطت مجموعة «لينكولن» خلال أشهر من العمليات القتالية أكثر من 200 طائرة مسيّرة تابعة للحرس الثوري الإيراني، كانت تهدد الملاحة الدولية والقوات الأميركية، كما خاضت مدمراتها ما يمكن اعتباره أعنف قتال بحري شهدته البحرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، بينما نفذ جناحها الجوي مئات الضربات ضد أهداف للحرس الثوري الإيراني، وأغرق البحرية الإيرانية بدقة تكتيكية استثنائية، كما نفذت المجموعة مرتين عمليات حصار بحري بالغة الفاعلية.

لكن القوة البحرية الأميركية لا تقاس فقط بالفولاذ والمفاعلات النووية والطائرات المتطورة، بل بقدرة البشر على التحمل، وبشخصيتهم، وبقوة العائلة العسكرية الأميركية.

وخلال أحاديثي مع أفراد الطاقم، لم يكن الحديث عن المناورات الاستراتيجية والعناوين الإخبارية، بل عن أعياد الميلاد التي فاتتهم، والخطوات الأولى لأطفالهم التي شاهدوها عبر مكالمات الفيديو، وحفلات التخرج، والتضحيات الهادئة التي تتحملها عائلاتهم على بعد آلاف الأميال.

فعندما تنتشر مجموعة قتالية بحرية في مهمة تاريخية، لا يتحمل العبء العسكريون وحدهم، بل تتحمله أيضاً الزوجات والأزواج والآباء والأمهات الذين يعيشون القلق على سلامة أحبائهم ورفاههم.

وبصفتي ابن عائلة عسكرية وزوجاً لعسكرية، أعرف مدى تأثير كل مناسبة عائلية فائتة وكل أسبوع إضافي في مهمة قتالية، فسلامة أفراد القوات وعائلاتهم ليست مسألة ثانوية، بل الأساس الذي تقوم عليه كل مهمة عسكرية.

ومسؤولية القادة لا تقتصر على النجاح التكتيكي؛ فنحن مدينون لقواتنا وعائلاتهم بالشفافية والتعاطف والاستجابة، خصوصاً عندما تثير التقارير العامة مخاوف في الداخل.

إن مهمة «أبراهام لينكولن» إنجاز تاريخي ينبغي أن يجعل كل أميركي يشعر بالفخر، فالرجال والنساء الذين خدموا في هذه المجموعة القتالية هم، بحق، أحدث أجيال أميركا العظيمة.

إلى بحارة ومشاة بحرية المجموعة: لقد أديتم مهمتكم على أكمل وجه. عودوا سالمين إلى الوطن. وإلى عائلاتكم التي انتظرت وصلّت وتحملت أعباء الجبهة الداخلية: شكراً لكم، لقد جعلت قوتكم خدمتهم ممكنة، وانتظاركم يقترب من نهايته.

* قائد القيادة المركزية الأميركية.

* الادميرال براد كوبر