انتشر مقطع فيديو يبدو أنه مولَّد بالذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل لحساب شخصية افتراضية تُدعى «نورية»، ظهرت في مشهد معلمة في فصل أكاديمي وهي تسأل المشاركين أو الحضور: «وين نسافر؟»، وبالإجماع، وبصوتٍ واحد، قالوا: «لندن، ماربيا، كان»، وسألتهم: «شنو نلبس؟»، فسردوا أسماء الماركات. وسألتهم، كنوعٍ من الاختبار: «هل نلبس ماركة عادية؟». بانت عليهم ملامح الصدمة، وقالوا: «أبّيه»، بمعنى الاستغراب!
وفجاة ظهرت بنت «شطّت» بين «القطيع» تُوضح أنها تُريد السفر بهدوء ومن غير بهرجة! وهنا بـ twist لطيف استغرب الجماعة، وقالوا: «عندها شخصية!».
هذا الفيديو الساخر يعكس واقعاً مجتمعياً نعيشه بشكلٍ يومي، وهو البذخ واللباس للمظاهر، والهوس الفعلي بالاستعراض.
المظاهر الخادعة اليوم أصبحت مملة، والتقليد صار أعمى. لا أعلم إن كانت مبالغة أم لا، لكن الغالبية أصبحوا متشابهين حتى في الشكل الخارجي، وهو سباق «ما يخلص» من «الهبَّات» والتكلف.
خلقت هذه المظاهر مشاكل كان الكُل في غنى عنها. أصبح التقييم يعتمد على «اللوك» و«البراندات» أكثر من الشخص نفسه.
أتمنَّى أن نتعلَّم البساطة في الحياة، وفي اللباس، وفي نظرتنا، والأهم اليوم هو الاستقلال عن الرأي الجمعي، والتدرُّب على اتخاذ القرارات بناءً على الاحتياج والراحة الفعلية، وليس لإرضاء فلان وعِلان، أو الخوف من حُكم المجتمع، حتى لا يصنفوهم «هيلق»!
هناك حادثة تاريخية بين الإسكندر الأكبر والفيلسوف ديوجين، حيث كانت البهرجة جزءاً من المجتمع، آنذاك. يُقال إن الإسكندر مرَّ بديوجين، الذي كان مستلقياً تحت أشعة الشمس بشكلٍ عفوي ومن دون تكلُّف، فوقف أمامه وقال له: «أنا الإسكندر الأكبر، اطلب ما تريد، وسأحققه لك»، فردَّ عليه: «اطلب منك أن تبتعد، فأنت تحجب عني أشعة الشمس!».
بالقلم الأحمر:
الحكمة من ذلك أن الثراء الحقيقي ليس بكثرة الاقتناء، بل بقلة الاحتياج.