تواصل شركات الطيران الخليجية طرح مبادرات تسويقية ويستهدفون المتقاعدين لجذب المزيد من المسافرين، حتى في مواسم يقلّ خلالها السفر، إلا الخطوط الجوية الكويتية الصائمة عن التجديد، اللهم إلّا إذا حاولت تقليد شركات طيران أخرى، أو بعد كثرة الانتقادات الموجهة إليها.
فـ «الكويتية» تعرف جيداً أن أغلبية الأسر الكويتية تبرمج سفراتها السياحية حسب عطل مدارس أولادها. فالمتقاعدون هم الذين يسافرون طوال السنة، من دون التقيد بمواعيد العطل الدراسية أو الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية، ولهذا يُعدون مصدر إيراد لأي خطوط طيران بالدول الخليجية، لأنهم مسلحون بـ «همچة نهاية الخدمة» وغير ملتزمين بوظيفة، وأحياناً لا مسؤوليات أبناء. فالأبناء كبروا وانشغلوا بوظائفهم، وبعض الأبناء كوّن أسرة، وصار عنده أولاد مرتبطون بمدارسهم، حتى أصبح من الصعب على الأبناء السفر خلال العام الدراسي، اللهم إلا بالصيف بسبب المدارس. ولهذا أحياناً يُعدّ المتقاعد محظوظاً، لأنّه بظروفه المميزة يجلس على النقيض من أبنائه المتزوجين المرتبطين بمدارس الأولاد، وهي حقيقة قد تبدو خافية على جهاز التسويق في الخطوط الكويتية، لأنّ المتقاعد هو أحد أهم مصادر تمويل إيرادات شركات الطيران الخليجية عموماً، فهو يتخذ قرار سفره في لحظات، بمجرد أن «يندق سِلف» من ربع الديوانية، ليقنعوه بحجز تذكرة سفر «أون لاين»، ليتوجه بعدها مسرعاً نحو بيته ليأخذ حقيبة السفر المُعدّة أصلاً للسفر في أي لحظة.
وإذا كان ابنه (أبو العيال) يتمتع بسفرة واحدة طوال العام، فإن المتقاعد (الشايب) قادر على سفرات عديدة في الشهر الواحد. ولو أن الخطوط الكويتية انتبهت إلى هذه الميزة لقدّمت عروضاً مغرية وتخفيضات مجزية للمتقاعدين طوال العام، بدلاً من الاكتفاء بفترة (من 9 أغسطس حتى 15 سبتمبر)، ولما بقي على طائراتها كرسي واحد خالياً. غالبية المتقاعدين، الذين تجاوزوا 65 من العمر، يعانون بعض الأمراض المزمنة، التي عادةً ما تخفّ حدتها في بلدان الشمال، حيث تتمتع بهواء نقي وتختفي فيها الحرارة والرطوبة والغبار بالصيف، وبأجواء صحية خالية من المنغصات والنكد.
وإذا كنا نعرف أن المتقاعدين تزداد معاناتهم مع الأمراض كلما تقدموا بالعمر، فإنّ بإمكان «الكويتية» تقديم مبادرات تسويقية لجذب المزيد من الراغبين في السفر، بتقديم نسبة تخفيض مغرية في قيمة التذاكر على مدار العام، تزداد نسبتها كلما تعددت السفرات في غير مواسم السفر، وكلما زاد الحجز الجماعي، لتشجيع المتقاعدين على السفر وتغيير روتين حياتهم الهادئة والرتيبة. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن تقديم التخفيضات في غير مواسم السفر، خصوصاً في فصلَي الخريف والشتاء، سوف يشجّع الآخرين في الإقبال على السفر، لتمتلئ مقاعد الطائرات الكويتية من مختلف فئات المسافرين بعد أن كانت خالية بسبب غلاء التذاكر. وتخيّل لو أن الخطوط الكويتية تمادت في مبادراتها التسويقية المغرية لتنشئ «كاونتر» خاصاً لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى السماح لهذه الفئات المجتمعية بمزيد من الوزن الزائد.
وإذا كانت شركتنا الوطنية العريقة «العتيقة» ترغب في منافسة شركات الطيران الحديثة النشأة، والبقاء في سوق خليجية تواجه حرباً شرسة في جذب المسافرين، فما على الخطوط الكويتية إلّا أن تشجع المتقاعدين الخليجيين، وخاصة الكويتيين، على الإنفاق على السفر الرخيص، حتى لو «فسفسوا بحلال ورثتهم».