مع انقضاء مهلة الـ 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وقّعتها إيران مع الولايات المتحدة في 17 يونيو الماضي برعاية باكستان للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة في المنطقة وعدوان طهران الآثم على دول الخليج، لجأ الإيرانيون إلى التضليل والافتراء على دول المنطقة للتهرب من أي عملية جدية لإنهاء المواجهة الآخذة في التمدد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، كما اتخذوا من التصعيد الإسرائيلي في لبنان ذريعة أخرى للتراجع عن لقاء توسطت فيه باكستان لتمديد التفاهم المعلق وإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي ردٍّ آخر على المزاعم، كذّبت قطر ليل السبت - الأحد اتهامات إيران لها بأسْر 3 طيارين إيرانيين كانوا على متن مقاتلتين أسقطتهما الدفاعات الجوية خلال عدوانهما على الدوحة في مارس الماضي. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في بيان ليل السبت ـ الأحد: «ننفي بشكل قاطع الادعاءات التي تم تداولها بشأن احتجاز طيارين إيرانيين، ونستغرب التصريحات المضللة في هذا التوقيت تحديداً، في ظل استمرار المساعي والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة».

Ad

وأوضح الأنصاري أنه «تم التواصل مع الطيارين المعنيين بعد خرقهم الأجواء القطرية والتأكد من مسار الاستهداف، وبعد اتباع قواعد الاشتباك والتواصل معهم دون إجابة، تم اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضينا وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، وهو ما تم إيضاحه في حينه عبر القنوات الرسمية». 

وشدد على أن فرق البحث والإنقاذ القطرية «قامت بواجبها على أكمل وجه للبحث عن رفات الطيارين، وأن قطر تواصلت مع الجانب الإيراني لتنسيق تسلُّم رفات أحد الطيارين الذي تم العثور عليه، كما وجهت دعوة لزيارة فريق للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ في أبريل الماضي، ولم يستجب لها الطرف الإيراني حتى الآن».

جاء ذلك رداً على ادعاء رئيس لجنة المفقودين بالجيش الإيراني، محمد باقر زاده، لأول مرة، في رسالة إلى الصليب الأحمر، أن قطر تحتجز 3 طيارين أحياء منذ الثاني من مارس الماضي عقب تحطم طائرتهم خلال مهمة في الدوحة.

إلى ذلك، علمت «الجريدة»، من مصدر في مجلس الأمن القومي الإيراني، أن أمينه الجديد محسن رضائي قلَّص صلاحيات كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي في التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد رصد مكالمتين منفصلتين بينهما وبين المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ونائب الرئيس جي دي فانس لم يتم التنسيق بشأنهما مع أمانة المجلس الذي تسلم قيادته بشكل مفاجئ أخيراً. وكشف المصدر أن إيران تذرعت بالتصعيد الإسرائيلي الحالي في لبنان، وألغت في اللحظات الأخيرة موافقة مبدئية منحتها للوسيط الباكستاني لعقد لقاء غير رسمي أو مفاوضات سرية مع الأميركيين، كان مقرراً أن تستضيفها إسلام آباد أمس أو اليوم، بهدف بحث التوصل إلى اتفاق دائم، وتفادي تأجيج الصراع. وتزامن ذلك مع ادعاء قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن «هرمز لن يعود إلى وضعه السابق».

 وأكد حاتمي تمسُّك طهران بالسيطرة على الممر الاستراتيجي الذي تحوّل إلى العقدة الرئيسية في النزاع الحالي مع واشنطن، معلناً منح مكافأة 30 ألف دولار «لأي عسكري إيراني يتمكن من أسر أو قتل أي عسكري أميركي معتدٍ، ومضاعفة المكافأة إذا تم تنفيذ العملية على يد امرأة».

وفي تفاصيل الخبر:

مع انقضاء مهلة الـ 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو الماضي دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الملفات التي دفعت البلدين إلى الحرب، كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ «الجريدة» أن الأمين العام الجديد للمجلس محسن رضائي قيّد تواصل كَبير المفاوضين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي مع الأميركيين، بالتزامن مع تراجع طهران عن عقد لقاء غير رسمي أو إجراء مفاوضات سرية مع الولايات المتحدة بهدف التوصل لصيغة من أجل تمديد تفاهم إسلام آباد.

وأكد المصدر لـ «الجريدة»، أمس، أن وزير الداخلية الباكستانية محسن نقوي، الذي أوفدته حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف إلى طهران أخيراً، تمكّن من الحصول على موافقة إيرانية مبدئية، يوم الجمعة الماضي، لإجراء مفاوضات غير علنية مع الأميركيين في إسلام آباد. وكان مقرراً أن يلتقي الوفدان مساء أمس الأحد أو اليوم الاثنين، لكن الإيرانيين تذرعوا بالتصعيد الإسرائيلي في لبنان وقرروا إلغاء إرسال الوفد على اعتبار أن واشنطن لا تلتزم بالاتفاق المؤقت الذي نص على وقف الحرب بكل الجبهات وأنه لا جدوى من تمديد وقف نار ليس قائماً.

وأضاف المصدر أن قاليباف قام بتعيين المندوبين ونسّق المواضيع التي يريدون بحثها مع الجانب الباكستاني، قبل أن يتم إلغاء سفرهم باللحظات الأخيرة.

ولفت إلى أن الأميركيين والإيرانيين اعتادوا على إجراء مفاوضات بصيغ مختلفة وعبر شخصيات غير رسمية قبل وبموازاة تبادل الرسائل عبر الوسطاء أو رفع مستوى الاتصالات عبر «الواتس آب» وبرنامج «السيغنال» بين عراقجي والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، وأخيراً بين قاليباف وويتكوف لبحث الخلافات والتوصل إلى تفاهم يمكن اعتماده بشكل نهائي وعلني.

وأشار إلى أن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مفاوضات جارية بين إيران والولايات المتحدة كانت تستند إلى تلك الصيغ بهدف التوصل إلى تفاهم لوقف الحرب والأعمال العدائية بين طهران وواشنطن وحلفائهما في المنطقة، معتبراً أن الجانب الباكستاني كان يعتقد أن الجانبين باتا مقتنعين بضرورة التوصل إلى هكذا اتفاق.

وأوضح المصدر أن رضائي الذي تسلّم أمانة المجلس بشكل مفاجئ أخيراً أوعز بتقييد التواصل مع الأميركيين على خلفية اتصال بين عراقجي وويتكوف تمّ بدون تنسيق مع أمانة المجلس، إضافة إلى اتصال مماثل بين قاليباف ونائب الرئيس جي دي فانس، خلافاً لما كان سائداً في عهد سلفه محمد باقر ذو القدر.

قناة وتقليص

وجاء ذلك، في وقت ذكر تقرير لموقع «أكسيوس» الأميركي، أمس، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب استعانت بقناة اتصال سرية مع قائد «الحرس الثوري» الإيراني، أحمد وحيدي، لعب فيها رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني دور الوسيط المباشر، في محاولة للتأكد من موقف القائد العسكري الأكثر نفوذاً في إيران من المفاوضات مع قاليباف وعراقجي الرامية إلى إنهاء الحرب.

ووافق رئيس الإقليم العراقي على نقل الرسالة الأميركية، لكنه طلب أن يكون تواصله مع قائد الحرس مباشراً.

وفي 14 مايو، وصل مسؤول إيراني إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملاً هاتفاً مشفراً أُجريت من خلاله مكالمة آمنة بين رئيس الإقليم ووحيدي الذي أكد دعمه للمفاوضيين وللحل السلمي.

وبين الموقع أن بارزاني الذي يتحدث الفارسية بطلاقة أرسل في الفترة الأخيرة رسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها مجدداً المساعدة في استئناف المفاوضات المباشرة بين الأميركيين والإيرانيين، بعد فشل محاولة لعقد اجتماع سري بين الجانبين في أربيل، وفي وقت لا تزال الخلافات بشأن هرمز والقضايا الأمنية الإقليمية تعرقل أي تسوية محتملة للنزاع.

ومع استمرار الحرب، التي دخلت شهرها السادس، شهدت قائمة الأهداف الأميركية تحولاً ملحوظاً وتقليصاً كبيراً، إذ حصرها نائب الرئيس في هدفين الأول ضمان استمرار دول الخليج في تصدير النفط والغاز إلى الاقتصاد العالمي لتحقيق استقرار أسعار الطاقة، والهدف الثاني هو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.

تحريض ومكافأة 

على الجهة المقابلة، أطلق مسؤولون إيرانيون تهديدات جديدة بحق المنطقة والولايات المتحدة، إذ خاطب نائب طهران في البرلمان، منوشهر متكي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، قائلاً: «الشعب الإيراني ينتظر صدور حكم بالقصاص بحق ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأيام العشرة المقبلة». 

وأضاف متكي: «في حال شن هجوم بري، فلن تصل حتى جثامين العسكريين الأميركيين إلى عائلاتهم، أما حربنا البرية، فمن خلال الاستيلاء على قاعدة أميركية واحدة فقط في العراق أو الخليج، ستوجه ضربة قاضية إلى أكبر جيش في العالم».

وفي حين، دعا رئيس لجنة الأمن البرلمانية، إبراهيم عزيزي الرئيس الأميركي إلى أن يقلق على ما وصفه بـ «أمنه الشخصي بدلاً من التبجح المتواصل بشأن هرمز»، أعلن قائد الجيش اللواء أمير حاتمي أن أي إيراني يتمكن من «أسر أو قتل» عسكري أميركي بوصفه «معتدياً» سيحصل على مكافأة قدرها 30 ألف دولار، زاعماً أن المكافأة ستُقدم من «الشعب الإيراني».

وتزامن ذلك مع تداول منصات إعلامية إيرانية مقطع فيديو زعمت أنه لاجتماع سري عُقد قبل أيام بين المرشد، الذي لم يظهر للعلن منذ تعيين، مجتبى خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة تفاهم إسلام آباد.

على صعيد آخر، أعدمت السلطات الإيرانية، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير التي سبقت الحرب، بعدما أدانته محكمة بدهس عناصر من الشرطة في كرج، وسط تصاعد الانتقادات الدولية لتنفيذ أحكام الإعدام بحق محتجين ومتهمين في قضايا أمنية.