سيئ جداً أن يُترك أمر شرح قانون حساس يمس فئات عديدة في السوق الكويتي، كالمرسوم بقانون بشأن مكافحة التستر التجاري، لمجموعة من غير المتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن يكون للجهة المعنية بإعداده وصياغته، وهي وزارة التجارة والصناعة، أي دور في توضيح القانون الجديد وشرح بنوده وأبعاده وكيفية تنفيذه على واقع النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد.
وحتى مع اجتهادات القلة من المختصين، فإن القانون الجديد الذي تصل عقوباته إلى السجن والغرامة والإبعاد، أثار مجموعة من الأسئلة حول كيفية تحاشي الوقوع في محظوراته، وهي في الحقيقة أسئلة جوهرية تحتاج إلى أجوبة رسمية وافية، وأول الأسئلة بل وأكثرها شيوعاً هو المتعلق بكيفية التفريق بين «التضمين» المجرَّم في قانون التستر التجاري وشركة المحاصة التي يجيزها قانون الشركات، وهي عبارة عن شراكة تُعقد بين شخصين أو أكثر، وهي شركة خفية أو بالأصح «متسترة» بين أطرافها لا تظهر أمام الغير ولا تُقيد في السجل التجاري ومقصورة على العلاقة بين الشركاء، كما أنه ليس لها كيان قانوني مستقل.
وهنا لا بد من وجود جواب واضح من جهة رسمية ومسؤولة، وهي بالطبع وزارة التجارة الصناعة، كي لا يقع الملتزم بقانون الشركات تحت طائلة عقوبات قانون التستر التجاري!
كذلك من المهم أن يطمئن كل مَن له نشاط تجاري أو شراكة أو علاقة مع الآخرين، سواء كانوا مواطنين أو وافدين، من ألا يؤدي البند الخاص بمنح مكافأة مالية تصل إلى 10 في المئة للمبلّغين عن جرائم التستر التجاري إلى شيوع البلاغات الكيدية بين المتنافسين أو أصحاب الخلافات التجارية أو ربما الشخصية، حيث من المفترض وجود آلية تمنع بل وتعاقب أصحاب البلاغات الكيدية.
من الضروري أن تكون هناك أجوبة واضحة حول طبيعة تصنيف النشاطات المهنية، كالمحاماة والطب والهندسة والصيدلة وغيرها، حيث إن لها قوانين «مزاولة نشاط» خاصة وفي القانون، فإن التشريع الخاص يطبّق على أي فئة وليس العام، وبالتالي فإن لهذه المهن قوانين خاصة من المحتمل أن تتعارض مع تجريم أو حتى عقوبات القانون الجديد.
أستطيع أن أسرد عشرات الأسئلة حول مدى انطباق قانون التستر التجاري على الشراكات العائلية مثلاً أو إدارة الميراث والوكالات التجارية وغيرها، لكن الهدف ليس طرح الأسئلة، بل الحصول على أجوبة واضحة من جهة موثوقة ورسمية.
لذلك هناك مسؤولية على وزير التجارة والصناعة، أسامة بودي، أن يعقد مؤتمراً مفتوحاً يحضره المعنيون من أصحاب الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والذين يمكن أن ينطبق عليهم قانون مكافحة التستر التجاري لشرح القانون وأبعاده وكيفية تحاشي الوقوع في مخالفاته وآليات توفيق الأوضاع، فضلاً عن بيان تعامل الوزارة مع الأبعاد الاقتصادية والتجارية المحتملة عند تطبيق القانون الجديد، كالأثر على الكيانات التي تقدم الخدمات البسيطة، كالسباكة والحدادة وتصليح السيارات أو ارتفاع أسعار العمالة أو غيرها.
الفوضى الحالية التي تحفل بها وسائل التواصل الاجتماعي في شرح القانون من غير المعنيين أو المختصين يجب أن تتوقف، ووقفها لا يكون بالمنع أو التجريم، إنما بعقد مؤتمر مفتوح للوزير بودي مع فريقه القانوني والفني للإجابة عن التساؤلات، وتوضيح المواد وشرح الأوضاع المستجدة بالسوق... وهذا مهم لكون القانون يحتوي على نصوص تصل عقوباتها إلى السجن والغرامة والإبعاد.