طالبنا بتكويت الأئمة والمؤذنين لأكثر من 5 سنوات، ومنذ عامين بالتحديد، أي في أغسطس 2024، أطلقنا حملة المطالبة، تداولها أكثر من مئة ألف ووقّعها المئات، فقدّمناها كعريضة للوزير نيابة عن الموقّعين، إضافة إلى عدة مقالات، وبعدها اقترحت الوزارة تعديلات تنظيمية لاستقطاب الكفاءات الوطنية من خريجي كليات الشريعة والمتخصصين للعمل بوظائف إمام وخطيب ومؤذن، حيث شكرناها واعتبرناها نوعاً من الاستجابة، فتتبعنا هذه التصريحات لنتأكد من جديتها، غير أنه في الوقت الذي تعلن الوزارة فتح باب التسجيل للكويتيين، فإنها تضع لهم شروطاً تعجيزية منفّرة، ولا تعلن عن جديتها بالاستغناء عن الوافدين الذين يشكّلون عبئاً على المال العام هم وعوائلهم بمميزات لا يحلم بها كويتي! فهل التعجيز نتاج تدخُّل وافدين أم ضعف مسؤولين يجب تنحيتهم؟! وهل يعقل أن أحد شروط ترقية المؤذن الكويتي إلى إمام أن يكون شغل وظيفة مؤذن مدة لا تقل عن خمسة عشر عاماً؟! 

أما المضحك فهو اشتراط أن يحفظ هذا المؤذن خمسة عشر جزءاً من القرآن، بينما وظيفة الإمام التي سيترقى لها تتطلب حفظ خمسة أجزاء فقط للجامعي الشرعي فما فوق!

كما تنفّر الوزارة حمَلة الثانوية العامة من الإمامة، من غير المتقاعدين، لدرجة إلزامهم بحفظ القرآن الكريم كاملاً! بينما تقبل لخريجي كلية الشريعة والمتقاعدين حفظ خمسة أجزاء فقط! والجامعيون من غير الشريعة مُلزمون بعشرة أجزاء! فلماذا هذا التباين بالشروط، في حين أن مهام الوظيفة واحدة؟! فما الفرق إن قام بأدائها جامعي من كلية الشريعة أو من غير الشريعة أو متقاعد أو من حملة الثانوية العامة إن كان جميعهم قد اجتازوا اختبار حفظ الأجزاء وإتقان قواعد التجويد والتلاوة؟ وهو ما يزيد الشكوك حول تنفير حملة شهادة الثانوية وإقصائهم، مما يتطلب ضرورة نسف شروط «الأوقاف» لكونها تعطيلاً واضحاً لمسألة تسريع التكويت، وإبقاء الوافدين وهدر المال العام.

Ad

لقد اقترحنا في السابق تكليف أكبر عدد ممكن من المواطنين للإمامة والأذان، وهو ما يتطلب قياس الكفاءة بالاختبارات والمقابلات الشخصية ومدى الحفظ وإتقان التجويد والتلاوة، كمعيار بالدرجة الأولى قبل درجة المؤهل، مع عدم اشتراط شهادة الثانوية العامة لوظيفة مؤذن، مادام المتقدم قد اجتاز اختبار الأذان والمقررات الشرعية المتعلقة به، أما الإمامة فيجب أن تبدأ من حملة شهادة الثانوية العامة فما فوق، مع إتقان الحفظ وقواعد التجويد والتلاوة لخمسة أجزاء فقط.

إن على الوزارة مراجعة ديوان الخدمة المدنية، للاتفاق على معادلة شهادات الدارسين بالمراكز التابعة لها، والتي يفترض أنهم قد تخرّجوا فيها حافظين للقرآن كاملاً، مع ضرورة إغلاق تلك المعاهد لعدم بناء مؤسسات ذات مراكز قانونية غير واضحة الهيكل بالخدمة المدنية، وقد لا يقابلها سلّم وظيفي يوفر فرصة عمل لخريجيها ويشوبها بعض التجاوزات، إضافة لإعادة تصنيف خريجي المعهد الديني للاستفادة منهم في هذا المجال، وكذلك الاستفادة من طلبة كلية الشريعة للالتحاق بالإمامة والأذان من خلال العمل الميداني، لسدّ النقص، والاستغناء عن العمالة الوافدة بشكل كامل.

وفي الوقت الذي أعلنت الوزارة الأسبوع الماضي أنه سيتم الانتهاء من تكويت الوظائف آخر العام الحالي، فإنها لم تبدُ واضحة تجاه الاستغناء عن جميع الوافدين العاملين بالصلاة والخطابة والأذان في المساجد، وإذا ما كانت بالفعل أزالت العراقيل لتكويت الأئمة والمؤذنين.

***

 إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.