لا أدري، أو بالأحرى أستغرب، كيف يمكن أن تكون خسارة النادي العربي الثقيلة أمام فريق إيست بنغال الهندي في ملحق دوري أبطال آسيا 2 مفاجأة، أو حتى نتيجة تستحق كل هذا الاستغراب؟ فمثل هذه النتائج لا تحتاج إلى كل هذا الاستغراب والتحليل الفني، فهي ببساطة لا تولد في 90 دقيقة، بل هي حصيلة طبيعية لمسلسل طويل من التخبط الإداري والتراجع الفني الذي يعيشه النادي العريق، وهي بالمناسبة ليست «سالفة العربي بروحه»، بل حاله في ذلك حال الكثير من أنديتنا.
فعندما تطغى المصلحة الشخصية والرغبة في الاستمرار على كرسي الإدارة، تصبح مصلحة النادي في آخر القائمة، وعندما يتم التعامل مع النادي وكأنه ملكية و«حلال خاص»، تُبعد الكفاءات ويُقرّب المقربون والمحاسيب، ويصبح معيار الاختيار هو: «من معنا وليس من يستطيع أن يخدم النادي؟»، وعندما يتسرب اللاعبون إلى الأندية المنافسة لأن مستحقاتهم لا تصل في مواعيدها، وعندما يتحول البحث عن لاعب محترف إلى عملية أشبه بشراء بضاعة آخر الموسم أو «طياح السوق»، ثم نطلب منهم صناعة الفارق، ونتساءل بعد ذلك لماذا لا يقدم الفريق المستوى المطلوب، فهنا لا يحتاج الأمر إلى محلل فني أو خبير كروي ليكتشف أسباب الخلل.
وإذا أضفنا التدخل في عمل الأجهزة الفنية، أو محاولة فرض أسماء معينة، والإصرار على استمرار بعض اللاعبين المحليين رغم أن عطاءهم لم يعد كما كان، فهي وصفة مثالية لإنتاج فريق بلا هوية ولا طموح، ومن هنا نقول إن مشكلة العربي ليست حالة استثنائية، بل ومع الأسف الشديد هو نموذج مصغر للمشهد ولما تعانيه الرياضة الكويتية، أندية تتراجع، لاعبون يرحلون، كفاءات تُبعد، وقرارات تُتخذ أحياناً وفق حسابات ضيقة وبعقلية: أنا ومن بعدي الطوفان، و«ما دامت الجمعية العمومية في إيدنا فالأمور طيبة»، بينما الواقع يقول إن الأمور أبعد ما تكون عن الطيب.
في النهاية، لعل من المفيد القول بأننا في كل مرة ننتظر من المنتخبات والفرق تحقيق نتائج كبيرة وكأننا نعيش في منظومة احترافية متكاملة، لكن عندما تأتي خسارة قاسية، نبدأ البحث عن كبش فداء: مدرب، لاعب، محترف أو حكم، بينما نتجاهل السؤال الأهم: من صنع البيئة التي أنتجت هذه الخسارة؟ لذلك نعود ونؤكد والله وبالله وتالله المشكلة ليست أن العربي خسر أمام إيست بنغال، بل أن الخسارة كشفت ما نحاول تجاهله منذ سنوات، فإذا استمرت طريقة الإدارة نفسها، واستمر البحث عن شماعة بعد كل إخفاق، فلا تستغربوا استمرار مسلسل السقوط الحر للكرة الكويتية، فإذا كان هذا هو التخطيط، فلا داعي أن نسأل بعد كل مباراة: كيف خسرنا؟ بل الأفضل أن نسأل: «متى راح نتعلم؟».
بنلتي
ما لم يأتِ قانون أو قرار ينفض الغبار وظلت الرياضة الكويتية تدار بالعقلية نفسها، فلا تستغربوا أن تبقى تدور في الدائرة ذاتها: نخطئ، نخسر، نبرر، ثم نعود لنكرر الخطأ وكأن «ما صار شي» إلى أن يصبح التراجع هو الشيء الوحيد الذي نتقنه.