لفت انتباهي ذات مرّة مجمع تجاري صغير في منطقة حولي مملوك لشركة العقارات المتحدة، يحمل اسم الفنانة الشعبية عودة المهنا، مع وضع لوحة لنبذة تعريفية عنها، في لفتة جميلة تمنيت لو عُمّمت على مرافق بقية شركات القطاع الخاص، خصوصاً تلك التي تحمل أسماء أجنبية لا تنتمي للثقافة العربية أو الهوية الكويتية.

في الكويت مئات المجمعات والأبراج والمباني المملوكة للقطاع الخاص التي تكفي لتخليد أسماء العديد من المبدعين والمتميزين الكويتيين من الأحياء والأموات في مجالات الثقافة والفن والشعر والرياضة والتعليم والعلوم وخدمة المجتمع.

 فلِمَ لا تكون لدينا مرافق مملوكة للقطاع الخاص تحمل أسماء المبدعين في الكويت؟ بحيث تكون هناك أبراج ومرافق ومجمعات لمبدعيها كشعرائها زيد الحرب وفهد بورسلي وعبدالله الفرج، أو كبار المطربين مثل عوض دوخي وعبدالله فضالة وعايشة المرطة وعبداللطيف ومحمود الكويتي، أو الفنانين التشكيليين مثل معجب الدوسري وأيوب حسين وسامي محمد، ونجوم الجيل الذهبي من اللاعبين مثل جاسم يعقوب وفيصل الدخيل، أو الممثلين كعبدالحسين عبدالرضا أو سعد الفرج، وهكذا، فقائمة المبدعين في الكويت طويلة ويعتريها الكثير من الإهمال والتقصير، وحتى الظلم.

Ad

فلو وضعت كل شركة خاصة على مرافقها، مثلاً، نبذة تعريفية عن هؤلاء المبدعين بالتوازي مع إقامة المعارض والندوات وإطلاق الجوائز التي تعيد إلى الذاكرة تجاربهم وإنجازاتهم، لكان هذا تعبيراً عن نموذج غير مألوف في المسؤولية الاجتماعية.

فإذا كانت مؤسسات الدولة الحكومية لم تستطع أن تضع معايير واضحة لتقييم مسألة تحديد المستحقين من الشخصيات الكويتية عند إطلاق أسمائهم على الشوارع والطرق في البلاد، واختلط المستحق مع غير المستحق، لتزال بعدها جميع الأسماء وتُستبدل بالأرقام، فإن أمام القطاع الخاص فرصة لتقديم نماذج في تكريم هؤلاء الرواد والمبدعين، وطبعاً دون وجود محاباة أو تعارض للمصالح أو تشابك في العلاقات.

اليوم مع وفاة الفنان التشكيلي الكبير سامي محمد، يجب ألا ننتظر التكريم الحكومي الرسمي لهذا الفنان أو غيره من المبدعين، إنما تظهر مسؤولية القطاع الخاص في تخليد سيرة المبدعين في الكويت على شكل تسمية المرافق أو إطلاق الجوائز وغيرها من الأفكار والمبادرات.