في أحد أيام سنة 2021، الساعة الثانية عشرة ظهرًا، كنت بالقرب من مركز فحص الزوجين قبل الزواج، لا أذكر اسمه، فرأيت شابًا يمشي سعيدًا مبتهجًا يسأل عن هذا المكان، فاستهل لساني بالدعاء له، ثم نصحته بأن الزواج يبدأ بعد خمس عشرة سنة، ثم انصرفت. ثم التفتُّ إليه مرة أخرى، فوجدته واقفًا تحت حرارة الشمس، فرجعت إلى نفسي: ماذا قلت له؟ ثم رجعت إليه مرة أخرى، وحكيت له عن تجربتي.

في السنة الأولى من زواجي كنت من المجتهدين في تحقيق النجاح خلال حياتي الزوجية، وقلت لنفسي: لا بُد أن أتعلّم كيف أصبح زوجًا ناجحًا، فكنت أشغل نفسي بالدورات ذات الصلة. 

وفي ختام إحدى الدورات توقفت مع المحاضر، وكانت بجانبه زوجته وأنا كذلك، وكانت أعمارهما فوق الستين أو السبعين، وأثناء الحديث الذي لا أذكر تفاصيله بالتحديد، مازح هذا الرجل زوجته بطريقة لطيفة، وردّ الزوجة كان لطيفا ومنسجما مع مزاح زوجها.

Ad

والميانة، هي الألفة والمودّة التي ترفع الكلفة بين شخصين، بحيث يتعامل كلٌّ منهما مع الآخر بعفوية وارتياح، وقد تمتد أحيانًا إلى شيء من الجرأة في المزاح أو التصرُّف. 

والزواج يشبه المراحل الدراسية، حيث يبدأ برياض الأطفال، ثم المرحلة الابتدائية، فالمتوسطة، ثم الثانوية، فالجامعة، ثم الدراسات العليا، وينتهي إلى الأستاذية (Chair Professor). 

وأترك للقارئ الكريم مساحةً للتأمل في هذه المراحل وما تحمله من أوجه الشبه بينها وبين الحياة الزوجية، وأنصحه ألّا يقرأ هذه المقالة وحده، بل يشارك شريك حياته في قراءتها أو مع مَن يحب، لعل هذا التأمل يكون أنجع أثرًا وأطيب ثمرة ويكون محور حديثهم. 

أيها القارئ العزيز، عليك بهَدى النبي، صلى الله عليه وسلم، والآثار الكثيرة الغزيرة في هذا المعنى، وأنصح بكتاب «أخطاء في مفهوم الزواج» للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد.

أيها القارئ العزيز، وكما ورد في الأثر: «مَن تزوّج فقد ركب البحر»، لأن الحياة الزوجية متقلّبة بين السهولة والشدة، والرضا والغضب، فلا تستقر على حال واحدة، وعليك باللؤلؤ والمرجان والخيرات التي فيه، ولله الحمد، رجع الشاب مستهلًا مبتهجًا مرة أخرى، فارتحت لذلك.

أيها القارئ العزيز، أنقل لك هذه العبارة التي راقت لي «لا يوجد حظ في الزواج، إذا شاهدت زوجين يحب كل منهما الآخر في سعادة وسرور، ويعيشان متفاهمين، فلا تقل كم هما محظوظان».

فى العلاقات الزوجية، لا يوجد شيء اسمه حظ، أنت لا تعرف كمية التنازلات التى قدّمها كل منهما للآخر من أجل أن تسير حياتهما معاً، ولا تعلم الوقت الذي قضياه ليفهم أحدهما الآخر. 

الحب ما يكون يوما حظاً! الحب عطاء متبادل وقناعة وأحلام مشتركة ومواقف ورحمة وصبر من الطرفين. إذا كانت هذه الصفات غير موجودة في علاقتك، فحاول أن توجدها لتُسعد نفسك أولا وشريكك ثانياً.