نؤيد تطبيق أي قرار يهدف إلى التنظيم وتحقيق المصلحة العامة، لكن يجب مراعاة التوقيت.
نعم... قرار تنظيم الرعي جيد، لكن تطبيقه، في ظل الظروف الإقليمية الحالية، وما قد يترتب على ذلك من تحديات تمس الأمن الغذائي، يستدعي إعطاء أهل الحلال فرصة، حتى يكون لديهم متسع من الوقت في التصرُّف في حلالهم، كما أننا نحتاجهم لتأمين الأمن الغذائي. فليت الحكومة تمنحهم فرصة لترتيب أمورهم، لأن عنصر المفاجأة حتَّم عليهم بيع حلالهم بأرخص الأسعار، وكبَّدهم خسائر. كما أن إزالة جواخيرهم، ووضع رسوم عليهم، جاء في توقيت نحن بحاجة لهم، بسبب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة.
فقرار تنظيم الرعي جيد، وكثير من الدول اتخذته، لكن الاختلاف فقط على التوقيت، فالتأجيل من مصلحة المستهلك، وأصحاب الحلال، وفيه استقرار للإنتاج المحلي، حتى تستقر الأوضاع. فالأمن الغذائي في أوقات الأزمات له أولوية، ودعم المنتج المحلي أجدى من إثقاله بقيودٍ إضافية. وتأجيل التنفيذ لا يعني رفض القرار، بل هو مراعاة للظرف الاستثنائي.
إن أصحاب الماشية ليسوا عبئاً على الدولة، بل هم جزء من منظومة الأمن الغذائي، وشركاء في توفير اللحوم ومنتجاتها. لذلك، فإن أي إجراءات قد تزيد الأعباء عليهم أو تضيِّق عليهم في هذا الظرف الحساس قد تنعكس سلباً على حجم الإنتاج المحلي في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى زيادته، لا تقليصه.
إن الدول في أوقات الأزمات تتجه إلى دعم مزارعيها ومربي مواشيها، وتخفف القيود عنهم، وتُقدِّم لهم التسهيلات والحوافز، لأنها تُدرك أن الأمن الغذائي لا يقل أهميةً عن الأمن العسكري. فالجيوش تحمي الحدود، أما الغذاء فيحمي استقرار المجتمع.
نهاية المطاف: قرار الرعي جيد، وتُشكر عليه الحكومة، ويفترض صدوره منذ سنوات، لكن الظروف الإقليمية تتطلَّب التأجيل.