تعتبر اختبارات الضغط أداةً لمحاكاة ظروف شديدة أو أزمات افتراضية، بهدف قياس قدرة مؤسسة أو حكومة أو اقتصاد على الصمود، وتحديد نقطة الضعف قبل وقوع الأزمة فعلياً.
وتجيب اختبارات الضغط عن أسئلة مهمة، مثل: ماذا سيحدث لو تعرَّضت الدولة أو المؤسسة لصدمةٍ كبيرة؟ وهل تستطيع الاستمرار من دون انهيار؟
طبعاً من المهم أن نفرِّق بينها وبين إدارة المخاطر، التي هي عملية مستمرة لتحديد المخاطر وقياسها ومعالجتها، فيما اختبار الضغط أداة داخل إدارة المخاطر تختبر ما سيحدث في الحالات المتطرفة.
ومن أهم مجالات استخدام اختبارات الضغط:
1- اختبارات الضغط الاقتصادي: تختبر فيه قدرة الاقتصاد الوطني على تحمُّل صدمات مرتبطة بانهيار أسعار النفط، وانخفاض الإيرادات العامة، وارتفاع التضخم، وتراجع الناتج المحلي، وارتفاع البطالة، وزيادة الدَّين العام، وتعطُّل التجارة وسلاسل الإمداد، وفي حال وقوع حرب أو أزمة مالية عالمية. 2- اختبارات الضغط المصرفية: تُستخدم لقياس قدرة البنك على مواجهة سيناريوهات ارتفاع القروض المتعثرة، وانخفاض أسعار العقارات والأسهم، وسحب المودعين لأموالهم بصورة مفاجئة، وارتفاع أسعار الفائدة، وانخفاض قيمة الضمانات، وتراجع أسعار النفط، وانخفاض قيمة العُملة، وحدوث ركود اقتصادي. ويُقاس تأثير هذه الصدمات في رأسمال البنك، والسيولة، والربحية، وجودة الأصول، والقدرة على الاستمرار في الإقراض، ونسبة كفاية رأس المال.
3- اختبارات الضغط المالي والاستثماري: تُطبَّق على المحافظ والصناديق الاستثمارية لمعرفة مقدار الخسائر المتوقعة عند هبوط الأسواق، وارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع أسعار السندات، وانخفاض العملات، وزيادة تقلبات الأسواق، وتعثر جهة استثمارية كبيرة.
4- اختبارات الضغط التشغيلي: تقيس قدرة المؤسسة على العمل عند تعطُّل الأنظمة الإلكترونية، وانقطاع الكهرباء أو الاتصالات، والهجمات السيبرانية، وفقدان مركز البيانات، ونقص الموظفين، وتعطُّل مورد رئيسي، وتوقف العمليات اللوجستية.
أما على مستوى الدولة، فيمكننا بناء سيناريو لاختبار ضغط اقتصادي يتضمَّن افتراضات وأسئلة، مثل:
1- ماذا لو انخفض سعر النفط بنسبة 40 في المئة؟
2- ماذا لو انخفض الإنتاج أو انخفضت الصادرات النفطية؟
3- ماذا لو تراجعت الإيرادات الحكومية بنسبة 30 في المئة؟
4- ماذا لو استمر العجز المالي ثلاث سنوات؟
5- ماذا لو ارتفعت تكاليف الاستيراد؟
6- ماذا لو انخفضت السيولة المحلية؟
7- ماذا لو تراجع الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي؟ 8- ماذا لو تعثرت بعض الشركات وارتفعت معدَّلات البطالة؟
ويتم قياس النتائج من خلال الناتج المحلي الإجمالي، والموازنة العامة، والاحتياطيات المالية، والسيولة المصرفية، والائتمان، والتضخم، والبطالة، والدَّين العام، ومتانة القطاع المصرفي، وقدرة الدولة على تمويل الإنفاق.
يتضح لنا أن اختبارات الضغط ليست تنبؤاً دقيقاً بالمستقبل، بل وسيلة للإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسة: أين توجد نقاط الضعف؟ وما مقدار الخسارة المحتملة؟ وما الإجراءات الوقائية المطلوبة قبل وقوع الأزمة؟
وبذلك، تُعد اختبارات الضغط بمنزلة جهاز إنذار مبكِّر يساعد الحكومات والمؤسسات والبنوك على الاستعداد للأزمات الاقتصادية، لتعزيز مرونتها وضمان استدامتها.