أحياناً تجد نفسك أمام جملة من القضايا التي أصبحت متداولة بين البعض، وجزءاً من اهتماماتهم، لأنها تلامس همومهم وشجونهم، وغيرها من الجوانب المرتبطة بهم، ولكن هل كل هذه القضايا يجب تسليط الضوء عليها؟
طبعا لا، لأن هناك مَن يعتمد في نشره على دغدغة المشاعر لكسب أكبر عدد من المتابعين أو إثارة البلبلة حول أمور خلافية من أجل جذب الانتباه ولفت الأنظار اليه، رغم أنه يغرّد خارج السرب ولا يفقه ما يتحدث عنه ولا يعي المواضيع التي يتناولها سوى أنه يثرثر هنا وهناك، بعد أن أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مرتعاً لبعض الفئات الضالة التي لا تشكّل أهمية اجتماعية حقيقية، بل هناك مَن يحمل سيرة ذاتية لو تم عرض سيفونات الحمامات لن تقضي على سوئها، فاغتنموا فرصة الظهور والإثارة، محاولةً منهم لمحو ذلك الماضي الذي لو سُردت وقائعه في مؤلفات، فإنها ستتحول إلى سلسلة من الحلقات ذات الأحداث المتجددة، لكنّها تشكّل جانباً مظلماً وليس مشرقاً ومعاناة من الآلام والأوجاع مرّت عبر سنوات غامضة ومجارير وأنفاق غير منتهية وصرخات استغاثة اعتادوها، ولكن لم يسمع نداءها أحد، ولم يلتفت لها كائن من كان حتى لا يصبحون أيضاً ضمن مسلسل الضحايا.
إن انتقاء القضايا يجب أن يراعي مشاعر الآخرين ويحترم خصوصياتهم، فضلاً عن الخضوع للقيم الاجتماعية الحميدة والعادات والتقاليد والأخلاق التي يُفترض أن تكون جزءاً من تربيتهم، فهناك أمور غير صالحة للنشر احتراماً لخصوصيتها، وخضوعاً لرغبة أصحابها، ولكن مع الأسف الشديد، هناك من يتجاوز ذلك ويمارس هوايته في الهجوم والضرب بقوة، لأنّهم يعانون كثيراً من أمور أيضاً غير صالحة للنشر، لكنّها رسمت علاماتها البارزة عليهم، ولا يتمتعون بشرف الخصومة.
إن الجانب الإيجابي الذي نقدّم له الاحترام والتقدير لوسائل الإعلام التي تحرص على عدم الخروج عن النص، وتمنع نشر كل ما يسيء للآخرين وتحترم شرف المهنة وتتخذ إجراءاتها مباشرة ضد كل مَن يحاول العمل على ذلك، لأنها تحترم رسالتها وتحافظ على هويتها وتلتزم بشعارها الذي ينطلق عبر عنوان المصداقية وترسم صورة جميلة، حتى لو كان هناك ظلام دامس، حتى لا تساهم في هدم منظومة بعض البشر الذين قد يواجهون معاناة شديدة بسبب ما يسيء لهم في منشورات تفتقد لأخلاقيات الرسالة الإعلامية، خصوصاً الذين لا هَمّ لهم سوى الاصطياد في الماء العكر والبحث في شؤون الغير والخوض في خصوصياتهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فهي مجرّد إثارة و»أكشن» وأحداث يختزلها الخيال وتغزوها الأوهام وتحار منها الأحلام.
آخر السطر:
المجالس أمانات، وليس كل ما يُقال يُذكر، ومَن يرى عيوب الآخرين عليه أن يتدارك نفسه، لأن ملفّه يعاني أوجاع سنوات عجاف.