أطلق موئل الأمم المتحدة للكويت ودول الخليج العربي والسفارة التركية لدى دولة البلاد، اليوم الخميس، أعمال التخضير في حديقة الصداقة الكويتية–التركية، بزراعة الشجرة الأولى في الحديقة، في خطوة ترمز إلى عمق العلاقات الكويتية–التركية وتعكس أهمية التعاون الدولي والمشاركة المجتمعية في مواجهة آثار التغير المناخي وتعزيز استدامة المدن.

وقال الجانبان في تصريح مشترك إن المبادرة تهدف إلى دعم تخضير المساحات العامة المفتوحة، وتعزيز ثقافة التطوع وإشراك المجتمعات المحلية في تحسين البيئة الحضرية، إلى جانب تشجيع إعادة استخدام الموارد والمواد المعاد تدويرها بما يسهم في الحد من الهدر وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري.

وأضافا أن مواجهة آثار التغير المناخي تتطلب تكامل الجهود الدولية والوطنية والمجتمعية، مؤكدين أن المدن والمجتمعات المحلية تمثل محوراً أساسياً للعمل المناخي، وأن مشاركة السكان والمتطوعين، ولا سيما الشباب، في عمليات التخضير تسهم في ترسيخ ثقافة مستدامة تقوم على المسؤولية المشتركة تجاه البيئة والمساحات العامة.

Ad

وتأتي المبادرة في إطار ولاية برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) الرامية إلى دعم التنمية الحضرية المستدامة وتعزيز المدن والمستوطنات البشرية الشاملة والآمنة والمرنة والمستدامة، بما في ذلك تطوير وتحسين المساحات العامة المفتوحة والخضراء، وبما ينسجم مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمدن والمجتمعات المحلية المستدامة.

وقالت السفيرة التركية طوبا نور سونمز إن «الشجرة التي نزرعها اليوم تحمل معنى يتجاوز بعدها البيئي، فهي رمز حي للصداقة والعلاقات الراسخة بين الكويت وتركيا، وتعكس إيماننا بأن التعاون بين الدول والشعوب يمكن أن يتحول إلى مبادرات عملية تترك أثراً مستداماً للأجيال القادمة».

وأضافت أن «الجمهورية التركية تولي أهمية كبيرة لحماية البيئة والاستخدام المسؤول للموارد»، مشيرة إلى جهود تركيا في إطار مبادرة «صفر نفايات» الهادفة إلى الحد من إنتاج النفايات وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير وترسيخ الاستدامة كممارسة مجتمعية.

ولفتت كذلك إلى استضافة تركيا الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، والمقرر عقدها في مركز إكسبو بمدينة أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026.

وقالت إن «COP31 يستند إلى تقاليد تركيا الراسخة في الحوار والدبلوماسية، وفي عالم يشهد انقسامات وتحديات متزايدة، يتطلب العمل المناخي بناء الثقة وترسيخ العدالة والانتقال من التعهدات إلى التنفيذ الفعلي».

وأكدت أن التحديات المناخية بطبيعتها تتجاوز الحدود الوطنية، الأمر الذي يجعل الحوار والتعاون الدولي والشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية عناصر أساسية لتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.

من جانبها قالت رئيس بعثة «موئل» الدكتورة أميرة الحسن إن «تخضير المساحات العامة ليس مجرد عملية لزراعة الأشجار، بل هو استثمار في جودة الحياة وفي قدرة المدن والمجتمعات على التكيف مع التحديات البيئية والمناخية».

وأكدت الحسن أهمية المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي، مضيفة أن «المدينة المستدامة لا تُبنى للمجتمع فقط، وإنما تُبنى معه، وعندما يشارك السكان والشباب والمتطوعون في تخضير مساحة عامة فإنهم يصبحون شركاء في حمايتها واستدامتها».

وأوضحت أن المشروع يسعى كذلك إلى الاستفادة من الموارد المعاد تدويرها وإعادة استخدامها كلما كان ذلك ممكناً، بما يربط التخضير الحضري بمفاهيم الاقتصاد الدائري وكفاءة استخدام الموارد.

وأكد الجانبان أن زراعة الشجرة الأولى تمثل بداية أعمال التخضير في الحديقة، معربين عن تطلعهما إلى أن تصبح حديقة الصداقة الكويتية–التركية نموذجاً للتعاون الدولي والعمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، وأن تنمو الشجرة التي زُرعت اليوم لتبقى رمزاً حياً للصداقة بين الشعبين الكويتي والتركي.