ضمن فعاليات مهرجان «صيفي ثقافي 18»، نظمت جلسة حوارية بعنوان «السينما ورؤية العمل الأدبي»، بالتعاون مع رابطة الأدباء الكويتيين، قدمها المخرج السينمائي وكاتب السيناريو فيصل الدويسان، وأدارت الحوار رئيسة بيت الترجمة نسيبة القصار، على مسرح د. سعاد الصباح في منطقة العديلية، بحضور عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن السينمائي.

وفي مستهل الندوة، قالت القصار: «إن قراءة العمل الأدبي تترك في مخيلتنا صورة خاصة عنه، إذ نتخيل الوجوه والأماكن، ونسمع الأصوات، وحين ينتقل هذا العمل إلى السينما يستخدم المخرج أدوات مختلفة تتشكل من خلالها الصورة، والصوت، والحركة، والإيقاع، ومن هنا تنفتح العلاقة بين الأدب والسينما، وتُطرح مجموعة من التساؤلات، أبرزها: كيف تتحول الكلمة إلى مشهد؟ وكم يبقى من النص حين يصبح فيلماً؟ وكم تضيف إليه رؤية المخرج؟ وفي هذه الجلسة نتقرب من هذه العلاقة من خلال تجربة الدويسان».

فيلم The Odyseey

Ad

من جانبه، ذكر المخرج الدويسان أنه يحب السينما، ويرغب في مشاركة الحضور ما اكتسبه من خبرات خلال رحلته في هذا المجال، وطرح تساؤلاً حول حضور الأدب في السينما، مشيراً إلى أن الأعمال الأدبية تتنوع بين الشعر والمسرح والقصة القصيرة وغيرها من الأجناس الأدبية.وأفاد بأن هناك العديد من الأفلام التي استندت إلى أعمال أدبية، ومنها أعمال شعرية انتقلت إلى الشاشة في تجارب سينمائية مختلفة ومنها فيلم The Odyseey للمخرج كريستوفر نولان، الذي يستند إلى ملحمة «الأوديسة» للشاعر هوميروس.

وتمنى أن يتوافر على الصعيد المحلي دعم حقيقي لصناعة الأفلام والسينما، من خلال إنشاء صناديق لدعم الإنتاج السينمائي، إلى جانب تعزيز الاحتكاك بالتجارب السينمائية العالمية، والاستفادة من خبرات المتخصصين والـ «Mentors» في هذا المجال.

مساحة زمنية

من جانب آخر، لفت الدويسان إلى أن طبيعة الرواية تمنح الكاتب مساحة واسعة من الحرية في بناء الحكاية وتقديم شخصياتها وأحداثها، من دون التقيد الصارم ببنية محددة. 

وبين أن الرواية قد تنتقل من شخصية إلى أخرى، ثم تقدم شخصية جديدة بصفحات عدة، وقد يمتد السرد إلى مئات الصفحات، من دون أن يشكل ذلك عائقاً أمام الكاتب، بينما يختلف الأمر في السينما، التي تقوم على بنية محددة ومساحة زمنية محدودة، ما يفرض على المخرج اختزال الأحداث والأفكار وتقديمها ضمن بناء درامي متماسك. 

تجارب إنسانية

وأضاف الدويسان أن من أبرز أشكال الرواية التي تستفيد منها السينما الرواية ذات البناء المنظم، خصوصاً التي تقوم على بنية الفصول الثلاثة «Three-Act Structure»، والتي تتميز بوجود هيكل واضح للأحداث والشخصيات، ما يجعل عملية تحويلها إلى عمل سينمائي أكثر قابلية للمعالجة والاقتباس.

حصد الجوائز

وذكر الدويسان أن المخرج أو كاتب السيناريو يحتاج إلى إجراء بعض التغييرات في العمل لتحقيق النجاح، متسائلاً: «هل النجاح في السينما يتمثل في حصد الجوائز أم في النجاح الجماهيري؟».

وأوضح أن هناك أفلاما جماهيرية ضخمة (Blockbuster) تحقق إيرادات كبيرة، لكنها لا تحصد أي جوائز، وفي المقابل هناك أفلام تحقق تأثيراً إنسانياً كبيراً في الجمهور، مثل فيلم The Godfather، الذي حقق نجاحاً وتأثيراً واسعاً، إلى جانب حصوله على جوائز.