طغت الملفات السياسية الداخلية على ما عداها. وكان ضجيج جلسة المجلس النيابي حول إقرار قانون العفو العام يغطي على غيره من الملفات، خصوصاً أن الجلسة كانت متوترة ومتفجرة بين رئيس الحكومة نواف سلام من جهة ووزير الدفاع ميشال منسى من جهة أخرى على خلفية إقرار قانون العفو العام. فرئيس الحكومة يؤيد قانون العفو ويريد تمريره، بينما وزير الدفاع ممثلاً الجيش اللبناني يعارض إقراره. مع بداية الجلسة طلب وزير الدفاع الكلام ليعرض وجهة نظر الجيش لكن رئيس الحكومة اعترض ومنعه من ذلك لأن الحكومة يمثلها رئيسها، الأمر الذي دفع وزير الدفاع لمغادرة البرلمان، بينما تضامن معه عدد من الكتل النيابية، وتم تأجيل الجلسة التي اشترطت بعض الكتل النيابية حضور وزير الدفاع وإلقاء كلمته للمشاركة فيها وتأمين نصابها. هذا الخلاف يبدو كأنه خلاف أكبر لا ينفصل عن ملف حصر السلاح وتحرك الجيش خصوصاً أن رئيس الحكومة أبدى في أكثر من مناسبة عتبه على عدم سرعة الجيش بالتحرك لبسط سلطته والسيطرة على البلدات في الجنوب وسحب سلاح «حزب الله».
وفي تطور موازٍ، صادق البرلمان اللبناني أمس على إلغاء عقوبة الإعدام، المجمّد تطبيقها منذ أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً هذه العقوبة.
وإلى جانب هذه السجالات التي ستستمر، يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب، بينما لا يزال مسار المفاوضات متعثراً بفعل عدم تحقيق أي تقدم، في وقت تسعى الولايات المتحدة إلى إقناع الطرفين بالعودة إلى المفاوضات. مفاوضات اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لا خيار بديل عنها، لأن البديل هو الحرب التي لا يريدها أحد.
وفي الوقت الذي يطالب لبنان بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بالكامل والاتفاق على مناطق تجريبية جديدة تنسحب منها القوات الإسرائيلية للمشاركة في المفاوضات، ترفض إسرائيل هذه الطروحات.
ويرد الإسرائيليون بوضوح على كل المطالب اللبنانية بالانسحاب، من خلال توسيع الخط الأصفر وتجاوزه، في المنصوري، وباتجاه بيوت السياد، أو في حداثا وعيتا الجبل، أو حتى العودة إلى زوطر الغربية واستمرار النشاط العسكري في زوطر الشرقية، وكل ذلك يشير إلى سعي إسرائيلي لتوسيع الخط الأصفر، إلى جانب التدمير الكامل لهذه البلدات والمناطق، فيبدو ذلك كأنه تمهيد ناري لمواجهة مقبلة. مواجهة يستعد لها «حزب الله» ويترقبها، خصوصاً في حال أصرت إسرائيل على خوض عملية علي الطاهر والتي يمكنها أن تشعل الجبهة على محاور متعددة.
ومن المرجح بحسب مصادر متابعة أن يشهد لبنان المزيد من التصعيد بناء على كل المعطيات الميدانية والتحركات الإسرائيلية، فيما هناك تساؤلات تُطرح حول ما سيفعله «حزب الله «في إطار الرد على التحركات الإسرائيلية في تلة علي الطاهر، وإذا ما سيقدم الحزب على تنفيذ عملية هجومية مضادة ضد القوات الإسرائيلية، وقد يلجأ المقاتلون المحاصرون في علي الطاهر إلى إطلاق هذه العملية ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة. بينما في المقابل يكثف السفير الأميركي في بيروت تحركاته لإنقاذ المفاوضات وللبحث في الإطار العملاني حول تطبيق المناطق التجريبية وقد أجرى زيارة إلى مدعي عام التمييز للبحث معه في كيفية إصدار إشارات قضائية تسمح للجيش بالبحث عن السلاح في الممتلكات الخاصة.
في السياق أيضاً يزور الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد لبنان ويعقد لقاءات مع المسؤولين ولا سيما في الجيش لأجل وضع إطار عملاني لتطبيق المناطق التجريبية.