تحدث وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف عن رصده مؤشرات لقرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى نوع من الترتيب بشأن السلام، بالتزامن مع بدء وزير داخلية بلده محسن نقوي زيارة لطهران للقاء المسؤولين الإيرانيين أمس.
وقال آصف لـ «بلومبرغ» إن «الأمور تتجه لمصلحة ترتيب للسلام أو اتفاق»، موضحاً أن مؤشرات اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تعكس اقتراب الطرفين من التوافق.
وأكد الوزير، الذي توسطت بلاده لإبرام مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الأميركيين والإيرانيين قبل أن تنهار على وقع تجدد القتال بمحيط «هرمز» مطلع يوليو الماضي، أن المؤشرات توحي بإمكانية إحراز تقدم دبلوماسي يصب في مصلحة المنطقة كلها.
ورغم أن زيارة نقوي تأتي في وقت توقفت فيه واشنطن وطهران عن تنفيذ التزاماتهما بمذكرة إسلام آباد لإنهاء الحرب، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أن المحادثات بين سلطنة عُمان وإيران بشأن فتح «هرمز» وصلت إلى مرحلة متقدمة، وباتت عند نقطة مفصلية، مشيراً إلى أن الدوحة تلقت ردّات فعل إيجابية من الجانبين. وأكد أن بلاده تدعم أي صيغة تضمن أمن وحرية الملاحة، وعدم تحول المضيق إلى أداة ضغط سياسي.
وجاء ذلك في وقت أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن شعور الولايات المتحدة بـ «الإحباط» من أسلوب إيران في التفاوض، متهماً إياها بعدم الصدق والمراوغة.
وسعى ترامب للتقليل من أهمية الانتقادات الداخلية لتسبب النزاع في موجة غلاء واضطرابات بإمدادات المحروقات، مشدداً على أن الحرب كانت ضرورية لمنع طهران من امتلاك سلاح ذري. واعتبر أن أسعار النفط أقل مما كنت عليه خلال إدارة سلفه جو بايدن.
وأوضح أن واشنطن «لا تعاني أي نقص في الصواريخ»، وتعتمد 3 استراتيجيات للتعامل مع طهران، من بينها الضغوط الاقتصادية وإمكانية العودة لشن ضربات واسعة.
ووسط تحركات لإعادة ترتيب أوراق طهران العسكرية الداخلية والخارجية بمواجهة رياح الضغوط الأميركية العابرة للحدود، سرّبت أوساط عراقية أن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قآني حذّر قيادات الفصائل العراقية المرتبطة بالجمهورية الإسلامية، خلال اجتماع غير معلن، من الاستجابة لدعوة حكومة بغداد لحصر السلاح، لكنه حذّر قياداتها من الانجرار إلى مواجهة مسلحة مع القوات النظامية.
وفي تفاصيل الخبر:
في ظل جهود إقليمية حثيثة ومعقدة لإعادة فتح مضيق هرمز، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن واشنطن تعتمد 3 استراتيجيات للتعامل مع إيران.
وقال الرئيس الجمهوري، في تصريحات عبر قناة ريل أميركا فويس، أمس، إن الاستراتيجيات الـ 3 للتعامل مع إيران، بهدف منعها من امتلاك سلاح نووي، تتمثل الأولى في المراقبة عن كثب مع مواصلة الضغط الاقتصادي والسيطرة على الأصول الإيرانية، والثانية في متابعة تدهور الأوضاع الداخلية بإيران، في ظل ما وصفه ترامب بارتفاع التضخم إلى 300 بالمئة وتراجع قيمة العملة وعجز طهران عن دفع رواتب الجنود.
أما الاستراتيجية الثالثة، فتتمثل في الخيار العسكري المباشر، إذ هدد بـ «ضربهم بقوة شديدة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة سبق أن استهدفتهم بقاذفات بي 2.
وفي تطوّر لافت، أعلن ترامب أن القوات الأميركية أزالت الألغام من «هرمز» بالكامل، وأعادت فتحه أمام حركة الملاحة التجارية، مؤكداً أن واشنطن باتت تسيطر على المضيق بنسبة 100 بالمئة.
ومع ذلك، أشار إلى احتمال مواجهة «بعض التعقيدات البسيطة»، نتيجة احتمال سقوط أجزاء من الألغام بين حين وآخر، بما قد يؤثر مؤقتاً في حركة الملاحة.
وأكد استمرار المحادثات مع طهران، لكنّه اتهم القيادة الإيرانية بالمماطلة واتباع أساليب ملتوية، واصفاً مفاوضيها بأنهم «ماكرون جداً»، ومشيراً إلى أنهم قد يوافقون أحياناً على تفاهمات خلال المفاوضات، ثم ينكرونها علناً لاحقاً.
وليل الاثنين - الثلاثاء، طالب ترامب إيران بدفع تعويضات عن مقتل أشخاص، قال إن طهران تسببت في مقتلهم بحروب وهجمات واحتجاجات، رداً على مطالبة الإيرانيين لواشنطن بدفع تعويضات عن الحرب الحالية وما يصفونه بخرق واشنطن لمذكرة تفاهم إسلام آباد، مما أعطى انطباعاً بتلاشي آمال التوصل قريباً إلى اتفاق يسمح بفتح «هرمز».
وذكر أن «الجيش الأميركي هو القوة الوحيدة التي تتحكم في هرمز وهو مفتوح للسفن، باستثناء المتجهة إلى إيران والخارجة منها».
ادعاءات ووساطة
على الجهة المقابلة، زعم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلده خرجت منتصرة من الحرب. وقال إن إيران أثبتت موقعها كـ «قوة لا تُهزم وأدهشت العالم بأدائها الميداني والدبلوماسي»، مضيفاً أن طهران أجبرت واشنطن على التراجع عن موقفها الصارم، ومشيراً إلى أن الرئيس الأميركي بدأ الحرب بمطالبة إيران بالاستسلام غير المشروط، ليعود بعد 20 يوماً فقط، سعياً وراء المفاوضات.
وفي تصريحات منفصلة، حمّل عراقجي، خلال مباحثات هاتفية مع نظيره الألماني، يوهان فادفول، الجانبين الأميركي والإسرائيلي مسؤولية انعدام الأمن بالمنطقة، معتبراً أن معالجة الأزمة تتطلب رفع الحصار البحري وإيقاف الانتهاكات، لافتاً إلى أن المشاورات الجارية بين إيران وسلطنة عمان تتقدم باتجاه وضع آليات ملاحية آمنة في «هرمز».
ورغم تمسُّك إيران العلني بعدم إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن، فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، الذي تقود بلده الوساطة بين الإيرانيين والأميركيين بمساعدة قطر، إلى طهران، فيما صرح وزير الدفاع خواجة آصف، لـ «بلومبرغ»، بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع من التفاهم»، مشيراً إلى أن المؤشرات خلال اليومين أو الثلاثة الماضية توحي بإمكانية إحراز تقدُّم نحو اتفاق للسلام. وأضاف آصف أن الأمور «تتجه مجدداً لمصلحة ترتيبات سلام أو اتفاق»، معتبراً أن تحقيق سلام دائم يصب في مصلحة المنطقة.
في موازاة ذلك، أكد المتحدث باسم «الخارجية» القطرية، ماجد الأنصاري، أمس، أن المحادثات بين عُمان وإيران بشأن فتح «هرمز» وصلت إلى مرحلة متقدمة، وباتت عند نقطة مفصلية، مشيراً إلى أن الدوحة تدعم كل جهود خفض التصعيد في المنطقة.
وأضاف الأنصاري أن قطر تلقت ردّات فعل إيجابية من سلطنة عُمان وإيران بهذا الشأن، مؤكداً أن بلاده تدعم أي صيغة تضمن أمن المضيق وحرّية الملاحة، وعدم تحوله إلى أداة ضغط سياسي.
في هذه الأثناء، أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، أن حالة «اللاحرب واللاسلم» لا يمكن أن تستمر بالمنطقة، في إشارة إلى الحرب بين أميركا وإيران. وشدد على أن الهدف هو الانتقال إلى «استقرار مستدام» تحكمه قواعد «واضحة ومشتركة»، معتبرا أنه «لا يمكن أن تقوم المرحلة المقبلة على قواعد هشّة أو ترتيبات منفصلة عن القانون الدولي وأسس التعايش السلمي واحترام السيادة ومنطق السلام».
تنسيق وتجوّل
من جهة ثانية، كشف رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أنه عقد اجتماعاً عملياتياً مع قائد القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، تناول تطورات كل الجبهات الإقليمية. ووسط تسريبات عن ضغوط أميركية على تل أبيب لإنهاء العمليات بـ 3 جبهات، في مقدمتها إيران ولبنان وغزة، قال زامير: «إن المسارات الدبلوماسية والمفاوضات السياسية الجارية هذه الأيام هي نتيجة للإنجازات التاريخية التي حققها الجيش الإسرائيلي»، مؤكداً رفع الجاهزية والتأهب للعودة الفورية للقتال المكثف، بهدف «تعظيم المكاسب وتشكيل الواقع الأمني».
وفي السياق، زعم رئيس «الموساد» السابق، يوسي كوهين، أن جهات إسرائيلية «تجولت مراراً في موقع فوردو النووي الإيراني بهدف التعرف إليه»، معتبراً أن قصف الولايات المتحدة للموقع في يونيو 2025 مثّل بالنسبة إليه «تحققاً لكل الأحلام». وفيما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم في إيران، قال كوهين إن «تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة لا يزال بعيداً عن إنتاج قنبلة ذرّية».