وضع الإقليم في مأزق اللاحرب واللاسلم، الذي أُقحمت فيه دولنا وصار عبئاً ثقيلاً، لم يكن قرار دولنا ولا خيارها، بل كان أميركياً صرفاً بدفع وتحريض صهيوني! وكل من أميركا والكيان الصهيوني له حساباته وأهدافه من الحرب مع إيران. وربما تصدق رواية تورط أميركا فيها!

بالمقابل أعتقد أن إيران كانت تريد حرباً في مواجهة أميركا لأنها بحاجة ملّحة إلى مخرج لها من أزمات عديدة تعيشها قبل الحرب: منها تصاعد التذمر الشعبي والمواجهة مع سياسات النظام وطريقة معاملته للشعب! انقسام متفاقم بين القيادات التقليدية والإصلاحيين بلغ مرحلة المواجهة! تزايد احتمالات تقسيم إيران مع وجود مؤشرات تدل على ذلك! وضع اقتصادي متردٍّ وغلاء فاحش للأسعار وتضخم غير مسبوق وتذمر متزايد من أحوال معيشية سيئة! فالحرب لإيران كانت مخرجاً لتوحيد جبهتها وتعزيز قبضة النظام وقمع التذمر وتسويق حالة الضائقة الاقتصادية كونها جزءاً من الحرب، وإضعاف قدرة الأقليات والأقاليم الإيرانية على الانفصال أو زيادة وتيرة مطالباتها! فإيران هي المستفيدة من ذلك بل المستفيد هو التيار المتشدد الإيراني وفي معيته الحرس الثوري وأذرع إيران الإرهابية! وأمام حالة المأزق الذي تم توريط إقليمنا فيه بهذه الحرب، وجلاء تخلي أميركا عن نهجها التقليدي لحماية الحلفاء، والذي بدأ بأوروبا ومر على القارة الأميركية، وصار جلياً في منطقتنا بعد أن قامت الحرب الأميركية الإيرانية!

فخيارات دولنا في حماية نفسها وشعوبها هي خمسة مسارات:

Ad

النأي بالنفس عن التورط في الحرب واتباع سياسة الحياد والحكمة.

تعزيز حالة الدفاع عن النفس واتخاذ ما يلزم من إجراءات وتسليح وحشد عسكري لمواجهة الخطر وردعه إن لزم الأمر.

تفعيل الحلول السياسية والتحركات الدبلوماسية لتجنيب المنطقة التصعيد وللحيلولة دون الانزلاق في الحرب!

البحث عن بدائل للقوة العسكرية والتحالف الإقليمي بين دول مجلس التعاون ودول عربية مثل مصر والأردن، وتوسيع التحالف ليشمل تركيا وباكستان وربما سورية وغيرها، وهو ما نفذت بعض إجراءاته ومنها «إعلان مكة».

اللجوء إلى المنظمات الدولية للاستفادة من مظلة مشروعيتها لدعم دول المنطقة في مواجهة العدوان والعجرفة الإيرانية وحشد دعم دولي!

وهذه الخيارات مستمرة وفي توسع حتمي واستراتيجي!

لكن الأسئلة المهمة، في ظل غياب أهداف محددة لأميركا في حربها مع إيران! وغموض توجهاتها غير المنفتحة بصراحة مع دولنا! وفي ظل العديد من التناقضات بالتصريحات والمواقف ومنها مد أمد حالة اللاحرب واللاسلم:

هل أميركا كانت تنوي إسقاط النظام الإيراني في حربها التي بدأتها في فبراير؟ وهل مسار أميركا العسكري والسياسي يدلل على رغبتها في إسقاط النظام؟

هل أميركا أُقحمت في حرب ليست لديها أهداف واضحة بشأنها ووجدت نفسها في ورطة حرب استنزاف ونهايات غير مضمونة، مما جعلها تعيش التردد والبحث عن المخارج والاكتفاء بما تم؟

هل أميركا قاصدة من الحرب إنقاذ النظام الإيراني بتأديبه قليلاً ليعود إلى نطاق قبول ترتيبات النفوذ؟ أم كانت تهدف إلى تضخيمه بعبعاً في المنطقة خصوصاً مع إغفالها لتداعيات غلق مضيق هرمز الذي تم تنبيهها لمخاطر سيطرة إيران عليه من قيادات سياسية وعسكرية أميركية؟

هل تقصد أميركا إدخال منطقتنا في حالة اضطراب وعدم الاستقرار لغايات سياسية وعسكرية واقتصادية هي على علم ودراية بمآلاتها!

وعليه فالسؤال الأهم والذي يجب بحثه والتفتيش عن إجابته هو:

هل نحن أمام حرب حقيقية أم مناورة لها أغراضها وعواقبها الخفية!

ألم تأتِ هذه الحرب لمصلحة الكيان الصهيوني وربما إيران أيضاً؟ ومضرة بدولنا واستقرارها؟

نقاش مهم وما لم تحسم حالة اللاحرب واللاسلم ويسقط النظام تبقى تساؤلات مشروعة ومطروحة!