قبل أن نسأل عن حال الترجمة في الكويت، لماذا لا نطلُّ على الموضوع من زاويةٍ أخرى ونتعرَّف على رموز وأسماء ساهمت بتدريس الترجمة كمنهج أكاديمي في جامعة الكويت، باعتبار أن الترجمة أصبحت مادة علمية فيها تخصصات ودارسون نالوا شهادات عُليا في الماجستير والدكتوراه.

لقد بذلت الكويت جهوداً تُحسب لها على صعيد الترجمة والتعريب، وعقدت أول مؤتمر للترجمة عام 2019.

وكما تواجه معظم القطاعات والمهن تحديات صعبة في عالم التكنولوجيا والاتصالات، كذلك الترجمة، فهي اليوم أمام امتحانٍ صعب لجهة استخدام الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية، وكيفية مواكبة هذا التطور وإدخاله في المناهج التعليمية، حتى لا يبقى بعيداً عن حياة الخريجين الجُدد، الذين سيجدون أنفسهم في سوق عملٍ مفتوح على العالم عبر بوابات تكنولوجية متقدمة جداً.

Ad

صحيح أن الذكاء الاصطناعي (AI) وأخواته في الترجمة لم ينجحوا بعد في ترجمة الشعر والأدب خاصة، فالترجمة هنا تتعدَّى حدود النقل والتعريب، بل هي فهم وثقافة تحتاج إلى معرفة إنسانية أوسع بكثير من استيعاب الآلة التكنولوجية، لذلك ما زالت الحاجة إلى الترجمة الحيَّة والتفاعلية قائمة.

لستُ على دراية بحجم سوقها وواقعه في الكويت وكيفية قياسه، فهناك مجموعة محاور يمكن اللجوء إليها: 

1- الإنتاج الترجمي. 2- البنية المؤسسية. 3- رأس المال البشري. 4- الاقتصاد وسوق الترجمة. 5- الحضور الدولي. 6- الجودة والأثر. 7- التحوُّل الرقمي. 8- التأثير الثقافي.

سيكون من المفيد في هذه الحالة إيجاد «مؤشر وطني للترجمة في الكويت»، وهذه خطوة ضرورية نطرحها للنقاش أمام المعنيين والأكاديميين، فهي تعطي صورة واقعية مقارنة بدولٍ أخرى متقدمة.

ووفق عددٍ من الخبراء المهتمين بالنشر الثقافي من خلال الترجمة، يُضاف مؤشر آخر لا يقل أهميةً عمَّا سبق، وهو عدد الكُتب المترجمة لكل مليون نسمة.

في هذا الإطار، يحسن بنا القول إن التشجيع على أعمال الترجمة من قِبل المجلس الوطني للثقافة ساهم بخلق حالة صحية، فقد بلغ عدد الذين نالوا جائزة الدولة التشجيعية عشرة أشخاص.

الدكتور محمد جاسم بن ناصر من الناشطين جداً في إظهار واقع الترجمة، سواء من خلال نشاطه الإعلامي، أو التوثيقي، وبرنامج الماجستير الذي يعمل فيه، وهو خزان من المعلومات، لا يبخل على أحد بتقديمها وبسلاسة.

من الأسماء التي لها باع طويل في عالم الترجمة بالكويت د. سعد بن طفلة، فقد احترف الترجمة الفورية بعد حصوله على دكتوراه في اللغويات، وأنشأ أول قسم للترجمة بمجلس الأمة، وقد ترجم قصيدة من الشعر النبطي أثناء زيارة الرئيس بوش للكويت.

طبعاً شيخ المترجمين د. طارق فخرالدين، رحمة الله عليه، كان في طليعة المترجمين، وهناك قامات أكاديمية أخرى لها مساهمات بارزة، أمثال: عبدالعزيز المعوشرجي، الذي نشر مكنزاً للمصطلحات السياسية والبرلمانية، وترجم مضبطة المجلس التأسيسي إلى اللغة الإنكليزية مع الدكتور شملان القناعي، كما عمل مترجماً فورياً في مجلس الأمة، وكذلك د. نجمة إدريس، التي حازت جائزة الدولة في الترجمة عام 2019، والدكتور علي عاشور الجعفر، وله عدة ترجمات في التعليم التربوي، ود. ناصر البريكي، ود. محمد الرميحي، ود. عبدالمحسن القحطاني، ود. محمد الوهيب، ود. يوسف البدر، ود. مرزوق الغنيم، وهؤلاء يستحقون الشُّكر على ما قدَّموه في خدمة نقل الثقافة والربط بين اللغات الحيَّة في العالم.