وسط معلومات تشير إلى أن نحو 40 مقاتلاً من حزب الله وعناصر من الحرس الثوري الإيراني محاصَرون في مرتفعات علي الطاهر، جنوب لبنان، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خوض عملية عسكرية ذات أهمية قال إنها استهدفت من وصفهم بـ «الإرهابيين»، بمن فيهم عناصر في «علي الطاهر».
وقال نتنياهو، اليوم، إن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية، مضيفاً أنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية.
وفيما تشير المعلومات إلى أن حزب الله رفض كل الصيغ المتعلقة بفتح ممر آمن له لإخلاء المنشأة العسكرية في «علي الطاهر» وتسليمها للجيش اللبناني مقابل سحب السلاح منها، فإن إحكام القوات الإسرائيلية الطوق على المنشآت العسكرية فيها، يعني قطع كل طرق الإمداد العسكري والغذائي عن المقاتلين فيها، وسط معلومات تفيد بأنه لم يعد بالإمكان إيصال الغذاء أو الماء أو حتى السلاح إلى المحاصرين.
وهذا قد يرتبط بسيناريوهين، إما سعي الإسرائيليين لتنفيذ عملية كوماندوس عبر قوات خاصة لاقتحام المنشأة، وإما تنفيذ عملية عسكرية كبيرة باتجاهها، لكن ذلك يعني تحشيد عدد كبير من القوات والدخول في معركة خسائرها كبيرة، خصوصاً أن الحزب اتخذ قراراً بخوض حرب شرسة لمنع سقوط المنشأة، التي أصبح لها أهمية متعددة الأوجه، لا سيما بسبب موقعها الاستراتيجي، فهي مشرفة على بلدة كفرمان، والنبطية، مما يعني سقوط النبطية عسكرياً.
وسقوط «علي الطاهر» يعني تعرُّض خط الدفاع الثاني لدى حزب الله إلى ضربة كبيرة، لينتقل التركيز الإسرائيلي إلى خط الدفاع الثالث، الممتد ما بين البقاع الغربي وجبل الريحان وإقليم التفاح، وقد أسمع الإسرائيليون مراراً بأنهم يريدون السيطرة على هذه التلال الاستراتيجية التي تحوي مواقع عسكرية ضخمة.
وهنا لا يمكن إغفال التصعيد الميداني الذي شهده الجنوب خلال الأيام السابقة، سواء من خلال عودة دخول القوات الإسرائيلية إلى بلدة زوطر الغربية في محاولة لتكريس أمر واقع يتعلق بأن تعود إسرائيل إلى أي بلدة انسحبت منها، إضافة إلى التصعيد عبر القصف المدفعي والغارات بطائرات مسيّرة التي تستهدف مرتفعات علي الطاهر ومحيطها.
يأتي ذلك، فيما كشف مصدر قريب من رئاسة الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل لـ «الجريدة»، أنّ موعد الجولة الجديدة من المفاوضات في سبتمبر «ليس ثابتاً حتى الآن»، وأنّ انعقادها، من الجانب اللبناني، لم يعد أمراً محسوماً أو منفصلاً عمّا ستقوم به إسرائيل على الأرض خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصدر، فإنّ الموقف اللبناني بات واضحاً لجهة رفض الذهاب إلى جولة جديدة لمجرّد استمرار المسار التفاوضي، في وقت تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب.
وأشار إلى أن «لبنان لن يشارك في أيّ جولة جديدة ما لم توافق إسرائيل على الشروط اللبنانية»، وفي طليعتها وقف إطلاق النار بصورة شاملة، ووقف عمليات التجريف والتدمير التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الجنوبيّة.
هكذا بات المشهد منقسماً بين صورتين، صورة الانسداد السياسي والدبلوماسي، مقابل صورة التصعيد العسكري الذي يتحينه نتنياهو في أي لحظة، وهو الذي يرفض الالتزام بأي وقف لإطلاق النار في لبنان أو الانسحاب من أي منطقة.
وفيما تبرز مخاوف من أن يستغل نتنياهو الموقف اللبناني الرافض للمشاركة في المفاوضات لتصعيد عملياته العسكرية، تتجه الأنظار إلى الاتصالات التي قد تجري بين بيروت وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في محاولة لإنقاذ الموقف وإعادة وضع المفاوضات على السكة.