منذ أزمة جائحة كورونا والعالم يعاني أزمات اقتصادية تفاقمت بعد الحرب الأوكرانية - الروسية، ثم الحرب الإسرائيلية - الأميركية - الإيرانية، وتسببت في مشاكل مالية لكثير من الدول.

وقد أثّر ارتفاع قيمة السلع على حياة الأفراد بشكل ملحوظ، وأصبحت أكثر تعقيداً وصعوبة بالنسبة للكثيرين، حيث لم يعد في مقدورهم مجاراة هذا التضخم، بل إن متطلبات الحياة ليس بينها ما يشير إلى الرفاهية، فما بالك بالمتطلبات الاجتماعية المستحدثة التي ترهق عاتق معظم عيالنا وبناتنا؟

مؤشر متوسط دخل الفرد يُقاس ضمن مجموعة المعايير، والكويت تقع ضمن القائمة الأولى، لكن من المؤكد أن الرواتب تحتاج إلى تقييم شامل ومراجعة الفروقات بين الوظائف ذاتها.

Ad

على المسار ذاته، ومن باب ضبط الإنفاق الفردي، مع مراعاة أن المجتمع الكويتي قد طرأت عليه مجموعة من التغيّرات، خاصة فيما يتعلق ببعض المناسبات الاجتماعية التي أصبحت تشكل ثقلاً مالياً على عاتق المواطنين.

حفلات التخرج، أعياد الميلاد، قرقيعان الأطفال، حفلات استقبال المواليد، الدزّة (هدايا يقدّمها الزوج للزوجة) في حفلة الملچة (عقد القران)، جمعات الأهل والأصدقاء، العيادي، وغيرها من المناسبات الاجتماعية.

اختزال تأثير كلفة هذه المناسبات بجملة أنها تحدث مرة واحدة بالعمر، أو أنها تحصل في فترات متباعدة، كلام يقوله المتمكن ومن لديه ملاءة مالية، بينما الواقع يخالف ذلك، بعدما صار «واجباً» على جميع فئات المجتمع، ولنأخذ أي مثال من تلك المناسبات كدعوة الزواج، حيث فرض العرف الاجتماعي إقامة حفل زفاف للرجال وآخر للنساء، يتناسب والوسط الاجتماعي، بعيداً عن حالة الزوجين المادية.

هذه المناسبات الجميلة أصبحت تضيّق الخناق على الأبناء، خاصة إذا كان عنده أكثر من بنت وولد مقبلين على الزواج وفي فترات زمنية متقاربة، حفلة زواج الرجال و«الدزّة» وتأثيث منزل الزوجية والمهر يتكفلها الزوج، والبقية يتكفلها أهل العروس في أغلب الأحيان، والنتيجة قروض ترهق الأزواج أو أولياء أمورهم.

الحكاية لا تقف هنا، فالمدعوون لهم نصيب من ذلك أيضاً، وهنا سأتجاوز عن الهدايا التي يقدّمها المقربون جداً، بتوجّه إلى معاناة بناتنا وأخواتنا اللاتي يعانين كثرة هذه المناسبات، فلو فرضنا أن تلك المرأة تلقت عشر بطاقات دعوة زواج أو عقد قران خلال السنة، فكم تحتاج من المال؟ وماذا عن بقية المناسبات الاجتماعية الأخرى؟

هناك دعوات مباركة يطلقها بعض الفضلاء بشأن ضرورة عدم المبالغة في إقامة تلك المناسبات وإعادتها إلى البساطة التي كانت عليها، كما فعلت بعض الأسر في اقتصار حفلات الزواج على المقرّبين، وكذلك ما قامت به وزارة التربية بوقف حفلات التخرّج خارج ساحات المدارس الحكومية والخاصة.

مثل هذه المبادرات، حتى وإن كانت على نطاق ضيّق، سترفع الحرج عن الكثيرين من المواطنين والمواطنات، وتعود بتلك المناسبات إلى زمن الطيبين.

ودمتم سالمين.