استوقفنا، كمهتمين بالتعليم، حديث للمرحوم أحمد زيد السرحان، الذي تمرّ غداً ذكرى وفاته الرابعة عشرة، وهو أحد رؤساء العهد الأصيل لمجلس أمة انتهى برحيل رجال أوفياء وضعوا لبنات الديموقراطية وبنوا أساسات الدولة الحديثة، ولما بلغ أوج فساده حسمها صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، بحلّ المجلس ووقف العمل بمواده، وقفاً نأمل أن يستمر.
السرحان بتعليمه المتواضع، درس بـ «الأحمدية»، وتعلّم اللغة بالإرسالية الأميركية، وأصبح عضواً في البرلمان بين 1963 و1970، وتقلّد الرئاسة ومنصب نائب الرئيس، ورفض تسلّم راتبه، لإيمانه بأن عمله عطاء للكويت، وقد عاصر تطوّر الديموقراطية منذ الثلاثينيات إلى عهد الاستقلال، وكان أحد المساهمين في نشأة الدولة.
وعوداً لما استوقفنا في حديثه عن تلك الحقبة قوله: «ففي تلك الأعوام كان كثير من رجالات الدولة العاملين في المجال رجالاً لا يتمتعون إلا بتعليم محدود، ورغم ذلك كانت نظرتهم إلى الأمور صائبة ومحنكة، وخبرتهم ورغبتهم في العمل لما فيه مصلحة البلاد تفوق مستواهم العلمي بكثير».
ولعلها رسالة لمن تطاولوا على القوانين واللوائح واستباحوا المال العام من بعض حملة شهادة دكتوراه عيّنوا وكُلّفوا فيها بمناصب قيادية بالمؤسسات التعليمية ولبعض أعضاء هيئة التدريس، إن الأمانة لا تصنعها شهاداتهم، بل يصنعها رجال آمنوا بالخالق وأُحسنت تربيتهم وشعروا بالمسؤولية التي تدحض مصالحكم الشخصية والقبلية والحزبية، كالتي كشفنا ما فيها من تجاوزاتكم وسرقاتكم العلمية واستيلائكم على التعيينات والترقيات والبعثات، فساداً سنظل نلاحقكم به، كما كتبنا سابقاً، لكونها مبنية على قرارات يبطلها قضاء التمييز لانحيازها، ويستوجب قانون حماية الأموال العامة ملاحقة أصحابها.
من الواضح أن جهود وحرص أصحاب القرار في البلاد قد أثمرت بالتعديلات الأخيرة في الجامعة من قرارات التكليف بمناصب رئيسية، طالبنا مراراً بإصلاحها، ولعله صار واضحاً للإدارة الجامعية أن عليها حُسْن الاختيار، فالمناصب القيادية بجميع المؤسسات التعليمية، إضافة لعضوية هيئة التدريس، تتطلب مؤهلات تمنع تمرير المصالح الشخصية والقبلية والحزبية، كما يجب فتح الملفات الشخصية للمرشحين لتلك المناصب قبل تعيينهم، للتأكد من خلو أنشطتهم الفكرية والسياسية من الشوائب، فالمؤسسات التعليمية مصنع الأجيال التي ينبغي ألا تلوّث عقولهم بأفكار منحرفة تتطاول على الدين والدستور والقيادة ودول الجوار.
كما على مديري المؤسسات التعليمية الأخذ بالاعتبار أن مَن تتم إزاحته عن منصب لأي مخالفة أو تجاوز لا يتم تعيينه بالتكليف أو بالتعيين لمنصب آخر، بل محاسبته ومراجعة جميع الملفات التي مرّت من خلاله وإلغاء قراراتها وإعادة تشكيل اللجان وإدخال المستحقين من المرشحين، وخاصة ممن رفعوا كتب التظلم وتم رفضها، ورُفضت حتى حقوقهم بالاطلاع.
إننا نذكّر كل من تجاوز دون وجه حق بأننا في عهد الحزم الذي أبطل ما كان يعتقد البعض أنه دائم، وهي الجنسية، في حال ثبوت التلاعب والتزوير وعدم الأحقية، فكم من تعييناتكم وترقياتكم وبعثاتكم مشوبة بالبطلان!
إن المؤسسات التعليمية بحاجة إلى مزيد من الفحص والتمحيص والمراجعة في كل ما يتعلق بها من ممارسات وقوانين ولوائح، مع إعطاء أهمية قصوى لتسكين المناصب القيادية والإشرافية بها، وأخذ العِبَر من قرارات الجامعة بالتكليفات الأخيرة.
***
إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.