لم تولد اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعت يوم أمس الأول دون أحداث خطيرة متتالية في المنطقة، كان أولها هو عدم إصغاء ترامب لدول الخليج لعدم بدء الحرب الشاملة على إيران، إذ أعرض واتبع هوى الصهاينة ونتنياهو، وحملت تصريحاته تفاؤلاً وهمياً بإسقاط النظام الإيراني بعد ضرب معظم القيادات السياسية والعسكرية والدينية والنووية الإيرانية وقتلها، وكان يعتقد أن الأكراد سيبدأون بالانفصال وأن الجيش سيتحرك بانقلاب على النظام أو تقوم المعارضة بذلك، وحاول هو ونتنياهو إدخال دول الخليج في الحرب وتوسيعها لتحقيق حلم نتنياهو بإنشاء نظام جديد للشرق الأوسط، ولكن لم تنجح ضغوط ترامب ونتنياهو في إدخال السعودية والكويت بالحرب كما لم تنجح في ضمهما إلى المعاهدات الإبراهيمية، وتحركت تركيا بقوة ضد انفصال الأكراد، وتصدى النظام الإيراني الدموي لأي تحرك شعبي لتغيير النظام، وعلى العكس من توقعات ترامب فقد شنت إيران هجوماً مضاداً وأغلقت مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً، وبدأت الاعتداء على بعض دول الخليج وهو ما تصدت له الدفاعات الجوية بنجاح، بفضل الله.

 كما أدخلت إيران أذرعها في المشهد حيث قامت الميليشيات العراقية بقصف مواقع كويتية وسعودية، وقام الحوثيون بالاعتداء على بعض السفن في باب المندب وقصف بعض المدن اليمنية المحررة التابعة للشرعية.

ويضاف إلى المشهد عجز مجلس التعاون والجامعة العربية عن عقد تحالف عسكري جماعي فعال ضد الاعتداءات الإيرانية واكتفائهما ببيانات الشجب والاستنكار والسياسات والدفاعات المنفردة.

Ad

 ويواجه ترامب الآن تصاعد المعارضة له من داخل أميركا، وازدياد الضيق الأميركي به حتى من قبل المقربين منه بسبب السيطرة الإسرائيلية على السياسة الأميركية مما يعارض شعار (أميركا أولاً)، إضافة إلى التضخم وارتفاع الفاتورة المالية للحرب وضغوط الاقتصاد العالمي.

ورغم خسائر إيران الكبيرة فإن ترامب أصبح أكثر اقتناعاً بأن إسقاط النظام الإيراني الآن غير ممكن، ولذلك بدأت وكادت تنتهي اليوم مفاوضات فتح مضيق هرمز، وأعلن البنك المركزي الأميركي الإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة، وصرح ترامب بأن أميركا لا تحتاج إلى بترول الشرق الأوسط.

هذه الوقائع أدت كما هو ظاهر إلى استمرار سيطرة الحرس الثوري والقيادة الإيرانية الحالية على الأوضاع في إيران، واستمرار التهديد والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مما استمر معه تهديد الاستقرار في المنطقة والاقتصاد العالمي فكان لابد من اتخاذ إجراءات دفاعية، كان أولها إبرام «التحالف الدفاعي البحري المتعدد الجنسيات»، وهو تحالف شاركت فيه 14 دولة منها الكويت وأعلن تأسيسه قبل أيام في العاصمة السعودية، ويهدف إلى حماية حرية الملاحة وتأمين خطوط الملاحة الدولية وطرق الطاقة العالمية في البحر الأحمر وباب المندب، وهو لا شك إجراء مهم وضروري، ثم تلته اتفاقية الدفاع المشترك والردع الجماعي بين السعودية وتركيا وباكستان التي نصت على أن «أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً»، وهي لا شك اتفاقية ضرورية اقتضتها الأوضاع الحالية، فهي اتفاقية رادعة ضد الاعتداءات الإيرانية والأطماع الإسرائيلية في نفس الوقت، ولذلك قابل الصهاينة هذه الاتفاقية بالشجب والاستنكار لأنها تمثل خسارة لنتنياهو وطموحه واتفاقياته الإبراهيمية المشبوهة.