في 15 يناير 2014، استضافت دولة الكويت المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية، وقد عقد رئيس وزراء لبنان آنذاك نجيب ميقاتي مؤتمراً صحافياً، وكان آخر سؤال طرح عليه منّي أنا كاتب هذا المقال، فقلت له: دولة الرئيس، الطيران الحربي لنظام بشار ينتهك الأجواء اللبنانية بشكل متكرر، وذلك لضرب المعارضة، حتى أن لبنان أصبح له وكأنه وكالة بدون بواب، فهل لدى الدفاعات الجوية اللبنانية تعليمات بالرد على هذه الانتهاكات دون الحاجة إلى الرجوع للقيادة؟ ففوجئ بالسؤال وشعر من كان موجوداً بأني فجّرت قنبلة، لكني كنت أعلم أن أي رد من الرئيس ميقاتي سيكون دبلوماسياً، ولن يتجاوز الإطار العام للمؤتمر الصحافي.

أحد الأصدقاء اللبنانيين يحدثني ويقول إن المشكلة التي نعانيها في لبنان ليست في رئيس الجمهورية وإنما في الأحزاب، لأنه لا يوجد في العالم برلمان يتعاطى العمل الديموقراطي على أصوله، لديه ثلث معطل استطاع أن يجعل لبنان بلا رئيس للجمهورية لمدة سنتين تقريباً، ويكمل إن الوضع السياسي في لبنان يشبه حكاية الإخوة، وهي من القصص الممتعة أو الفكاهية المصرية، يُروى أن أربعة إخوة ورثوا مبلغاً من المال، فقرروا استثماره في مشروع يعود عليهم بالنفع، فتوصلوا إلى فكرة شراء سيارة أجرة وتشغيلها، لكن المشكلة كانت أن جميع الإخوة لا يجيدون القراءة والكتابة، ولا يعرفون قيادة السيارة، لذلك تعاقدوا مع سائق يدير السيارة عنهم، ورغم ذلك لم يطمئنوا له كلياً وقرروا مرافقة السائق لضمان عدم تعرّضهم للسرقة، وكان الأكبر يجلس بجانب السائق، بينما الثلاثة الآخرون يجلسون في المقعد الخلفي، واستمروا على هذه الحال لمدة أسبوعين، فاجتمعوا على أن يجدوا سبباً لماذا لا يركب معهم أحد فاقترح الأكبر وقال: «ما رأيكم أن نغيّر السائق؟»، لذلك لبنان يعاني من عقلية تفكير الفرقاء الذين لا يجتمعون على الخير، وإن اجتمعوا فإنهم يزيدون لبنان تدميراً، ذلك لأن مصالحهم الحزبية لا تتوافق مع مصلحة الوطن لا في الدرجة الأولى ولا الأخيرة، حيث يسعى كل منهم إلى إضعاف الآخر وكسر شوكته.

حالياً لبنان يعيش في ظروف إيجابية، خصوصاً أن سورية تحت قيادة الرئيس الشرع تمثل دعماً للاستقرار اللبناني، وكما أن الرئيس جوزيف عون ورئيس حكومته نواف سلام تحلّوا بالشجاعة لكسر حاجز الخوف وتحدوا جميع الأحزاب السياسية التي خطفت القرار وسيطرت عليه، وخاصة حزب الله وحركة أمل، وقرروا قيادة لبنان نحو الاستقرار مهما كلف الأمر، معتبرين أنه لا بديل عن عقد اتفاق أمني مع إسرائيل والانتقال إلى مرحلة السلام الشامل، وهنا أستذكر كلمة الرئيس الراحل حسني مبارك، رحمه الله، حينما خاطب رؤساء الدول العربية وقال لهم إن من يرغب في تحرير فلسطين فالطريق مفتوح أمامه، وهو ما جعل الجميع يلتزم الصمت، لأنه يدرك أن الحرب مع إسرائيل تعني مواجهة الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الغربية الأخرى.

Ad

ثم أما بعد،  

مقولة «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة»، التي استخدمها جمال عبدالناصر كانت كلفتها باهظة على الوطن العربي، الذي مازال يجر تبعاتها.