البيئة الجاذبة ليست قصراً على إقامة المشاريع أو تطوير الإبداعات أو نمو الاقتصاد، وغيرها من الأمور المالية التي تسيطر على هذا المصطلح العريق. لكن إذا تطرَّقنا إليه من زاويةٍ أخرى، وهي زيارة بعض الدواوين أو التقاء جموع من الأشخاص والتردُّد عليهم، كونهم ضمن الصُّحبة، سواء الدائمة أو المؤقتة، التي باتت أكثر شيوعاً بين الناس، فسنجد أننا أمام مفترق طُرق معظمها أصبحت تؤدي إلى السواد الأعظم، لما يمتاز به هؤلاء من طاقات سلبية تتسابق في تحطيم الآمال، وتحول الفرح إلى حزن، وترسم السعادة على وجوه الآخرين، لأن هناك من بين الحضور ومؤيديهم مَنْ يمتازون بتدمير الإيجابية، بسبب نظرتهم الداكنة دائماً، ومساعيهم لإفشال أي مخططات للنجاح، سواء كان بقصدٍ أو غير قصد، لأن هناك مَنْ اعتاد على ذلك وأصبح جزءاً من حياته وشخصيته التي تنعكس سلبيتها على أقرب الناس إليه أيضاً. والسؤال: هل المرء منَّا مضطر للتواجد بين هؤلاء؟ وهل البُعد عنهم أصبح أمراً صعباً؟ وهل خلت الأماكن من الآخرين الذين يرسمون السعادة ويصنعون الإيجابية؟

إن الاستمرار مع هؤلاء «النكديين» والمدمرين والمحطِّمين سيحوِّلنا إلى جزءٍ من منظومتهم، وستنتقل العدوى إلينا من دون الشعور بالأمر، وستسيطر الطاقة السلبية على قدراتنا وأحاديثنا ونظرتنا للحياة، وسنُسهم في استمرار مسلسل الإحباط.

إن الطاقة الإيجابية مصدر مهم في الاستمرار نحو العطاء وتحقيق التطلعات والآمال والأحلام وعدم الوقوف عند نقطةٍ معينة، بل القفز دائماً إلى الأمام، والتسارع في تحقيق النجاحات بشكلٍ متواصل من دون أي تعطيل للمسار الذي يستهدفه عادةً أصحاب القلوب السوداء، خصوصاً أن عملية اختيار النخبة من الأشخاص الذين سيكونون رفقاء الدرب أمر مهم جداً، فـ «الصاحب ساحب»، وأخلاقياتهم هي انعكاس لأخلاقياتنا، رغم أن هناك مَنْ يرى أن ذلك ليس بالضرورة وليس بالأمر الحقيقي، لأن لكلٍ منَّا أخلاقه، لكن هؤلاء لا يعلمون أنه مع مرور الأيام سينجح ذوو الأخلاق الهابطة بجرهم إلى مستنقعهم ووحلهم الذي ستكون نهايته غير محمودة. فإعادة النظر فيمن هم حولنا واختيار مَنْ نُجالسهم أفضل بكثير قبل فوات الأوان، مع الابتعاد عن أي مجاملات أو تبريرات وغيرها من المصطلحات التي تحاول التخفيف من حقيقة الأمر، خصوصاً أمام مَنْ اعتادوا على التلاعب بالكلمات لإيهام الآخرين بأن هذه ليست حقيقة، وأنهم طيبون، ويسعون إلى مساعدة الآخرين ودعمهم، وغيرها من الأمور التي لا علاقة لها بهم، وليست جزءاً من واقعهم. 

Ad

إن المجاملة قد تكون سبباً رئيساً في نهاية البعض، وتحويل حياتهم إلى دمارٍ، وتشتيتهم، وضياع مستقبلهم، فهل هناك مَنْ هو على استعداد لخسارة كل شيء من أجل مجاملة الآخرين على حسابه الشخصي؟ وهل الأمر يستحق ذلك؟ إن هذه الأسئلة يجب أن نضعها أمامنا بعين الاعتبار، حتى لا يقع الفأس على الرأس، وبالتالي لن ينفع الندم، خصوصاً عندما تكون الصدمة الأكبر هي اختفاء مَنْ جاملتهم في لحظة والتخلي عنك. 

آخر السطر: 

لا تقع في شباك المتسلقين والمتلونين.