أثارت المعلومات عن رفع الجيش السوري حالة التأهب الى مستوى الجاهزية القصوى، على الحدود مع العراق ولبنان، تأويلات عدة، لا سيما ربط الخطوة بالتطورات الإقليمية في المنطقة على ضوء الحرب الإيرانية ومساعي طهران لتحريك أذرعها في الإقليم. 

ومساء أمس أفادت مصادر عسكرية سورية رسمية بأن وزارة الدفاع السورية أصدرت أوامر برفع حالة التأهب إلى «الجاهزية القصوى»، مع استدعاء العناصر إلى وحداتهم بصورة عاجلة، وإرسال تعزيزات كبيرة نحو الحدود العراقية، إلى جانب إعادة انتشار قوات في محيط البوكمال، وتحريك وحدات أخرى باتجاه الحدود اللبنانية. 

وتشير المعطيات إلى أن هذا الاستنفار يرتبط بـ 4 أسباب رئيسية، أولها إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة وزارة الدفاع، حيث كشفت مصادر عسكرية والمرصد السوري لحقوق الإنسان عن خلاف مع قادة عدد من الفصائل، وفي مقدمتهم قائد «الفرقة 62» محمد الجاسم المعروف بـ «أبوعمشة»، بعد رفضه تنفيذ قرارات تقضي بنقل عدد من قادة الألوية والكتائب التابعة له إلى تشكيلات أخرى، وإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل فرقته.

Ad

ووفق المصادر، فإنه بالتزامن مع لقاء الشرع بقائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق، شهدت وزارة الدفاع اجتماعاً أمنياً مطولاً حتى فجر اليوم، بين قيادات الجيش وقادة الفرق 62 و74 و76، لبحث الاعتراضات على خطة إعادة الهيكلة واحتواء الأزمة، بعد رفض عدد من القادة تقليص صلاحياتهم أو تغيير الألوية والأفرع التابعة لهم، معتبرين أن ذلك يمسّ بنفوذهم داخل المؤسسة العسكرية. 

وبحسب المصادر، دفع ذلك القيادة السورية إلى إصدار أوامر باستنفار الجيش وتحريك وحدات إضافية، لمنع أي مغامرات عسكرية غير محسوبة.

وبحسب المعلومات، انتهى الاجتماع دون حسم نهائي، مع استمرار المشاورات ومنح مهلة إضافية للتوصل إلى تسوية تضمن تنفيذ عملية إعادة التنظيم دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

ويتمثل السبب الثاني في ارتباط هذه التحركات بملف حلّ «قسد»، وجاءت حالة الاستنفار بعد وقت قصير من لقاء الشرع بعبدي، لبحث استكمال تنفيذ اتفاق دمج هذ القوات ضمن مؤسسات الدولة ومتابعة ترتيبات بسط سلطة الحكومة على شمال وشرق سورية.

وتأتي هذه التطورات بعد مباحثات أجراها رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مع الشرع، في إطار جهود إقليمية ودولية لدفع عملية التسوية. 

ورأت مصادر مطّلعة أن دمشق تسعى إلى توحيد المؤسسة العسكرية بالكامل، بحيث يتم دمج «قسد» مقابل إنهاء الصيغ العسكرية الأخرى، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ «الجيش الوطني»، وهو ما يفسر تمسُّك بعض قادة الفصائل، وعلى رأسهم أبوعمشة، برفض حل تشكيلاتهم أو تقليص نفوذهم.

أما السبب الثالث، فيرتبط بمحافظة دير الزور، التي تشهد تحوّلاً أمنياً ولوجستياً مهماً مع افتتاح مطارها أمام الرحلات التجارية للمرة الأولى منذ 14 عاماً، وهي خطوة تمنح حكومة الشرع منفذاً استراتيجياً جديداً لدعم المحافظة وتعزيز حضورها الإداري والعسكري والاقتصادي في شرق سورية، الأمر الذي يتطلّب تشديد الإجراءات الأمنية على امتداد الحدود مع العراق، ولا سيما في محيط البوكمال، لضمان استقرار خطوط الإمداد وتأمين حركة الطيران والنقل في المنطقة.

ويتمثّل السبب الرابع في التطورات الجارية على الجانب العراقي من الحدود، مع تزامن التحركات السورية مع نشاط متزايد لفصائل الحشد الشعبي في المناطق الحدودية، وسط تقارير تتحدث عن إعادة انتشار وتعزيزات تنفذها بعض الفصائل في إطار توجيهات إيرانية لمراقبة التطورات في شرق سورية ومواكبة جهود إعادة ترتيب المشهد الأمني هناك. 

ورغم تأكيد قائد قوات الحدود العراقية، الفريق محمد السعيدي، أن الأوضاع على الحدود طبيعية، وأن التحركات السورية تجري بالتنسيق الكامل مع بغداد ولا تعكس وجود تهديد أمني، فإنّ تزامن هذه التحركات مع إعادة انتشار القوات السورية يسلّط الضوء على الحساسية الاستراتيجية للشريط الحدودي الممتد بين البلدين.