استحضرت الجمعية الكويتية للتراث ذاكرة وطن لا تزال تفاصيلها حاضرة في الوجدان، من خلال تنظيم معرضها السنوي للإصدارات والوثائق والمقتنيات التي تؤرخ لفترة الغزو العراقي الغاشم، في مبادرة ثقافية ووطنية تستهدف استذكار ما سطره أبناء الكويت من مواقف بطولية وتضحيات خالدة، ونقل تلك الشهادات، حتى تبقى تلك المرحلة راسخة في الوعي الوطني.
وعلى هامش المعرض، تحدث عدد من الشخصيات التي عايشت فترة الغزو، من بينهم: الأديبة ليلى العثمان، والمورخ فرحان الفرحان، والمستشار صلاح الفاضل، وأنور الروضان، حيث استعادوا تجاربهم، متحدثين عن المواقف التي مروا بها خلال تلك الفترة.
وفي جانب المعرض التوثيقي شارك في عرض الإصدارات والوثائق؛ أمين سر الجمعية جمانة بهبهاني، وعضوا مجلس الإدارة صالح المسباح وهاني العسعوسي، إلى جانب أنور الروضان، حيث قدَّم كل منهم جانباً من الوثائق والمقتنيات التي تؤرخ لتلك الفترة وتوثق أحداثها.
وبهذه المناسبة، قالت بهبهاني: «يسرنا أن نرحب بكم في افتتاح معرض (الكويتية للتراث) السنوي، الذي أصبح حدثاً نجدد من خلاله العهد مع تاريخ الكويت، ونستذكر بكل فخر واعتزاز صمود شعبها ووحدته في مواجهة الغزو العراقي الغاشم. هذا المعرض ليس مجرد استعراض لوثائق وصور ومقتنيات، بل هو رسالة للأجيال بأن الأوطان تُصان بالإخلاص، وأن ذاكرة الشعوب هي حصنها الذي يحفظ هويتها ويصون تاريخها من النسيان. ففي تلك الأيام العصيبة سطَّر أبناء الكويت أروع صور التلاحم والتضحية، واجتمع الجميع على هدفٍ واحد، هو الحفاظ على الوطن والدفاع عن كرامته. ومن هذا المنطلق، تحرص الجمعية، عاماً بعد عام، على توثيق هذه المرحلة الوطنية المهمة، وإبراز ما شهدته من مواقف بطولية وإنسانية، تأكيداً على أن حفظ التاريخ مسؤولية وطنية، وأن نقل الحقيقة للأجيال القادمة واجب لا يسقط بمرور الزمن».
من ناحيته، تحدث صالح المسباح عن مشاركته في المعرض، موضحاً أنه ألَّف كتاباً بعنوان: «إصدارات كويتية عن الغزو والتحرير في مكتبة صالح المسباح» في الفترة من 1990- 2022، والذي يوثق رحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في جمع وحفظ الإصدارات المتعلقة بالغزو العراقي الغاشم.
وذكر المسباح أنه نجح في جمع ما يقارب 800 وثيقة، تنوعت بين الصحف والمجلات والكُتب والنشرات، إلى جانب توثيق جميع الإصدارات التي أصدرتها المؤسسات الحكومية والأهلية، والسفارات الكويتية في الخارج، فضلاً عن الصحف اليومية التي صدرت خلال تلك المرحلة.
ولفت إلى أنه حرص من خلال المعرض على عرض مجموعة مختارة من هذه الإصدارات والوثائق، لما تحمله من قيمة تاريخية ووطنية، إذ توثق صمود الشعب الكويتي ومقاومته للاحتلال، وتعكس حجم التضحيات والبطولات التي سطَّرها الكويتيون في مواجهة الغزو الغاشم.
من جانبه، قال عضو مجلس إدارة «الكويتية للتراث» هاني العسعوسي: «نسأل الله ألا تعود تلك الأيام، وأن يتغمد شهداءنا الأبرار بواسع رحمته». وأكد أن الجمعية حرصت على تنظيم هذا المعرض، لإبراز الإصدارات والوثائق التي تناولت تلك المرحلة الأليمة من تاريخ الكويت، وما شهدته من تضحيات جسام.
وأضاف العسعوسي أن المعرض يوثق البطولات التي سطَّرها الكويتيون خلال فترة الغزو، ويستعرض ما كُتب عنها في الكُتب والإصدارات والوثائق، حتى تبقى تلك التضحيات حاضرة في الوجدان الوطني.
من جانبه، ثمَّن الباحث سليمان المسباح الدور الوطني الذي اضطلع به القطاع التعاوني خلال فترة الغزو العراقي الغاشم، مؤكداً أن الجمعيات التعاونية فتحت أبواب فروعها وأسواقها المركزية لتوفير احتياجات المواطنين.
وأشاد المسباح بما تضمنه المعرض من وثائق وإصدارات ومقتنيات أرَّخت لتلك المرحلة المفصلية من تاريخ الكويت. كما أثنى على الشهادات التي قدمها المشاركون خلال الجلسة المصاحبة للمعرض، وما حملته من سرد حي لتجاربهم الإنسانية والوطنية.