تصدرت مقالات ودراسات العجز الذي يصيب المنظمات الإقليمية، والذي يمنعها من تحقيق أهدافها، وإن اختلفت الدراسات على رصد أسماء المنظمات الإقليمية إلا أنها اتفقت على نجاح وتماسك مجلس التعاون الخليجي... لذا نستذكر فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي، التي تعود إلى 25 مايو 1981م، عندما توصل أصحاب الجلالة والسمو قادة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، ودولة قطر، ودولة الكويت خلال اجتماع عُقد في أبوظبي إلى إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واضعين أمامهم أهمية تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في  المجالات كافة، والتعاون بين مواطني دول المجلس.

ولم يكن إنشاء المجلس قراراً مفاجئاً، بل جاء امتداداً لمسيرة من الشراكة التاريخية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى التجانس الجغرافي والهوية المشتركة. وجاء المجلس أيضاً بعد فكرة أسرّ بها حاكم الكويت آنذاك المغفور له، الشيخ جابر الأحمد الصباح، إلى إخوانه رؤساء الدول من أهل الخليج والدول العربية بعدما لاقت قبولاً، فجاء التشكيل استجابة للتحديات الأمنية آنذاك واندلاع الحرب العراقية ــ الإيرانية في المنطقة ووصول لهيب الحرب إلى بعض دول الخليج، التي لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب.

 واليوم تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تحولات كبيرة على المستويين السياسي والأمني... فها هي تشهد اشتعال المنطقة وتتحدى تصعيداً عسكرياً وتوتراً إقليمياً والمتمثل في الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المواقع والمنشآت الحيوية... تلك الأهداف لم تكن إلا صروحاً تنموية  قائمة على سواعد أهل الخليج من الشباب والشابات... ومنها تعرُّض مطار الكويت المدني والمقر الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الكويت وأهداف أخرى في دولنا الخليجية لهجمات، ليسطر التاريخ مثالاً حياً لثمن ندفعه مرة أخرى، حيث لا ناقة لنا ولا جمل أيضاً في هذه الحرب. 

Ad

أضف إلى ذلك العدوان العراقي الغاشم الذي تعرّضت له الكويت عام 1990، والذي أحدث جرحاً غائراً في الأنفس... كان لمجلس التعاون أيضاً دور فاعل في الدعم الأمني للكويت إقليمياً ودولياً.

خلاصة الأمر... لم تكن أيامنا تلك مجرد تحديات عابرة، بل اختبارات حقيقية لقدرة مجتمعاتنا الخليجية على التماسك والتعاون وقادتها على التنسيق لحماية المنطقة والتحلي بالصبر لعدم الانزلاق في مستنقع الحروب، وتهيئة الظروف ليستعيد مجلس التعاون دوره الحقيقي في تعزيز الدبلوماسية بين التكتلات المختلفة والأطراف الإقليمية المتعددة وبناء جسور التنسيق والتكامل لتعزيز الأمن والازدهار... وللحديث بقية.