قد تبدو الأمور لنا ولغيرنا بأنها تبدلت أو تغيرت ملامحها، ولكن يبقى الجوهر كما هو، والتغيير سنة الحياة، فهل الكويت اليوم، هي نفسها قبل 50 سنة؟ أو حتى قبل 20 سنة؟ بالتأكيد لا.

لقد انقلبت بنود جدول الأولويات رأساً على عقب، لأن التوجهات العامة في الدولة تبدلت، وأصبحت سلامة الهوية الوطنية وترشيد الإنفاق وتعديل التشريعات في مقدمة الأولويات، وأصبح بالإمكان الدخول في مناطق، كانت فيما مضى مُحرّمة، حتى لو كانت من صلب اختصاص السلطة التنفيذية، مثل إلغاء بعض الوزارات والهيئات أو تعديل هيكليتها وتقليص قيادييها إلى الحد الأدنى، لأن تلك المناطق تم تسخيرها كمناطق نفوذ سياسي للوزراء والنواب ومراكز قوى سياسية واجتماعية.

لقد كانت هناك عوالم كثيرة تعيش معنا على نفس الأرض، يعيش في كل واحد فيها أبطاله الخارقون الذين يهيمنون على مجريات الأمور فيه، فوق القانون وفوق الدستور، وكل ذلك على حساب العالم الوحيد الذي نعرفه ونعيش فيه، وعندما تم دمج جميع تلك العوالم تبخر أبطالها الخارقون ولم نعد نسمع منهم «همس أي واحد يحجي».

Ad

وأفرزت تلك التوجهات أوضاعاً جديدة، وأفيالاً كثيرة لا يتم الحديث عنها في الغرف المفتوحة، فمن طموحات وصلت إلى سقف البديل الاستراتيجي لتوحيد الرواتب، إلى طلب السلامة على بدل الشاشة! ومن التندر على بعض أصناف حصة التموين إلى طلب السلامة على بقاء نفس الكميات المخصصة! ومن ينكر اليوم أن طلب الزواج العادي لم يعد كما كان، والأسئلة فيه تشعّبت داخل قانون الجنسية ومخاوف التورط في زيجة لا يعرف مصيرها القانوني؟ أما أسئلة «الراتب والأصل وتروح بانكوك؟» فصارت موضة قديمة، وكل ذلك يتم بطريقة التخابر السري.

أما موضوع الاختيار للمناصب فلم تعد الأمور كما كانت، رغم أن الماضي لم يكن بديعاً ومنزهاً عن الواسطات، وحتى التصويت في انتخابات جمعيات النفع العام والحضور للجمعيات العمومية لا يتم إلا عن طريق تطبيق هويتي، لضمان أن المشارك لم يفقد هويته بعد! أخيراً، فمهما كان المشهد يوحي بالتغير، فلا بُد للجوهر أن يبقى كما هو، والديموقراطية في الكويت ليست دستوراً وبرلماناً وصندوق انتخابات فقط، بل هي أسلوب حياة كاملة ضمنت للكويت تميزها وتقدمها وأمنها الداخلي والخارجي.