عندما تريد أن تكتب بحرية وبدون حسابات عن أشخاص يتولون مناصب رسمية عالية، تختار التوقيت المناسب حتى تتحرر من التفسير الخاطئ الذي يجيده البعض ويتصيده ويبني عليه مواقفه.

فالكتابة هنا تعبير عن قناعة تولدت لديك من خلال متابعتك لهذه الشخصية، والأثر الذي تركته بعد نقلها من هذا المنصب وتوليها مهام أخرى.

ليس من الصعب أن تقيس مدى الرضا والمحبة التي يحظى بها أي سفير أو دبلوماسي لدى غالبية الناس.

Ad

تربطني علاقة طيبة مع الكثير من السفراء الكويتيين واللبنانيين والعرب الذين خدموا في الكويت، ولي معهم مواقف وذكريات لا تنسى، أحرص على التواصل معهم، واللقاء بهم كأصدقاء نتبادل الأحاديث والكتب والزيارات متى أتيحت لنا في الكويت والخارج.

كنت أحاذر الحديث عن أسماء بعينها، لكنني وجدت نفسي منحازاً إلى شخصيتين ملأت محيطهما بالكثير من الثناء والمحبة، بالأمس ودعنا سفير سلطنة عمان د. صالح الخروصي، وقبله القائم بالأعمال اللبناني السفير أحمد عرفة.

هناك قدر كبير من الاحترام لهاتين الشخصيتين، ليس فقط وسط الجاليتين اللبنانية والعمانية، بل وسط المجتمع الكويتي وعلى مستوى طبقات اجتماعية مختلفة، فعندما تذكر اسم أحدهما تشعر بأنك خسرت شيئاً من الصعب تعويضه، فقد تركا بصمة مؤثرة ما زالت أصداؤها تتردد على مسامعك وفي المحافل الدبلوماسية.

هذا النوع من الدبلوماسيين تحول إلى نموذج يُضرب به المثل في حُسن تعامله وتواضعه، يشعرك بأنك صديق له.

أن تقيم علاقة بينك كسفير وبين الآخرين ليس أمراً بسيطاً، لكنه يعكس نوع الشخصية ومستوى الثقافة والخبرة التي اكتسبتها، وهي في النهاية رصيد يبقى في حساب هذا السفير والبلد الذي يمثله.

قد ينجح بعض الدبلوماسيين في تقوية مواقعهم وبما يحققونه من نتائج إيجابية على صعيد العلاقات بين بلده والبلد الذي يخدم فيه، وهذا أمر محمود ومطلوب، وقد يقوم بخطوات تسهم في تعزيز الروابط والمصالح التي تجمع بينهما، إنما حديثنا عن الجوانب الأخرى ذات العلاقة مع الناس والآخرين وبما يمس خيوط التواصل المجتمعي، وبما يعرف بالدبلوماسية الشعبية التي تنجح في تشكيل علاقات اجتماعية جيدة يمنحها القدرة على استقطاب شريحة واسعة من الرأي العام.

لست بموقع الوعظ ولا التطفل على كيفية التعامل، فهذا شأن يعود إلى صاحبه، بل حاولت نقل صورة صادقة وحيّة عما عايشته عن قرب لدبلوماسيين عربيين خدما بلديهما في الكويت، وتركا في نفوسنا ذكريات جميلة لا تمحى.