محافظة ظفار العُمانية أيقونة طبيعية خلّابة، تمتزج فيها الحداثة وعبق الماضي والتاريخ الأصيل، بملامح وأصالة شعب متنوع الثقافات، وتتجانس مكوناته لتنتج حضارة عريقة ومتجذرة في أرض السلطنة، وفي صلالة التي تطل على نافذة حية من ذاكرة المكان وتفاصيل الحياة العُمانية والظفارية العريقة، تتميز أجواء «خريف ظفار» المفعم برذاذ الطقس الرائع وعبق التراث، في تجربة متكاملة تنقل الزائر بين بيئات محافظة ظفار المختلفة، وتعرّفه على أنماط الحياة القديمة وما ارتبط بها من مهن وحرف وفنون شعبية وعادات اجتماعية ظلّت حاضرة في وجدان المجتمع عبر الأجيال.

وتأتي فعالية عودة الماضي لتعيد إحياء تفاصيل حياة ظفار الأصيلة من خلال مشاهد واقعية تحاكي البيئات البحرية والحضرية والزراعية والريفية والبدوية، إلى جانب الأسواق القديمة، وركن الأسر المنتجة وجمعيات المرأة العُمانية والمسرح الشعبي ومنطقة المطاعم والمقاهي.

ولا تكتفي الفعالية بعرض المقتنيات التراثية، بل تمنح الزائر فرصة معايشة التجربة عبر عروض حية وأهازيج وفنون شعبية وحرف يدوية، بما يجعلها رحلة تعليمية وترفيهية في آن معاً، تربط الأجيال الجديدة بإرث الآباء والأجداد، إذ تعد الفعالية واحدة من أبرز الوجهات التراثية في موسم خريف ظفار 2026، لأنها لا تقدم التراث بوصفه مشهداً جامداً، بل تحوله إلى تجربة حية يتفاعل معها الزائر عبر المشاهدة والمشاركة والتذوق والاستماع، فهي تبرز الموروث الفني والثقافي للمحافظة، وتتيح التعرف على البيئات الظفارية المختلفة وعاداتها وفنونها وحرفها، لتظل ذاكرة المكان حاضرة بروحها الأصيلة، ولتواصل الأجيال ارتباطها بجذور الآباء والأجداد.

Ad

ذاكرة البحر والصيادين

تبدأ الرحلة من البيئة البحرية التي تجسّد العلاقة الوثيقة بين الإنسان الظفاري والبحر، حيث تُعرض أدوات الصيد التقليدية والقوارب القديمة وصناعة الشباك، إلى جانب الفنون البحرية والأهازيج التي كان البحارة يرددونها أثناء رحلات الصيد لبث الحماس وروح التعاون. ومن بين هذه الفنون «الشبانية» و«الدواري»، إضافة إلى الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الأطفال مثل الحواليس والصياد.

كما تستحضر الفعالية مشهد «السفارة»، وهو استقبال المسافرين والتبشير بقدومهم، في لوحة تعكس فرحة الأهالي بسلامة الوصول وما يرافقها من أهازيج تعبّر عن الشوق والبهجة.

زفة العريس وفنون البرعة

وفي البيئة الحضرية تتجلى ملامح الحياة الاجتماعية في المدن قديماً، حيث تُعرض طقوس الزواج التقليدية وزفة العريس وفنون البرعة والطبل وغيرها من الفنون التي كانت حاضرة في المناسبات الاجتماعية. وتبرز هذه البيئة تفاصيل الحياة اليومية في الأحياء القديمة، وما اتسمت به من ترابط وتكافل وقيم اجتماعية أصيلة، إذ كان الفرح مناسبة جماعية يتشارك فيها الأهالي بالإنشاد والفنون وإحياء العادات التي شكّلت جزءاً مهماً من ذاكرة المجتمع الظفاري.

أما البيئة الزراعية فتعكس ارتباط الإنسان الظفاري بالأرض وما جادت به من محاصيل اشتهرت بها المحافظة قديماً، مثل المشلي «جوز الهند»، والموز، والبابايا، والليمون، إلى جانب عدد من الخضراوات والفواكه. وتعرض البيئة عادات المزارعين وتعاونهم في أعمال الزراعة والحصاد، وإكرام الضيف بثمار المزارع ومنتجاتها، كما تبرز الأزياء التقليدية المرتبطة بحياة الأهالي في المزارع.

وتضم البيئة الزراعية مجموعة من الدكاكين القديمة التي كانت تمثل جزءاً من الأسواق التقليدية، منها دكاكين العسل والفواكه والخضراوات والطيور والأغنام وبيع الفندال والبطيخ والمشلي والشتلات الزراعية، إلى جانب عرض أدوات الحراثة والري والحصاد التي استخدمها المزارعون قديماً. كما تستعرض نظام المقايضة الذي كان سائداً في الماضي، حيث يتم تبادل السلع والمنتجات بين الأهالي، في صورة تعكس روح التكافل والترابط التي ميّزت المجتمع الظفاري.

البيئة الريفية وبيوت الجبال

وتأخذ البيئة الريفية الزائر إلى جبال ظفار، حيث تعرض البيت الريفي التقليدي الذي كان أحد أركان حياة الأهالي قديماً، وقد شُيّد من مواد طبيعية متوفرة محلياً مثل الطين والحجارة والأخشاب. ويضم البيت أدوات استخدمها السكان في حياتهم اليومية، مثل القربة لحفظ المياه والأوعية المصنوعة من سعف النخيل، بما يعكس بساطة الحياة وقدرة الإنسان على التكيف مع بيئته.

وتقدم البيئة الريفية طرق إعداد بعض الأكلات التراثية، من أبرزها المضبي وطبخ اللحم المجفف على فروع الشجر وطبخ الحليب بالحجارة الساخنة، إلى جانب عرض الملابس التراثية المعروفة بالصبيغة «النيلية» التي ارتداها الرجال والنساء، والخنجر أو المحفيف ضمن مكونات الزي التقليدي. كما تعرض البيوت المبنية من القش والحجارة والطين، والتي كانت توفر اعتدالاً في الصيف ودفئاً في الشتاء بفضل استخدام القش والتربال للعزل.

وتزخر البيئة الريفية بفنون شعبية ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية، مثل فن «الرقيد» الذي يؤديه الرجال في الأعراس، وفن «إيلي مقبول» الذي يقدم بشكل ثنائي، وفن «النانا» الغنائي الذي يؤدى فردياً أو ثنائياً، إضافة إلى «الدبرارت» بوصفه محاورة شعرية يتبادل فيها الشعراء القصائد ملحنة، إلى جانب الألعاب الشعبية التي يمارسها الأطفال مثل الطاب.

البيئة البدوية... الخيمة واللبان

وتنقل البيئة البدوية الزائر إلى حياة الصحراء وما ارتبط بها من كرم وشجاعة وتكافل. وتنقسم إلى قسمين، الأول يعرض الخيمة البدوية المصنوعة من صوف الحيوانات ومجلس الضيافة الذي يستقبل فيه أهل البادية ضيوفهم بالقهوة، في مشهد يبرز مكانة الضيافة في المجتمع البدوي.

كما يضم معرضاً خاصاً باللبان يستعرض نموذجاً من شجرة اللبان ومراحل استخراجه وجمعه ورحلته عبر قوافل التجارة القديمة إلى مختلف دول العالم، إلى جانب الصناعات التقليدية مثل السعفيات والفخاريات وصناعة الجلود والقربة المستخدمة لحفظ الماء.

أما القسم الثاني فيوضح الحياة اليومية لأهل البادية من خلال الخيمة التي كانوا يعيشون فيها والمطبخ المبني بالحجارة، والملابس البدوية التقليدية مثل الخنجر والخيزام. وتقدم البيئة عدداً من الفنون الشعبية، منها «التغرود» الذي كان يردد أثناء رحلات قوافل اللبان للتخفيف من مشقة السفر، و«ميراد الإبل» و«شداد الإبل» بوصفهما من الفنون الحماسية، إضافة إلى فن «الهبوت» الذي يؤدى في المناسبات الاجتماعية، مع تجسيد مراسم الزواج القديمة وعادة «المغبور» التي تتمثل في تقديم الإبل والأغنام هدية للعريس مساندة له.

الدكاكين القديمة

وتأخذ الدكاكين القديمة الزوار في رحلة إلى تفاصيل الحياة اليومية في الماضي، حيث يعرض محل الخياط ماكينة خياطة قديمة وأقمشة تراثية وملابس تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، ويقدم طريقة تفصيل الملابس النسائية كما كانت قديمًا، مع التعريف بمسميات الأقمشة الشعبية مثل «أبو تفاحتين».

كما تضم الدكاكين البقالة القديمة بما تحتويه من منتجات كانت تباع في ذلك الزمن، مثل زجاجات المشروبات الغازية القديمة، فيما يعرض الاستوديو القديم أدوات التصوير التقليدية ومرحلة طبع الصور التي وثقت ملامح الحياة.

وتحضر كذلك عيادة «الدختر» أو الطبيب الشعبي، التي تعرض طرق العلاج بالطب الشعبي والأدوات والأعشاب والزيوت الطبيعية التي كانت تستخدم قديماً.

مكتب البريد

ويبرز مكتب البريد القديم رحلة توصيل الرسائل والطوابع القديمة، فيما يعرض «الكتّاب» أو المدرسة القديمة بدايات التعليم وتحفيظ القرآن الكريم للأطفال. كما يبرز بيت الوالي دوره في متابعة أحوال الأهالي وحل قضاياهم، من خلال مشاهد تمثيلية تعكس علاقة المجتمع بمؤسساته التقليدية.

إطلالة شعت... «بانوراما» ساحرة على بحر العرب

إطلالة شعت

ظهرت لأول مرة في سلطنة عمان «إطلالة شعت الزجاجية»، التي افتتحت قبل ثلاثة أسابيع في ولاية رخيوت، كنموذج يجمع بين روعة الطبيعة والإبداع الهندسي، لتصبح وجهة سياحية تستقطب الزوار من داخل السلطنة وخارجها، ومقصداً بارزاً لهواة التصوير الفوتوغرافي والباحثين عن الاسترخاء والجمال. ويعدّ المشروع أول تجربة من نوعها في سلطنة عمان، إذ يجمع بين المطل الزجاجي المعلق والإطلالة البانورامية الخلابة على المنحدرات الجبلية وبحر العرب، ليمنح الزائر تجربة فريدة تمزج بين التشويق وروعة الطبيعة، وفق أعلى معايير الجودة والسلامة العالمية.

زيارة الوفود لأهم المعالم السياحية والتراثية

مروان الغساني

قال مدير الترويج السياحي بمديرة التراث والسياحة في ظفار، مروان الغساني، إن المديرية حريصة على إطلاع الوفود الزائرة على أهم المعالم والمواقع السياحية والتراثية في المحافظة، وزيارة مختلف الولايات التي يغطيها موسم «خريف ظفار».

وذكر الغساني أنه كانت هناك زيارات لأهم المشاريع التي تم تدشيها خلال الفترة الماضية، وزيارات لأهم الفعاليات التي تنظمها بلدية ظفار.

منتزه البليد الأثري في قائمة الـ «يونسكو»

رئيس منتزه البليد سعيد العامري

ذكر رئيس منتزه البليد الأثري سعيد العامري أن الموقع يتضمن عدة أماكن أثرية، منها حصن البليد والجامع، إضافة إلى متحف أرض اللبان، لافتاً إلى أن مواقع أرض اللبان تم إدراجها في قائمة الـ «يونسكو» عام 2000.

وأضاف أن منتزه «البليد» يعتبر من أهم المواقع السياحية في السلطنة، لما يتميز به من مقومات سياحية وأيضاً أهمية تاريخية وحضارية وثقافية، مشيراً إلى أن مدينة البليد الأثرية يرجع تاريخها إلى عصور مختلفة بداية من العصور البرونزية منذ العام 2500 قبل الميلاد وصولاً إلى العصور الحديدية ثم العصور الإسلامية.

وذكر أن المنتزه يتكون من مدينة البليد الأثرية، ومتحف أرض اللبان بشقيه بقاعة التاريخ والقاعة البحرية، وهي اطلالة شاملة على تاريخ عمان بشكل عام، إضافة إلى خور البليد، وهذا الخور يستطيع الزائد التعرف على مكوناته من خلال القوارب الموجودة، لافتاً إلى وجود عربات كهربائية يستطيع الزائد استغلالها للتجول داخل المنتزه بكل أريحية.

جامع البليد

وذكر العامري أن الموقع يتضمن كذلك جامع البليد والذي بني عام 850 ميلادي، مبيناً أن الجامع يحتوي على 144 عاموداً ومساحته 1742 متراً مربعاً، وهو قريب من حصن البليد، وهو مقر إقامة الحاكم آنذاك، كما أن المدينة تحتوي على أكثر من 52 مسجد موزعة على المدينة.

أشجار التبلدي

تعد أشجار التبلدي القديمة من المعالم السياحية في محاظفة ظفار، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من 500 عام، وهي من الأشجار المعمرة في المحافظة، وتهتم الجهات المعنية في السلطنة بالمحافظة عليها وتوفير الوسائل المناسبة لحمايتها، إضافة إلى وسائل الإرشاد والحماية للزائرين للموقع.