خلف الكواليس مصالح كبيرة في السيطرة على كل شيء... نفط، غاز، ممرات مائية، وصولاً إلى إلغاء السيادة الوطنية وجعل العالم برمّته محكوماً بنظام مالي واحد، والصورة الواضحة والمبهمة في آن معا اليوم عريضة وتحتلّ مساحات عظيمة، لذا كان لا بُد من إشعال الفتن كمصدر لإدارة هذا الدمار الذي لا يدفع ثمنه الأكبر إلّا العرب.

العربي الذي رضي أحيانا أن تكون الأرض هي القربان، حيث كان يكفي أن يُشعل المستفيدون نار الفتنة العقائدية والطائفية وغيرها، لتشتد حسابات الربح والخسارة الوهمية، والثمن مهما قلّ سوف يكون دماء أبناء البلد الواحد... أبناء العروبة.

يحضرني اليوم قول للأديب الراحل محمد الماغوط: «كل الأوطان تنام وتنام، وفي اللحظة الحاسمة تستيقظ، إلّا الوطن العربي، فيستيقظ ويستيقظ وفي اللحظة الحاسمة ينام».

Ad

فلمَ يتحول أبناء هذه الأرض الواحدة إلى حطبٍ لإشعال تلك النار، ولشرعنة ما يسعى الآخرون لافتعاله؟

إنها الفتنة التي تُظهِرُ أنيابها مستغلة الفرصة، وهو المشهد الذي يتكرر على امتداد الوطن العربي ليظهر فجأة ذلك الانفلات من القيود الأخلاقية والأخوية ورابطة الدم وحتى القُربى.

نعلم أن تراتبية الأحداث بدأت منذ عام 1990، تاريخ الغزو الصدامي للكويت ومشكلة الحدود البحرية، والخلافات النفطية وغيرها، حيث لا يمكن لعاقل أن ينكر تعقيد هذه الملفات.... ولكن أيضا هناك حقائق على الأرض، فالعلاقات الدبلوماسية، وصولا إلى الاجتماعية، لا تزال قوية، فنحن شعب ذو إرثٍ تاريخي واحد، ومن المؤسف أن نرى من يستجيب لمثيري الفتنة من خلال إشعال خطاب الكراهية، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى إثبات انتمائنا لهذه الأرض التي أنجبتنا جمعيا نحن الأخوة عراقيين كنّا أو كويتيين.

لقد كان الأجدر بنا أن نبحث عن هويتنا بعيدا عما يبثّه الغريب لإشعال الفتنة، متناسين أن النيران حين تشتعل لن تسأل أحداً لا عن عقيدته ولا مذهبه، بل ستحرق الجميع، وسندمر بلداننا بأيدينا، ونحن الأخوة، سيادتنا واحدة مهما اختلفنا.

ألم يكن جميلاً أن تستضيف الكويت مؤتمر المانحين لإعادة إعمار العراق بعد حرب السنوات الثلاث مع الدواعش؟

ألم تهبّ الكويت، ممثلة بشخص أمير البلاد الراحل المغفور له بإذن الله، الشيخ صباح الأحمد، للإيعاز بإرسال المولّدات إلى البصرة عام 2018 وبدافع أخوي صرف؟

لا تغُضّوا الطرف عن تاريخ الخليج كاملا، وعن حضارته التي امتدت قرونا طويلة خلت.

لمَ لا نبحث عمّا كان يجمعنا، بدلا من أن نكون وكلاء لمن أراد تدميرنا؟

أيقظوا ذاكرتكم الجماعية، نحن بحاجتها اليوم للوقوف معاً، فالعالم كله يترقب، والشرق الأوسط يحبس أنفاسه.

ولا بُد أن أشير هنا إلى أهمية الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف إلى العراق الشقيق في هذه الظروف، ليؤكد ضرورة وأد الفتنة.

نأمل أن يتّسع مسار المحبة والأخوة، فنحن شعب واحد.