ذكر الشال في تقريره ان بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي قرر في اجتماعه يوم الأربعاء الموافق 29 يوليو الفائت الإبقاء على سعر الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي ثابت، وكانت أرقام مؤشرات الاقتصاد الأمريكي الرئيسية حتى نهاية شهر يونيو الفائت داعمة للقرار.
فالتضخم انخفض بنحو 0.4% ليهبط إلى مستوى 3.5% على أساس سنوي بعد أن كان 4.2% في شهر مايو، وسوق العمل مستقر والنمو الاقتصادي بحدود 2%. وفي قراءة لبيانات التضخم نلحظ أنها مرتبطة بشكل رئيسي بمؤشر أسعار الطاقة ضمنه، فاستمراره بالارتفاع في الماضي كان بسبب ارتفاع مؤشر أسعار الطاقة بنسبة 10.9% في شهر مارس، ونحو 3.8% في شهر أبريل، و3.9% في شهر مايو، بينما انخفاضه في شهر يونيو يعزى بشكل شبه كامل لانخفاض مؤشر تضخم أسعار الطاقة بنحو 5.7%.
ما بين نهاية شهر يونيو واجتماع الفيدرالي الأمريكي في 28/29 يوليو الفائت،حدث تطور رئيسي، فقد تم إلغاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وبدأت عمليات مسلحة، ليست بمستوى سابقتها، ولكنها قد تغير أرقام كل المؤشرات الاقتصادية المستقرة السابقة.
بسببها عاد معدل سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية 4.11 دولار أمريكي، ما يعني عودة قوية ومحتملة إلى تضخم مؤشر الطاقة، ومع حالة غياب الوعي بما قد تنتهي إليه الحرب، تتضاعف المخاطر، لذلك جاء قرار وقف إطلاق النار للمرة الثانية قبل أسبوع تقريباً من اجتماع الفيدرالي الأمريكي، ربما في محاولة لحثه على تثبيت أسعار الفائدة، ثم استؤنفت العمليات الحربية مباشرة بعد قرار التثبيت.
هذه المرة، وربما توقعاً لعدم صمود وقف إطلاق النار، لم يكن قرار التثبيت بالإجماع وإنما بموافقة 9 أعضاء ومعارضة 3 أعضاء، كان تفضيل المعترضينزيادة أسعار الفائدة بربع النقطة المئوية. ذلك يعني، أن قرار سعر الفائدة بات في المستقبل محكوماً بتطور الأحداث الجيوسياسية، بينما كان المرجح في بداية العام الجاري البدء في خفضها، وخفضها بات حاجة حقيقية للولايات المتحدة الأمريكية ومعظم دول العالم.
وأخر ما تحتاجه اقتصادات إقليم الخليج هو العودة إلى الصدام المسلح، فاقتصاداتها مرتبطة بشكل كبير بعاملين، الأول هو إشراكها عنوة في هذه الحرب من قبل إيران، والثاني هو عجزها عن بيع نفطها الذي يمثل المصدر الأهم في حصيلة النقد الأجنبي لديها.
ورغم أنها في مثل تلك الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة بحاجه إلى خفض تكلفة التمويل بخفض أسعار الفائدة على عملاتها وعلى الدولار الأمريكي، إلاّ أنها لا تملك خيار سوى التبعية الكاملة لقرار الفيدرالي الأمريكي وتثبيت أسعار الفائدة على عملاتها، وهو ما فعلته بنوكها المركزية، وهو أهون الشرين.
لذلك، وحتى لا يتعمق الأثر السلبي على اقتصاداتها وماليتها العامة، لابد وأن تستخدم كل ما تملك من ثقل سياسي، وبشكل موحد، لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى دائم يقود إلى إتفاق نهائي، فالقضية وجودية بالنسبة لها مع كل الاحترام والفهم لمشاعر الألم والغضب.