أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية اليوم الجمعة أنّ 37500 مهاجر غادروا جيب سبتة الإسباني المحاذي للمغرب، بعدما تدفق إليه عشرات الآلاف مؤخراً.
وقالت الوزارة في رسالة إلى وكالة فرانس برس «عدد المغادرين من سبتة إلى المغرب حتى الثالثة والنصف عصر 31 يوليو بلغ 37500 شخص».
وعزز المغرب وإسبانيا السياج الحدودي المحيط بجيب سبتة الإسباني اليوم الجمعة، وأوقفا على ما يبدو موجة عبور جماعي شهدت دخول نحو 49 ألف شخص برا وبحرا خلال يوم واحد، وغرق 19 شخصا على الأقل.
وأثارت موجة العبور الجماعي إلى سبتة، وهي منطقة خاضعة لإسبانيا بشمال المغرب على ساحل البحر المتوسط، انقساما في أوروبا، إذ هددت إيطاليا بتعليق العمل بمخطط الاتحاد الأوروبي لفتح الحدود الداخلية.
وعند مداخل سبتة، نشرت السلطات المغربية شاحنات مزودة بمدافع مياه وأبعدت الناس، وشوهدت حافلة وسبع سيارات محترقة في مكان قريب، بعد اشتباكات مع الحشود.
وقالت السلطات الإسبانية إنها ستسعى إلى طرد من دخلوا بصورة غير قانونية في أسرع وقت ممكن، رغم حكم قضائي فرض قيودا جديدة على قواعد «رفض الدخول على الحدود» التي تسمح بطردهم على الفور.
وتمثل سبتة وكذلك مليلية، وهي مدينة إسبانية أخرى تتمتع بالحكم الذاتي في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا، ويبلغ عدد سكان المدينتين نحو 85 ألف نسمة.
وتشهد المدينتان بشكل دوري موجات من محاولات عبور مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، لكن عبور نحو 50 ألف شخص خلال يوم واحد يبدو حدثا غير مسبوق.
ووصفت إسبانيا هذه الأزمة بأنها الأكبر منذ عام 2021 على الأقل.
حكم قضائي
وقال أنخيل فيكتور توريس وزير السياسة الإقليمية الإسباني اليوم الجمعة إن من بين العوامل التي ربما أسهمت في زيادة أعداد الوافدين قرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في وقت سابق من هذا الشهر، يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يجري اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية.
قال توريس لإذاعة محلية إن الحكومة الإسبانية تحركت على الفور للتعامل مع موجة العبور، وستمضي في إعادة المهاجرين في نهاية المطاف مع احترام الأحكام القضائية وحقوق المهاجرين.
وعلى الجانب المغربي من الحدود، تدفق آلاف المهاجرين إلى مدينة الفنيدق خلال الليل رغم تعزيز الانتشار الأمني الذي أحبط معظم محاولات العبور.
ورغم إغلاق المعبر على ما يبدو، واصلت مجموعات من المهاجرين التحرك بمحاذاة الساحل بحثا عن طرق للالتفاف على السياج، فيما استعد بعضهم للسباحة من أجل العبور.
وكان من بين الساعين للعبور نساء وأطفال من المغرب ودول من أفريقيا جنوب الصحراء.
وقالت الجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني في منشور على منصة إكس إن عدد عناصر الشرطة عند السياج خلال موجة العبور أمس الخميس كان قليلا.
رئيس الوزراء الإسباني يزور مدينة سبتة
يتوجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الجمعة إلى مدينة سبتة، حيث سيزور معبر تاراخال الحدودي برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا الجمعة.
ويعيد تدفق المهاجرين التذكير بأزمة العام 2021 حين وصل أكثر من 10 آلاف مهاجر إلى سبتة قادمين من المغرب خلال يومين، مستغلين تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بين البلدين.
واندلع الخلاف آنذاك بعد استقبال مدريد زعيم جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية للعلاج.
وقد خاض مقاتلو البوليساريو حربا طويلة مع المغرب من أجل استقلال إقليم الصحراء الغربية.
لكنّ البلدين تجاوزا هذه الأزمة عندما أعلنت إسبانيا عام 2022 تأييدها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلا وحيدا لإنهاء النزاع في الصحراء الغربية، وهو ما أغضب الجزائر الداعمة للبوليساريو.
وزار سانشيز الجزائر في 20 يوليو، وهي الزيارة الأولى لرئيس وزراء إسباني منذ أربع سنوات، ما رسّخ تحسّن العلاقات بعد أعوام من التوتر.
فرنسا ستشدد ضبط حدودها مع إسبانيا
أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الجمعة أن فرنسا ستشدد ضبط حدودها مع إسبانيا بعد تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين الى جيب سبتة الحدودي مع المغرب خلال الأيام الماضية.
وكتب نونييز على منصة إكس «إزاء الوضع الذي تم رصده في جيب سبتة، أصدرتُ منذ مساء أمس (الخميس) تعليمات لتعزيز عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية دون إبطاء»، مشيرا الى تفعيل قوة التدخل السريع الحدودية من للقيام بـ«عمليات تفتيش معمقة».
وأكد نونييز أنه على تواصل مع نظيره الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا.
وقال في تصريحات لإذاعة «ار تي أل»، «نقوم بعمليات تفتيش على الحدود الفرنسية الإسبانية، فهي قائمة وجرى تعزيزها في الأشهر الأخيرة».
أضاف «لدينا قوة متنقلة منتشرة بشكل دائم. سنقوم، بالطبع، باتخاذ التدابير اللازمة إذا حدثت تحركات باتجاه الأراضي الفرنسية».
وتابع «في أي حال، سنعزز بالتأكيد عمليات التفتيش على الحدود».