بات حتمياً التفكير الجاد والعملي لتشكيل قوة ردع عربية وإسلامية للتصدي بشكل فوري ومباشر للعدوان الإيراني على أي دولة عربية أو إسلامية.
فإيران هي الفئة الباغية والطاغية في المنظومة الإسلامية، ذلك الطغيان الذي لم يستمع لصوت العقل والحكمة والصلح، وأصرت على المُضي ببغيها وطغيانها ولم تراعِ ديناً ولا جيرة ولا عهداً ولا وساطة، رغم جميع الجهود التي بذلت من العديد من الأطراف للوساطة والصلح والنصح لإيران أن تثوب للرشد والعقل والحكمة، لكنّها لم تسمع لذلك ولا ترغب به إطلاقاً، بل وسعّت من نيران عدوانها فشملت كل دول الخليج العربية السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعمان، كما امتدت لكل من العراق والأردن وسورية، وأخيراً ربما مصر، فلم تدع دولة عربية في الإقليم إلا وامتدت نيران طغيانها وبغيها وعدوانها إليها، فضلاً عن امتدادها لبعض الدول الإسلامية أو مصالحها، مثل تركيا وباكستان وأذربيجان.
إن اتساع نيران عدوان إيران بتهورها وانفلاتها الذي يمثّل حالة البغي والطغيان، وتجاهلها كل جهود حقن الدماء والوساطة والصلح والنصح، يُحدث النقلة الطبيعية للردع والتصدي بالقوة لهذا البغي والطغيان، مصداقاً لقوله عز وجلّ في محكم تنزيله: «فَإِن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللَّه فَإِن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إِنَّ اللَّهَ يحب المقسطين».
وأعتقد أن من الحكمة أن يكون ردع بغي إيران والتصدي له جماعياً تشارك فيه مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية، لتشكّل فيما بينها «تحالف قوة الردع العربية والإسلامية للبغي وللعدوان الإيراني».
وهذا النموذج من تحالف قوة الردع المشتركة سيكون محدد الغايات موجّه الأهداف فعّالاً في الردع مباشراً في الفعل والأثر، حيث إنه فور أن تقوم إيران بالعدوان على أي دولة عربية أو إسلامية يأتيها الردع القوي والفوريّ الحاسم من قوة الردع المشتركة في هذا التحالف، فلا تنفرد به أيّ دولة، ولا يتم من خلاله سوى النهوض بمهمة الردع والرد على العدوان ووقف البغي بالقوة العسكرية المشتركة لهذا التحالف العربي والإسلامي.
ولئن امتدت نيران إيران حتى الآن لـ 13 دولة عربية وإسلامية، أظن أن تشكيل هذا التحالف على أقل تقدير من هذه الدول يكون هو نواة قوة الردع العربية والإسلامية لمواجهة البغي والعدوان الإيراني، ولا يمنع كل ذلك من أن تتّسع دائرة هذا التحالف ليضم دولاً عربية وإسلامية أخرى، فالغاية مشروعة والأهداف معروفة والحالة معتبرة ومقررة ديناً وأخوةً بوشائج إسلامية وعربية بنصّ قرآني واضح وسند شرعي وقانون دولي وحالة واقعية لا يداخلها شك ولا تشوبها أية شبهة.
فصار ملحاً اليوم أن يولَد هذا النموذج لتحالف قوة الردع العربية والإسلامية، وإلا فستكون نموذجاً صالحاً لأحوال مهمة ستواجه الأمة مستقبلاً، فأحوال العالم في طريقها للمزيد من التعقيدات والتحديات.
«والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون».