أكد الفنان المصري أحمد كمال أن ابتعاده عن التمثيل خلال العام الماضي كان قرارا مقصودا، فرضته رغبته في استعادة شغفه بالمهنة بعد سنوات من العمل المتواصل، مشيرا إلى أن طبيعة التصوير، خاصة في موسم الدراما الرمضانية، تفرض ضغوطا هائلة على الفنانين قد تمتد إلى نحو 20 ساعة عمل يوميا.
وقال كمال، لـ«الجريدة»، إن الممثل يحتاج أحيانا إلى التوقف وإعادة ترتيب أولوياته حتى يعود إلى الشاشة بطاقة جديدة، لافتا إلى أنه لم يحسم حتى الآن ارتباطه بأي مشروع جديد، وكل ما يتم تداوله لا يزال في إطار المناقشات.
وعن تجربته في فيلم «القصص»، أوضح أن موافقته على المشاركة جاءت منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها السيناريو، إذ كان يتابع أعمال المخرج المصري النمساوي أبوبكر شوقي منذ سنوات، ويعتبره من أبرز المخرجين الشباب أصحاب الرؤية السينمائية الخاصة.
وأضاف أنه كان على علم بأن الفيلم استغرق سنوات طويلة في الكتابة والتطوير، وهو ما انعكس بوضوح على جودة السيناريو وبناء الشخصيات، مشيرا إلى أن شخصية «راغب» التي يقدمها تتمتع بتركيبة إنسانية معقدة، كما ترتبط بمعظم شخصيات العمل، وهو ما جعلها من أكثر الشخصيات التي جذبت اهتمامه.
ويستلهم الفيلم قصة حب والدي المخرج، لكنه لا يكتفي بسرد حكاية شخصية، بل يقدم صورة أوسع للتحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها المجتمع المصري على مدار نحو عقدين، بداية من نكسة عام 1967 وحتى ثمانينيات القرن الماضي.
ويرى كمال أن هذا الامتداد الزمني منح الفيلم بعدا إنسانيا وتاريخيا، وأتاح للممثلين فرصة للتعامل مع شخصيات تتغير ملامحها وأفكارها بتغير الظروف التي تمر بها.
وأوضح أن التحضير للعمل تجاوز الأساليب التقليدية، فلم يقتصر على قراءة السيناريو أو تحليل الشخصيات، بل تضمن بروفات مطولة داخل مواقع التصوير الحقيقية قبل بدء التصوير، ومن دون استخدام الكاميرات، وهدفت هذه البروفات إلى خلق حالة من الألفة بين الممثلين والمكان، والتعرف عن قرب إلى الملابس والإكسسوارات والديكورات، بما يساعد على الاندماج الكامل في العالم الذي تدور فيه الأحداث، ويمنح الأداء قدرا أكبر من الصدق والعفوية.
ورغم حضوره اللافت في الدراما التلفزيونية، شدد كمال على أن السينما لا تزال الأقرب إلى قلبه، ليس فقط بسبب طبيعة الشخصيات التي تقدمها، وإنما لأنها تمنح الفنان فرصة أكبر للتحضير والعمل وفق خطة واضحة وسيناريو مكتمل منذ البداية.
وأشار إلى أن كثيرا من المسلسلات يبدأ تصويرها قبل الانتهاء من كتابة جميع الحلقات، وهو ما يربك الممثلين ويؤثر أحيانا في جودة العمل، بينما تحتفظ السينما بدرجة أكبر من التنظيم والانضباط في مراحل الإنتاج المختلفة.