ذكر مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن أجهزة الاستخبارات حصلت على معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة كشفت محاولة خداع قامت بها طهران، عبر تسريب معلومات مغلوطة والقيام بتحرُّكات شكلية للإيهام بأن منشأة جبل الفأس ذات قيمة استراتيجية بالأنشطة النووية.

وبحسب المصدر، فإن الإيرانيين كانوا أخلوا منشأة جبل الفأس شديدة التحصين من كل الأجهزة الموجودة فيها منذ مدة، لكنهم عمدوا إلى تكثيف تحركاتهم بها لإبعاد الأنظار عن منشأة أخرى تم نقل محتوياتها لها، وبهدف جذب انتباه الأميركيين والإسرائيليين لها.

وأفاد بأن الإيرانيين قاموا، عن قصد، بتسريب المعلومات لعملاء «الموساد»، الذين تم كشفهم دون توقيفهم، بهدف جرّ الولايات المتحدة لاستنزاف مخزونها من القنابل الخارقة للأعماق قبل أن يكتشفوا أماكن الأنشطة الحقيقية.

Ad

وادّعى أن إيران تمكّنت في السابق من استخدام أسلوب التسريب المتعمد عن وجود اليورانيوم العالي التخصيب في أصفهان، زاعما أن الولايات المتحدة قامت بعملية إنزال برّي ضخمة للوصول له بغطاء إنقاذ طيار أميركي، لكنها فوجئت بكمين واشتباكات عنيفة أدت إلى تدمير عدة طائرات بخضم الأسابيع الأولى للحرب الحالية.

وأشار إلى استخدام الأسلوب ذاته في تسريب معلومات زائفة عن أماكن تخزين الأسلحة والصواريخ والمسيّرات والمدن الصاروخية، لدفع واشنطن لقصفها، زاعما الحصول على مساعدة من الصين وروسيا لإنشاء منصات زائفة ومنظومات إطلاق صواريخ ومسيّرات وقوارب عسكرية عبر وضع قطع إلكترونية تبثّ إشارات للرادارات الأميركية والإسرائيلية تثبت أنها حقيقية لدفع الطيران المعادي لقصفها واستنزاف مخزونه من الصواريخ. كما ادّعى أن بكين منحت طهران تكنولوجيا تصنيع تلك القطع التي يمكنها إرسال إشارات مضللة تفيد بأنها أجهزة رادار، حيث يتم استهدافها بصاروخ تصل تكلفته إلى 4 ملايين دولار، في حين أن تكلفة تصنيعها لا تتجاوز 200 دولار.

وزعم أن استراتيجية بلده تقوم على محاولة استنزاف المنظومة الصاروخية، وإنهاك قدرات العدو الدفاعية والهجومية، قبل الاستعانة بقدراتها الجوية التي قال إنها تتضمن حاليا 35 طائرة سوخوي وأكثر من 140 طائرة مقاتلة قام صدام حسين بنقلها إلى طهران خلال الغزو الأميركي للعراق، لكنها تفتقر إلى غطاء من الدفاع الجوي.

وبيّن أن طهران تسعى إلى إطالة أمد الاشتباكات حتى موعد الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر المقبل، على أمل أن يُهزم الحزب الجمهوري وتُكبَّل يد الرئيس دونالد ترامب، معتبرا أنه قبل ذلك سيكون من المستحيل التوصل إلى أي اتفاق مع واشنطن التي اتهمها بأنها لن تلتزم بأي تعهُّد، وحتى لو استسلمت طهران، فإن ذلك لن يرضي البيت الأبيض.

وأشار إلى أن النظام الإيراني يرى أن مصلحته في الوقت الحالي تقوم على استمرار الحرب للإبقاء على الدعم الشعبي، وتفادي انتهاء القتال ومواجهة الخطر الحقيقي الذي يكمن في تلبية التوقعات الداخلية الكبيرة.