تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً إسرائيلياً متسارعاً يعكس اتجاهاً واضحاً نحو توسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية، بالتوازي مع تسارع عمليات هدم المنازل والمنشآت، وتكثيف الاستيطان، وفرض مزيد من الوقائع على الأرض في إطار سياسة تستهدف إحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
يأتي ذلك في وقت تتواصل الاقتحامات للمسجد الأقصى والمؤسسات الفلسطينية، فيما يستمر العدوان على قطاع غزة بالتزامن مع تحركات سياسية لإحياء مفاوضات وقف إطلاق النار.
وفي أحدث خطوات التصعيد، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تعليمات للجيش بتوسيع عملياته الهجومية في الضفة الغربية، والاستعداد لاحتلال مخيم فلسطيني إضافي على غرار مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، التي شهدت عمليات عسكرية واسعة وتهجيراً للسكان وتمركزاً دائماً لقوات الاحتلال، بحسب بيان وزارة الأمن الإسرائيلية. كما زعم كاتس أن هذه السياسة أدت إلى تراجع العمليات الفلسطينية بنسبة تقارب 80 بالمئة، مؤكداً استمرار ما وصفه بالنهج الهجومي في الضفة.
ويتزامن هذا التوجه مع تصاعد عمليات الهدم في مختلف مناطق الضفة الغربية. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن قوات الاحتلال هدمت خلال 24 ساعة أكثر من 13 منزلاً و3 منشآت في محافظات القدس ورام الله وجنين، بينها منازل في دير رازح جنوب الخليل، وقرية شقبا غرب رام الله، إضافة إلى هدم منشآت سكنية وحظائر ماشية في تجمع عين الحلوة بالأغوار الشمالية، وسط شكاوى من منع السكان من إخراج ممتلكاتهم قبل تنفيذ عمليات الهدم.
وتواصلت أيضاً حملات الاعتقال الواسعة، وأعلن نادي الأسير الفلسطيني أن سلطات الاحتلال نفذت أكثر من 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية خلال النصف الأول من 2026، من بينهم 276 طفلاً و107 سيدات، بينما تجاوز إجمالي حالات الاعتقال منذ بدء الحرب على غزة 24 ألفاً و600 حالة، وفق معطيات فلسطينية.
وامتد التصعيد ليطال المؤسسات الدينية والإعلامية والأممية، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال مقر إذاعة «الهدى للقرآن الكريم» في مدينة قلقيلية، وأغلقت المقر وصادرت محتوياته بعد تعليق إشعار يدعي حظر المؤسسة. كما اقتحمت قوات الاحتلال مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، واحتجزت الطلبة والعاملين داخله، الأمر الذي قوبل بإدانات من جامعة الدول العربية ومصر، اللتين اعتبرتا الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي ولحصانة منشآت الأمم المتحدة، ودعتا المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية الوكالة ومنشآتها.
وفي القدس، اقتحم 176 مستوطناً المسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوساً داخل باحاته، بينما أفادت مصادر مقدسية بأن أكثر من 5411 مستوطناً اقتحموا المسجد خلال الأسبوع الماضي، في واحدة من أعلى وتائر الاقتحامات خلال الفترة الأخيرة.
وتحذر أوساط فلسطينية من أن تزايد اعتداءات المستوطنين وتوسيع المستوطنات، بالتزامن مع العمليات العسكرية الإسرائيلية، يدفع الأوضاع في الضفة الغربية نحو مزيد من التوتر، في ظل استمرار الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لتشديد السيطرة على الضفة الغربية وتعزيز مشروع الضم، كما تشير تقارير إلى تزايد المواجهات وهجمات المستوطنين وعمليات الإغلاق والاعتقال في عدد من القرى والبلدات الفلسطينية.
وفي قطاع غزة، أعلنت مصادر طبية ارتفاع حصيلة الحرب إلى 73 ألفاً و333 شهيداً و174 ألفاً و23 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما استقبلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 4 شهداء و14 مصاباً، مع استمرار صعوبة وصول طواقم الإسعاف إلى عدد من الضحايا.
وفي موازاة ذلك، أعلنت حركة حماس توجه وفدها المفاوض إلى القاهرة لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين والوسطاء والفصائل الفلسطينية، لاستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، سعياً لتثبيت التهدئة، وضمان تنفيذ الالتزامات الإنسانية والسياسية المتفق عليها.