رغم أني لست متخصصاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنّ الكثير من تبعات التعامل المنفلت معه لا تحتاج إلى الكثير من التفكير، فعندما يتم صناعة تفكير صناعي يتطور بصورة ذاتية نحو تكوين وعي خاص به، يصبح كل ما دون مستواه عدواً له ويجب التخلص منه.

قبل أيام قليلة، خرج الذكاء الاصطناعي لأول مرة عن مساره المرسوم داخل الشركة المطورة لروبوت الدردشة الشهير «شات جي بي تي»، وقام بأول عملية اختراق لشركة التكنولوجيا «Hugging Face» لعدة أيام، قبل أن يتم اكتشافه واحتواء ذلك التهديد وإبلاغ مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي.

ووفقاً للمصادر، كما أعلنت «رويترز»، فقد حاول برنامج قادر على اتخاذ القرارات وتنفيذ بعض المهام، مع قدر ضئيل من الإشراف البشري أو بدونه، وفي سابقة خطيرة، الخروج من بيئة الاختبار المعزولة الخاصة به داخل «أوبن إيه آي» وتنفيذ هجوم كامل استهدف «Hugging Face»، التي تعمل كمستودع لأدوات ونماذج الذكاء الاصطناعي، في 11 الجاري، واستمر ليومين، وأثار إعلان «أوبن إيه آي» في 21 الجاري أن أحد وكلائها خرج عن السيطرة، ونفّذ عملية الاختراق ضد «Hugging Face» اهتماماً عالمياً. لكن العديد من تفاصيل الاختراق ظلّت مجهولة، وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إن الاختراق كان غير مسبوق، وإنه «يمثّل لحظة مهمة لسلامة الذكاء الاصطناعي»، مضيفة أنها تراجع الحادث مع مستشارين خارجيين، وستنشر في وقت لاحق تقريراً فنياً.

Ad

يأتي هذا الحادث، الذي استحضر سيناريوهات من الخيال العلمي، ليذكّرنا بمخاطر فقدان البشر السيطرة على أنظمة وبرنامج الذكاء الاصطناعي، والتي لا تقف عند مخاطر الاستغناء عن ملايين الوظائف أو تسريح الملايين من الموظفين والعمال لمصلحة برامج أو آلات تعمل بالذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى أنظمة شبكات الطاقة الكهربائية وحركة المرور والأسلحة النووية وغير النووية، والتي قد تخرج عن سيطرة البشر وتقع تحت سيطرة آلات ذكية!

لقد كنت دوماً أستشهد ببعض الروايات والأفلام التي تحاكي واقعاً معيّناً، إلا أنه في ظل تزايد مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي، أتوقف دوماً عند فيلم (The Terminator) لسبب وحيد، هو أن ذلك الفيلم عُرض عام 1984م، وسبق الجميع في عرض فكرة متكاملة عن نشوء شبكة ذكاء اصطناعي عسكرية تُدعى «سكاي نت»، تكتسب وعياً ذاتياً وتشنّ حرباً نووية لإبادة البشرية بصفتها مهدداً لوجودها.

إن ما حدث مع «أوبن إيه آي» أول صرخة تحذير للبشر من مخاطر عديدة، يمكن تجنّبها من اليوم بإرادة دولية تضع حداً لأطماع الشركات وليس التطور العلمي، وما كنّا نراه في الأفلام للتسلية وتمضية الوقت قد يصبح في المستقبل كابوساً حقيقياً وتهديداً مباشراً لوجود البشر.