مع لجوء إيران إلى تحريك وكلائها للتهديد بتوسيع صراعها مع الولايات المتحدة إقليمياً وشل الملاحة الدولية في مضيق باب المندب بموازاة عرقلتها لمرور السفن بمضيق هرمز، تعرضت السعودية لاعتداء بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية، تزامناً مع ادعاء ميليشيا الحوثي استهداف إمدادات ونقل نفط بالمملكة للمرة الثانية خلال 3 أيام.
وأكدت وزارة الدفاع السعودية أن المسيرات، التي اعترضتها ودمرتها خلال محاولتها الإرهابية استهداف منشآت بترولية بالمنطقة الشرقية والرياض، انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران، مشددة على حق المملكة الأصيل بالدفاع عن نفسها ومقدراتها والرد في الوقت والمكان المناسبين.
وإذ أعربت الخارجية السعودية عن إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات المستنكرة من المليشيات التابعة لإيران في العراق، شددت على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية كل ما يلزم لضمان منع استخدام أراضيها منطلقاً للعدوان، مؤكدة عزم السعودية على حفظ أمنها وسيادتها وردع المعتدين، وحقها في الرد على مصادر العدوان. بدوره، أجرى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر أمس اتصالاً هاتفياً بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، جرى خلاله إدانة واستنكار ما تعرضت له المملكة من اعتداءات بطائرات مُسيَّرة أطلقتها الميليشيات التابعة لإيران في العراق.
وأكد الجابر، خلال الاتصال، تضامن الكويت المطلق مع السعودية الشقيقة، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون أمنها وسيادتها. وكانت الكويت أعربت عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات، للاعتداءات التي حاولت استهداف المنشآت البترولية في السعودية بطائرات مسيرة أطلقتها الميليشيات التابعة لإيران في العراق، معتبرة أنها انتهاك صارخ لسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817.
وجددت الكويت تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لصون أمنها وسيادتها، مؤكدةً أن أمن المملكة جزءٌ لا يتجزأ من أمن الكويت ودول مجلس التعاون.
كما سارع الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي وقطر ومصر الأردن واليمن لإدانة استهداف الميليشيات العراقية للسعودية بأقوى العبارات، مشددين على أنها تمثل انتهاكاً لأمنها وتصعيداً من شأنه تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي تفاصيل الخبر:
رغم الهدوء النسبي في المنطقة ووقف عدوان إيران على دول الخليج وتعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجماته عليها، لإفساح المجال لإحياء المسار الدبلوماسي، كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية للمملكة اعترضت ودمّرت عدداً من المسيّرات، بعد محاولتها استهداف منشآت بترولية بالمنطقة الشرقية والرياض أمس.
وقال المالكي إن هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية، ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران، مؤكداً حق المملكة الأصيل بالدفاع عن نفسها ومقدّراتها، واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها بأشد العبارات لما تعرّضت له المملكة من اعتداءات مستنكرة بطائرات مسيّرة أطلقتها الميليشيات التابعة لإيران في العراق، مؤكدة عزم الرياض على حفظ أمنها وسيادتها وردع المعتدين، وحقها في الرد على مصادر العدوان.
وشددت على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية كل ما يلزم لضمان منع استخدام أراضيها منطلقاً للعدوان.
وفي ظل لجوء طهران إلى تحريك الجماعات المتحالفة معها بالمنطقة من العراق إلى اليمن، للتهديد بتوسيع الصراع إقليمياً وشلّ الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، بموازاة عرقلتها لمرور السفن بمضيق هرمز، زعم المتحدث العسكري باسم ميليشيا الحوثي المتمردة، يحيى سريع، استهداف إمدادات ونقل نفط من شرق السعودية إلى ينبع بعدد من المسيّرات للمرة الثانية خلال 3 أيام.
في الأثناء، يُجري رئيس وزراء العراق علي الزيدي غداً الخميس زيارة مهمة للسعودية، تتضمن مباحثات وتوقيع مذكرات تفاهم في عدد من القطاعات، إلى جانب بحث التنسيق الأمني وتطورات الأوضاع الإقليمية، وبحث تأثير الحرب على الاستقرار الأمني والاقتصادي في عموم المنطقة.
وعلى صعيد الجهود الإقليمية الرامية لاحتواء التصعيد، تلقّى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، اتصالاً هاتفياً من نظيره العماني بدر البوسعيدي، تناول مستجدات الأوضاع، حيث أكد الجانبان «أهمية تعزيز التنسيق والتشاور والدفع بالجهود الدبلوماسية المشتركة للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان سلامة وحرية الملاحة في هرمز».
إلى ذلك، أعلن الجيش الأردني أنه اعترض وأسقط طائرتين مسيّرتين بعد اختراقهما مجاله الجوي. وبينما لم يتهم الأردن أي جهة بالمسؤولية عن الاعتداء، أفادت معلومات بأن المسيّرتين تم إطلاقهما من العراق أيضاً. كما أعلن حزب حرية كردستان الإيراني المعارض وقوع هجوم بـ 4 مسيرات استهدف مواقع له في أربيل.
كما أعلنت طهران، التي تسعى لفرض هيمنتها على «هرمز»، أنها منعت 6 سفن حاولت عبور المضيق عبر المسار الجنوبي، الذي دشّنته القوات الأميركية بالتنسيق مع سلطنة عمان، زاعمة أن إحدى تلك السفن، التي قالت إنها أغلقت أنظمة ملاحتها وتحديد موقعها، تعرّضت لحادث.
وأطلق الجيش الإيراني تهديدات بالرد الحتمي على هجوم أوكراني استهدف ما وصفته كييف بسفينة تنقل أسلحة روسية إلى إيران في بحر قزوين، فيما اعتبر المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي «أمثلة شر»، وقال إن سلوك الأول «يذكّر باستعراض الفوضويين عشية الحرب العالمية الأولى، والذي امتدت تداعياته إلى أوروبا بأسرها».
جمود وتعقيد
وجاءت التحركات الإيرانية غير المباشر في وقت يشهد مسار تفاهمها الدبلوماسي مع واشنطن جموداً بعد انهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد، وصرح بقائي بأن إيران لم تطلب استئناف المحادثات مع واشنطن، و«الوسطاء ينقلون إلينا رسائل من أميركا، لكننا لا نُجري محادثات معها حالياً».
واتهم واشنطن بتحويل مسار السفن في هرمز، واستخدام السفن التجارية لنقل معدات عسكرية، مما أدى إلى تصعيد التوترات في المنطقة، نافيا بقائي المساعي لإقرار هدنة 10 أيام، ومشيراً إلى أن المفاوضات الجارية هي مع عمان، وتركز على وضع الترتيبات اللازمة بـ «هرمز».
وأضاف: «نسعى مع عمان، بوصفنا دولتين ساحليتين، إلى اعتماد آليات بشأن حركة الملاحة البحرية، وهذه المشاورات لا تزال مستمرة». كما حذّر من أن أميركا ليست مَن يحدّد متى تبدأ الحرب أو تنتهي.
وفي نبرة تصعيد، اعتبر نائب رئيس البرلمان، حميد بابائي، أن «هرمز» منح الأمة الإيرانية قوة عظيمة، واليوم ذروة قوتها. ورأى بابائي أن إيران لن تتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة أبداً، وجعلت وقف النار في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله» شرطها الأول والأساسي بمذكرة التفاهم.
غزو برّي
في غضون ذلك، نفى ترامب أن يكون تراجع مخزونات الذخائر يمثّل مشكلة دفعته للبحث عن سبل لإحياء المسار الدبلوماسي لإعادة حرية الملاحة بـ «هرمز»، مشيراً إلى أن «لديه ذخائر أكثر بكثير من أي دولة وأكثر بكثير مما يحتاجه».
ونشر ترامب صورة بالذكاء الاصطناعي لقصف جزيرة خارك، كما نشر صورة لناقلة نفط إيرانية استولت عليها قواته. وتزامن ذلك مع تسريب إدارته أنها تدرس كيفية تأمين اليورانيوم الإيراني المخصّب بنسبة تقترب من صنع الأسلحة النووية.
وفي تطور موازٍ، أعرب مسؤولون في المخابرات الباكستانية عن اعتقادهم بأن ترامب قد يأمر بشن هجوم بري محدود لعزل المنطقة الساحلية الإيرانية قبل عقد أي اتفاق سلام.
وقال أحد المسؤولين إن «هناك العديد من المؤشرات على أنه يعتزم القيام بذلك من حيث الانتشار العسكري وتحركات القوات والخطاب المستخدم». كما كشفت صحيفة نيويورك بوست عن استعداد قوات العمليات الخاصة الأميركية لتنفيذ غارة برية شاملة نحو المنشآت النووية في أصفهان وفوردو ونطنز.
ووسط مؤشرات على وجود تباينات بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران ومستقبل التحركات الإسرائيلية بالمنطقة، ذكرت القناة 12 العبرية وموقع واينت أن نتنياهو يعتزم تقديم معلومات استخباراتية حديثة لترامب، تتضمن أدلة على أن طهران عادت بوتيرة متسارعة إلى تطوير برنامجها النووي، وأنها كثفت جهودها الرامية إلى امتلاك سلاح ذرّي وإخفاء قدرات استراتيجية في منشآت عميقة تحت الأرض.
ووفق المعلومات، التي تحدثت عن دور متزايد للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في دفع البرنامج النووي قُدماً، فإن نتنياهو سيحذّر من اتفاق مؤقت يرى أنه قد يمنح طهران وقتا لإعادة بناء قدراتها، وسيسعى إلى تجنّب إعطاء انطباع بأنه يزور واشنطن لدفع ترامب نحو حرب جديدة.