لا أعترض على أن يرشح الحزب الديموقراطي صياد محار لمجلس الشيوخ، إذا كان ذلك يخدم الفوز. فعندما توليت قيادة جهود الحزب لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب عام 2006، حرصنا على اختيار مرشحين يتمتعون بجاذبية شعبية حقيقية ويعكسون مجتمعاتهم. لكن تلك الاستراتيجية لم تكن مجرد بحث عن «الأصالة»، بل قامت على هدف سياسي واضح: طمأنة الناخبين بأن الديموقراطيين ليسوا ضعفاء في الأمن القومي ولا بعيدين عن القيم الثقافية للأميركيين. وعندما نجحنا في ذلك، استطعنا تحويل الانتخابات إلى استفتاء على فساد الجمهوريين وحرب العراق، فحققنا مكاسب كبيرة في عامي 2006 و2008.
اليوم، يبدو أن «رفاق بيرني ساندرز» وحلفاءهم في منظمة الاشتراكيين الديموقراطيين الأميركيين (DSA) مصممون على هدم هذه المعادلة الناجحة. فعندما يدفعون الحزب نحو مرشحين أكثر تطرفاً في الدوائر والمناطق الديموقراطية الآمنة، فإنهم يضعون الديموقراطيين في الدوائر المتأرجحة أمام عبء سياسي ثقيل.
ما حدث في الدائرة الثالثة عشرة في نيويورك مثال واضح. فقد أطاحت الاشتراكية الشابة دارياليزا أفيلا شوفالييه بالنائب أدريانو إسبايات، رغم أنه يرأس الكتلة اللاتينية في الكونغرس. لكنها فعلت ذلك بفضل أصوات المهنيين الجدد في الأحياء التي تشهد تغيراً ديموغرافياً، بينما خسرت جزءاً من الناخبين السود واللاتينيين الذين تزعم تمثيلهم. والمشكلة أن ما يحدث في نيويورك لا يبقى فيها، بل يتحول إلى مادة انتخابية يستخدمها الجمهوريون في كل أنحاء البلاد.
كان ينبغي أن تدور انتخابات هذا العام حول ما أراه فساداً داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب وإخفاقاتها الاقتصادية. لكن الجمهوريين وجدوا في مرشحي اليسار الراديكالي فرصة لتحويل الأنظار عن هذه القضايا. ففي نبراسكا، أصبحت المرشحة الديموقراطية دينيس باول تُوصم بأنها «مرشحة الاشتراكيين»، رغم أن مواقفها أكثر اعتدالاً، وهو ما يجبر الديموقراطيين في الولايات المتأرجحة على الدفاع عن أنفسهم بدلًا من مهاجمة خصومهم.
المشكلة ليست انتخابية فحسب، بل سياسية أيضاً. فالاشتراكيون كانوا في طليعة الدعوات إلى خفض تمويل الشرطة، وفتح الحدود، وإلغاء السجون، والتساهل مع المجرمين، والطعن في الرموز الوطنية. وقد أثبتت الانتخابات أن هذه الشعارات لا تحظى بتأييد أغلبية الأميركيين. فبعد حملة «خفض تمويل الشرطة» عام 2020، فاز جو بايدن بالرئاسة من دون أغلبية مريحة في الكونغرس. وبعد أزمة الحدود خلال عهده، خسر الديموقراطيون مجلس النواب عام 2022، ثم البيت الأبيض ومجلس الشيوخ في 2024.
التجربة تؤكد أن الفوز بالأغلبية يتطلب كسب الدوائر الجمهورية، لا الاكتفاء بإرضاء القاعدة اليسارية. فالإصلاحات الكبرى، مثل قانون الرعاية الصحية في عهد باراك أوباما، لم تكن لتُمرر لولا فوز ديموقراطيين معتدلين في ولايات محافظة، مثل بن نيلسون في نبراسكا، ولا قانون خفض التضخم في عهد بايدن لولا تصويت جو مانشين من فرجينيا الغربية.
إذا كان اليسار الاشتراكي جاداً في تحسين حياة الأميركيين، فليدعم المرشحين الذين يقدمون حلولاً عملية لمساعدة الأسر على تحمل تكاليف السكن، وتأمين التقاعد، وتجنب الإفلاس بسبب النفقات الطبية، بدلًا من الانشغال بمعارك أيديولوجية تنفر الناخبين المستقلين والمعتدلين.
الأشهر الأخيرة أظهرت بالفعل أثر هذا التوجه، فالتقدم الذي حققه الديموقراطيون في استطلاعات الرأي تقلص مع تصاعد الاهتمام بمرشحي الاشتراكيين الديموقراطيين. وإذا استمرت الحملة الانتخابية تدور حول شعارات مثل «خفض تمويل الشرطة» و«إلغاء التجريم» و«تفكيك الاستعمار»، فسوف يبتعد عن الحزب كثير من الديموقراطيين المعتدلين، فضلاً عن المستقلين الذين يشكلون اليوم أكبر كتلة انتخابية.
الأصالة السياسية مهمة، لكن الفوز يتطلب أيضاً الواقعية. وإذا أراد الديموقراطيون استعادة الأغلبية وتنفيذ برنامج إصلاحي، فعليهم الدفع بمرشحين يجسدون الحلم الأميركي، ويخاطبون أغلبية الناخبين، لا أصوات أقلية أيديولوجية صاخبة. هذه هي الطريق الوحيدة للانتصار في الولايات التي تحسم مستقبل الرئاسة والكونغرس.
* سياسي ديموقراطي أميركي، شغل عضوية مجلس النواب عن ولاية إلينوي بين عامي 2003 و2009، ثم تولّى منصب كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة باراك أوباما بين 2009 و2010. كما شغل منصب عمدة شيكاغو من 2011 إلى 2019، ثم عمل سفيراً لبلاده لدى اليابان بين 2022 و2025.