يتناقل بعض المحلليين والمواقع الإخبارية تقارير تشير إلى أن الحرب الإيرانية - الأميركية تسير على ذات خطى الحرب الأوكرانية - الروسية، وأنها حرب لا رابح فيها وكلا الطرفين لديه القدرة على مواصلة الحرب شهوراً طويلة مع فارق حجم الخسائر الاقتصادية والسياسية بين الطرفين، وقد يكون الفرق الوحيد بين الحربين احتمالية اتّساع رقعة المواجهة المباشرة، بعد أن ضمت إيران دول مجلس التعاون الخليجي والأردن إلى قائمة استهدافاتها.
وعند النظر إلى مفهوم الربح والخسارة، فإن الطرف الوحيد المستفيد من هذه الحرب هو الكيان الصهيوني، الذي يمتلك قدرات دفاعية وهجومية عالية، ودعماً غير محدود تقدمه الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية، علاوة على بُعده عن مركز المواجهة العسكرية المباشرة.
سيناريو استمرار الصراع على غرار الحرب الأوكرانية هو الأسوأ، وقد تُصعّد الأمور إلى درجة الانفلات، إذا ما استمرت طهران بقصف المنشآت المدنية والحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي، واستهداف السفن في المضيق، وقررت أميركا الدخول البري.
في المقابل، عجزت إيران عن توجيه صواريخها ومسيّراتها للبوارج والسفن الأميركية المتاخمة لحدودها، ولأسباب ذكرها بعض المراقبين العسكريين الذين أكدوا أن تلك البوارج تتمتع بمنظومة دفاعية متطورة تستطيع من خلالها إسقاط الصواريخ والمسيّرات الموجّهة إليها، فضلاً عن فشل المنظومات الدفاعية الإيرانية في التصدي للطائرات والصواريخ الأميركية، لذلك عمدت طهران إلى تكثيف هجماتها على نطاق واسع للكويت والبحرين في الآونة الأخيرة.
الأمر الآخر الذي يجب النظر إليه هو اعتماد إيران في تجاوز تبعات الضربات الأميركية العنيفة على اتساع رقعتها الجغرافية، وتسويق قدسية الحرب، وفي حقها بالدفاع عن وجودها، ولأجل تمرير هذه الفكرة لجأ الإعلام الرسمي وغير الرسمي في بداية الحرب إلى توجيه خطابه للمواطن الإيراني والشعوب العربية نحو مشروعية قصف القواعد العسكرية الأميركية في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، ثم ما لبث أن طوّر لغة الخطاب ليبرر قصف المنشآت الحيوية والمدنية لدول الخليج باعتبارها مرتبطة بالمصالح الأميركية.
الخطاب الإعلامي الإيراني، رغم الظروف المحيطة به، فإنه استطاع مجاراة المسار التفاوضي والعسكري الإيراني من خلال مجموعة متمرسة، وكأنه مدرسة متكاملة تتلقى توجيهاتها من قيادة واحدة، بينما معظم الإعلام والمحلل الخليجي قد غلب عليه طابع العاطفة، رغم بيان الحجج الدامغة التي تدحض كل المبررات التي يسوقها الجانب الإيراني.
في الختام:
سيناريو الحرب الأميركية - الإيرانية قد يسير على ذات خطى الحرب الأوكرانية - الروسية، إن لم يتوصل الطرفان إلى تسوية سياسية شاملة تضم دول مجلس التعاون الخليجي، لذلك لا بُد من اتخاذ التدابير اللازمة على المستويات كافة، بما فيها مواكبة الأحداث وتطوير لغة الخطاب الإعلامي الذي من شأنه التأثير على الرأي العام والسياسي.
ودمتم سالمين.