لا شك في أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية قد أخطأ في تصريحه الذي شكر فيه إيران وحلفاءها، فأساء إلى شعوب الخليج، وأساء أيضاً إلى حركته وإلى قضية فلسطين، حيث قدّم شكره لطهران في هذا الوقت الذي تشن حرباً على شعوب الخليج العربية، وتقوم صواريخها وطائراتها المسيرة بقصف يومي على مواقع مدنية في دول الخليج، خاصة الكويت والسعودية وقطر والبحرين.
ومع الأسف، تصرّ إيران على اعتدائها، بالرغم من تأكيد دول الخليج أنها لم تسمح باستخدام قواعدها لضرب إيران، ولن تدخل الحرب التي شنّتها أميركا على إيران، بل إنها حاولت وقف هذه الحرب، لأنها تدرك خطر توسُّعها الذي لن تستفيد منه إلا الصهيونية وخططها التوسعية.
ولما كانت البيّنة على من ادّعى، في كل الشرائع، فكان الواجب على إيران أن تثبت ادعاءها في مجلس الأمن، لكنها أصرت على الاعتداء غير المبرر على الآمنين، فكان على الحيّة أن يراعي مشاعر هؤلاء الآمنين قبل أن يصرّح.
لقد أساء الحية إلى مواطني دول الخليج وآذى شعوبها التي وقفت مع القضية الفلسطينية بقدر استطاعتها، عندما شكر إيران وحلفاءها الذين تدخّلوا في أكثر من دولة خليجية بتكوين الخلايا والعمليات الإرهابية، فكان عليه أن يعلم أن شكر إيران في الوقت الذي تعتدي على مواطني دول الخليج يجرح شعوبها التي وقفت مع القضية الفلسطينية.
ألا يعلم الحية أن هناك مساعي تحاول إقناع الدول الخليجية والعربية بالتطبيع مع الصهاينة بحجّة الاعتداءات الإيرانية، وأن هذا التطبيع قد يصيب القضية الفلسطينية الإسلامية في مقتل، وأن دول السعودية والكويت وقطر تصرّ على إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، لإيقاف السقوط في التطبيع، فهل لا يعلم، وهو رئيس حركة حماس، أن تصريحه يخدم الداعين إلى التطبيع؟
ولنسأله بشكل مباشر: هل حقاً خدمت الأسلحة الإيرانية قضية فلسطين؟ أم أنها خدمت السياسة الإيرانية؟
إن الأسلحة الإيرانية لم تحرّر شبراً واحداً من فلسطين، بل إنها زادت الاحتلال وقتلت الفلسطينيين وأضعفتهم في جولات خائبة وغير متكافئة، كما قتلت قواتها آلاف المسلمين في سورية، فعلامَ شكر إيران إذاً؟
كل المؤشرات تؤكد أن النظام الإيراني إلى زوال، كما زالت أذرعه في سورية وتُحاصر الآن في العراق، فهل من مصلحة القضية أن تراهن يا الحيّة على الحصان الخاسر، أم تعتقد أن الإيرانيين سيربحون هذه الحرب؟
كان على الحيّة أن يشكر «الخارجية» الكويتية والدول الخليجية الأخرى التي دانت انتهاكات اليهود لحرم بيت المقدس، وأن يشكرهم على بياناتهم الرسمية، أمس الأول، التي شكروا فيها كلاً من هولندا وبلجيكا لمنعهما الاستيراد من منتجات المستوطنات الصهيونية غير الشرعية.
إن الاعتداءات الإيرانية اغتالت بعض الأبرياء في الخليج، ولم يكن الحيّة مضطراً أو في حاجة إلى شكر إيران في هذا الوقت، فشكره هذا شبيه بانحياز ياسر عرفات إلى صدام حسين أثناء غزوه للكويت، فكانت خسارة عظيمة للمنظمة نفسها، وإساءة للقضية الفلسطينية الإسلامية، فلماذا يكرر الحيّة الخطأ والإساءة نفسيهما؟