أكدت وزير الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة اليوم الخميس أن البرنامج الحكومي لحماية الأسرة يمثل مظلة وطنية متكاملة لتعزيز الحماية الأسرية وترسيخ الاستقرار المجتمعي عبر 86 مبادرة نوعية بمشاركة 13 جهة حكومية.
جاء ذلك في كلمة للوزير الحويلة خلال الاجتماع الأول للبرنامج الحكومي لحماية الأسرة بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية د.محمد الوسمي ووزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر ووزير العدل المستشار ناصر السميط و وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية المشاركة لمتابعة مستوى الإنجاز ومناقشة آليات التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية.
وقالت الحويلة إن البرنامج يشكل نموذجا متميزا للتكامل المؤسسي والتخصصي في العمل الاجتماعي بالبلاد ترجمة لتوجيهات القيادة السياسية الهادفة إلى حماية الأسرة وتعزيز الأمن المجتمعي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضافت أن الأسرة هي الحاضن الأول للقيم والأخلاق والهوية والبيئة الأساسية التي ينشأ فيها أجيال المستقبل مبينة أن حمايتها مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين جميع الجهات ذات الاختصاص.
وأوضحت أن البرنامج يرتكز على عدد من الأهداف الاستراتيجية من أبرزها تحديث التشريعات وقوانين محكمة الأسرة وسد الثغرات وصون الحقوق وتمكين العدالة الرقمية والتحول الإلكتروني لتسهيل الخدمات وتقديم الاستشارات.
وذكرت أن أهداف البرنامج تشمل كذلك تعزيز التوعية المجتمعية والوقاية المبكرة ومعالجة الظواهر السلوكية السلبية وإرساء مبادئ الحوكمة والكفاءة المهنية بالاعتماد على البيانات المرصودة لتطوير السياسات والبرامج.
وأشادت الحويلة بجهود الجهات المشاركة في البرنامج وما تحقق خلال الفترة الماضية من خطوات تنفيذية داعية إلى مواصلة العمل وتكثيف التنسيق ومناقشة المقترحات بما يعزز كفاءة المرحلة المقبلة ويدعم تحقيق أهداف البرنامج.
وشددت على أهمية تحويل المبادرات إلى برامج مؤسسية مستدامة لا تقتصر على الحملات الموسمية مؤكدة أن نجاح البرنامج يتطلب متابعة مستمرة وتكاملا فعليا بين الجهات بما يعزز منظومة حماية الأسرة ويرسخ الاستقرار المجتمعي في دولة الكويت.
وقدم مكتب وزير (الشؤون) خلال الاجتماع عرضا مرئيا حول تقرير متابعة تنفيذ البرنامج الحكومي لحماية الأسرة للفترة من يونيو حتى 22 يوليو 2026 أعده المجلس الأعلى للأسرة بوصفه جهة متابعة وتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية.
واستعرض أبرز ما تضمنه التقرير من بيانات ومؤشرات عامة بشأن مستوى التقدم في تنفيذ المبادرات موضحا أن المبادرات تتوزع على محاور الحوكمة والتشريعات والخدمات والحماية والوقاية وبناء الوعي وتمكين الشباب والتعاون الدولي.
وبين أن التقرير أظهر تقدما في عدد من المبادرات المرتبطة بتعزيز الحماية الأسرية ورفع مستوى الوعي المجتمعي وتطوير الخدمات الرقمية والدعم النفسي والاجتماعي ومكافحة الظواهر السلوكية السلبية بما يعكس تفاعل الجهات المشاركة مع أهداف البرنامج.
وتناول العرض كذلك أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المشاركة ومواصلة تحديث البيانات ورفع التقارير الدورية بما يسهم في قياس الأثر وتطوير المبادرات وتحقيق أفضل النتائج للمستفيدين.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار العمل بروح الفريق الواحد وتوحيد الجهود الحكومية بما يضمن تنفيذ المبادرات وفق إطار مؤسسي واضح ومستدام يعزز حماية الأسرة والطفل ويدعم الاستقرار المجتمعي.
وزير العدل: أولوية حكومية
بدوره، أكد وزير العدل المستشار ناصر السميط أن البرنامج الحكومي لحماية الأسرة يعد أول برنامج حكومي متكامل يعنى بحماية الأسرة والطفل في دولة الكويت مشيرا إلى أنه يمثل إحدى الأولويات الواردة ضمن برنامج عمل الحكومة.
وقال السميط إن البرنامج يحظى بمباركة القيادة السياسية ومساندة سمو الشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء بما يعكس أهمية ملف حماية الأسرة والطفل وضرورة تحويله إلى مبادرات قابلة للتنفيذ والقياس.
وأوضح أن توجه الدولة يقوم على معالجة جذور المشكلات الأسرية وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها مؤكدا أن حماية الأسرة والطفل مسؤولية مشتركة لا تقتصر على جهة حكومية واحدة.
وذكر أن نجاح البرنامج يتطلب عمل الجهات الحكومية ضمن منظومة واحدة ومترابطة من خلال تبادل المعلومات والخبرات وتقديم الدعم والاستشارات بما يحول المبادرات إلى مسار حكومي متكامل.
وأشاد بدور المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الإشراف على تنفيذ البرنامج ومتابعة مبادراته مثمنا خبرة الوزير الحويلة ومتابعتها لهذا الملف باعتبارهما عاملا مهما في إنجاح البرنامج وتحقيق أهدافه.
وأكد أهمية دور وزارة الإعلام في إبراز المبادرات الحكومية المنفذة في مجال حماية الأسرة والطفل وإيصال الرسائل التوعوية إلى المجتمع مبينا أن نجاح أي مبادرة لا يكتمل من دون تعريف المجتمع بها وبيان أثرها.
وأشار كذلك إلى أهمية دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في التوعية الأسرية من خلال تخصيص خطب وبرامج شهرية تتناول قضايا الأسرة مثل الزواج والطلاق والإنفاق وبر الوالدين والخلافات الأسرية والاستفادة من انتشار المساجد والدعاة ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي.
وقال السميط إن مكافحة التنمر في المدارس تتطلب برنامجا واضحا بالتعاون مع وزارة التربية يحدد الفارق بين المشكلة التربوية والتدخل الإداري داخل المدرسة والفعل الذي يستوجب تدخلا قانونيا أو جنائيا.
وأضاف أن دولة الكويت تمتلك منظومة متقدمة في التعامل مع الطفل الضحية والحدث الجانح والطفل الذي يرتكب جريمة مشيدا بخبرات العاملين في شرطة الأحداث ونيابة الأحداث ووزارة العدل والجهات المختصة.
ونوه بتجربة الكويت في رعاية الأحداث والتي تعد من التجارب المتميزة إذ سبق عرضها أمام جهات دولية متخصصة بعد إشادة خبراء دوليين بمستوى البرامج والمنشآت والخدمات المقدمة للأحداث في البلاد.
وأفاد بأن التحدي السابق كان يتمثل في عمل بعض الجهات بصورة منفردة وضعف الإبراز الإعلامي والدولي للجهود الوطنية وعدم وجود ترابط واضح بين المبادرات والمشروعات رغم تميز كثير منها.
ودعا إلى البدء بالمبادرات السهلة والقابلة للتنفيذ التي لا تحتاج إلى ميزانيات كبيرة أو إجراءات معقدة أو مدد طويلة بما يسهم في إظهار نتائج مبكرة ويعزز ثقة المجتمع بالبرنامج.
وأكد أن إقرار قانون العنف الأسري أسهم في تحقيق نتائج إيجابية سريعة تمثلت في انخفاض جرائم العنف الأسري بنسبة 33 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيقه نتيجة التعاون بين الخبراء الحكوميين ومؤسسات المجتمع المدني وشرطة الأحداث والجهات القانونية والقضائية المختصة.
وقال السميط إن هذا المثال يؤكد أهمية التعديلات القانونية المدروسة والاستفادة من الخبرات الميدانية عند إعداد القوانين والسياسات المرتبطة بحماية الأسرة والطفل.
وشدد على أن الخطط لا تحقق أهدافها ما لم تتحول إلى برامج ومبادرات تنفيذية ذات مؤشرات واضحة لقياس الأثر ومتابعة النتائج وتعديل المسارات عند الحاجة.
وأكد أن وزارة العدل شريك أساسي في تنفيذ البرنامج من خلال تقديم الدعم القانوني والاستشارات المتخصصة والمساهمة في إعداد التشريعات والقوانين المتعلقة بحماية الأسرة والطفل ودعم البرامج المرتبطة بالأحداث والطفل الضحية والعنف الأسري.
وشدد على ضرورة استشعار جميع الجهات أهمية البرنامج والعمل بروح الفريق الواحد وجعل حماية الأسرة والطفل أولوية في الأداء الحكومي بما يحقق نتائج ملموسة تعزز استقرار الأسرة وتحمي المجتمع.
وزير (الاعلام) بالوكالة: مسؤولية وطنية مشتركة
وأكد وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر أن حماية الأسرة مسؤولية وطنية مشتركة لا تقتصر على جهة واحدة نظرا لتعدد الجوانب الاجتماعية والقانونية والتربوية والصحية والإعلامية والتقنية المرتبطة بها.
جاء ذلك في كلمة للوزير العمر خلال الاجتماع حيث أكد أن البرنامج الحكومي لحماية الأسرة يمثل نموذجا للعمل الحكومي المشترك وتكامل الجهات في تبني وتنفيذ المبادرات الوطنية ذات الأثر المباشر على المجتمع.
وأضاف أن نجاح البرنامج يتطلب وضوح الخطة وتحديد مسؤوليات كل جهة مشاركة والتأكد من أن المبادرات المدرجة قابلة للتنفيذ ومتوافقة مع إمكانات الجهات المعنية وآليات عملها.
وشدد على أهمية انتقال الخطط من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ الفعلي وفق مؤشرات واضحة لقياس النتائج ومتابعة الأثر بما يتيح تطوير المبادرات وتعديل مساراتها عند الحاجة.
وأكد ضرورة التنسيق مع الجهات المختصة قبل إنشاء أي منصة إلكترونية جديدة والاستفادة من الاتفاقيات الحكومية القائمة ومن تطبيق (سهل) باعتباره المنصة الحكومية الموحدة لتقديم الخدمات الإلكترونية.
وأوضح أن وزارة الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مستعدة لتقديم الدعم الفني والتقني اللازم للبرنامج بما يعزز الربط الإلكتروني وتبادل البيانات بين الجهات الحكومية ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
وأشار إلى أهمية تطوير منصة متكاملة لاستقبال الشكاوى والبلاغات المرتبطة بحماية الأسرة بحيث لا تقتصر على تلقي البلاغات فقط بل تشمل تتبع مراحل التعامل معها والجهة التي أحيلت إليها والإجراءات المتخذة بشأنها حتى إغلاقها.
وبين أن البيانات الناتجة عن هذه المنصة يمكن أن تسهم في إعداد التقارير وقياس مستوى الأداء وإبراز جدية دولة الكويت في التعامل مع الملفات المرتبطة بحماية الأسرة أمام المجتمع والمنظمات الدولية.
ولفت العمر إلى أهمية إعداد خطة إعلامية متكاملة للبرنامج تعرض على الجهات المشاركة وتحدد آليات التنفيذ والرسائل الموجهة للجمهور مؤكدا أن الإعلام شريك أساسي في التعريف بأهداف البرنامج وخدماته وطرق الاستفادة منها.
وأشاد بجهود وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العدل والجهات المشاركة في إعداد البرنامج ومتابعته مثمنا اهتمام الوزير الحويلة ومتابعتها الدقيقة لهذا الملف ودعم وزير العدل المستشار ناصر السميط ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور محمد الوسمي للمبادرات الحكومية المشتركة.
من جانبه قدم ممثل وزارة الإعلام خلال الاجتماع عرضا مرئيا تناول الخطة الإعلامية للبرنامج الحكومي لحماية الأسرة التي تهدف إلى توحيد الرسالة الإعلامية وتعزيز الوعي المجتمعي بمنظومة الحماية وترسيخ القيم الإيجابية والسلوكيات الداعمة للاستقرار الأسري.
واستعرض مرتكزات الخطة الإعلامية القائمة على توحيد الرسالة والشراكة والتكامل والقياس بما يضمن وصول رسالة البرنامج إلى مختلف فئات المجتمع عبر الإعلام التقليدي والرقمي وبمحتوى مبسط وعملي ومطمئن.
وأوضح أن وزارة الإعلام تعمل على إعداد هوية بصرية موحدة للبرنامج تحت شعار (يحمي كل بيت) واستخدام وسم موحد هو (أسرة الكويت) لجمع المبادرات وتسهيل وصول الجمهور إلى محتواها.
وتناول العرض الفئات المستهدفة في الخطة الإعلامية وتشمل الأزواج الجدد والمراهقين والشباب وأولياء الأمور عبر رسائل تناسب كل فئة وتقدم الدعم والتوجيه بأسلوب واضح بعيد عن الوعظ أو التخويف.
كما تطرق إلى محاور التنفيذ الإعلامي من خلال حملة وطنية شاملة وبرامج تلفزيونية وإذاعية وفواصل توعوية ومحتوى رقمي وإنفوغرافيك وتعاون مع المؤثرين والحسابات الإخبارية المرخصة وفق نصوص معتمدة.
وبين أن الخطة تتضمن ضوابط للنشر تراعي خصوصية الضحايا والأطفال وتعتمد على المصادر الرسمية للأرقام والبيانات مع استخدام لغة مبسطة ومطمئنة تعزز الثقة وتوضح الخدمات المتاحة.
وأشار إلى أن الخطة تعتمد كذلك على منصة رقمية موحدة تجمع مبادرات وخدمات البرنامج وتيسر وصول المستخدمين إليها إضافة إلى قياس الأثر من خلال تتبع الوصول والتفاعل ونسبة الوعي وحجم المشاركة وعدد المستفيدين.