أعربت الكويت، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي شنته ميليشيا أنصار الله الحوثية المتمردة على سفينة سعودية أثناء إبحارها بالبحر الأحمر، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد مباشر لأمن وحريّة الملاحة البحرية وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، تضامن الكويت الكامل مع السعودية، ووقوفها إلى جانبها، ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها.
وأكدت «الخارجية» رفض الكويت لأي ممارسات من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، وشددت على ضرورة الوقف الفوري لهذه الاعتداءات، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية.
وكان مصدر مسؤول في هيئة النقل السعودية أبلغ وكالة واس، بأن سفينة «إنسيليا» تعرّضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، نتج عنه حريق في مقدمتها، مطمئناً بأن جميع أفراد الطاقم بخير، واتخاذ الجهات المعنية الإجراءات اللازمة كافة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية.
وفي وقت سابق، أعلنت ميليشيا الحوثي استهدافها ليل الأربعاء - الخميس بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة ناقلتَي النفط السعوديتين «إنسيليا» و«ليلى» شمال ساحل اليمن على البحر الأحمر.
ومع توالي الإدانات الخليجية والعربية والإسلامية لاعتداءات الحوثيين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيحمّل ايران مسؤولية أفعال وكلائها، متوعداً طهران والحوثيين بعقاب عسكري كبير في حال تكررت الهجمات.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: «الحوثيون تصرّفوا بمسؤولية منذ الهجمات الأميركية التي وقعت قبل عام، ولسوء الحظ، ها هم يبدأون من جديد، وأطلقوا النار على سفينتين سعوديتين. أرجو اعتبار هذا المنشور إعلاناً بأنه إذا كرروا ذلك فستحمّل الولايات المتحدة إيران المسؤولية، باعتبار أن الحوثيين وكلاء أو ممثلون لها، وستفرض عقاباً عسكرياً كبيراً على إيران، وبالطبع على الحوثيين أنفسهم».
وفي دليل إضافي على وقوفها وراء التصعيد، كشفت وكالة رويترز نقلاً عن مصدرين إيرانيين ووزير الإعلام اليمني، ومحلل أمني في المنطقة، أن إيران نقلت أفراداً من الحرس الثوري والعتاد العسكري على متن طائرة من طهران إلى صنعاء يوم 13 الجاري.
وفي اتصال تناول التطورات الإقليمية، أكد رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، أمس، لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تضامنه الكامل مع المملكة، ودعمه الثابت والحازم لأمنها وسيادتها، ودان بـ «أشد العبارات» الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، ضد ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر.
وأكد شهباز أنه اتفق مع ولي العهد السعودي على مواصلة التعاون الوثيق للحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك البحر الأحمر ومضيق هرمز، وضمان استمرار حركة التجارة البحرية المشروعة دون انقطاع.
بدوره، قال المتحدث باسم «الخارجية» الباكستانية، طاهر أندرابي: «أي تهديد لأيّ سفينة تحمل علم باكستان هو تهديد لأمننا القومي نحتفظ بحق الرد عليه»، مضيفاً: «نؤكد ضرورة خفض التصعيد، والالتزام بما جاء في مذكرة إسلام آباد للتفاهم».
من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان، إن مسقط تتابع «باهتمام بالغ التطورات بالبحر الأحمر»، وتعمل حالياً «بالتنسيق مع الأشقاء في السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي على استئناف المسار السياسي وخريطة الطريق بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».
ودعت «الخارجية» العمانية إلى ضرورة تجنُّب التصعيد وأي تهديدات تؤدي إلى تأزيم الوضع وتعريض حرية الملاحة للخطر في البحر الأحمر».
وأعربت قطر عن دعمها لجهود عمان الجارية للتنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي لاستئناف المسار السياسي وخريطة الطريق، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
واعتبرت قطر والبحرين والأردن استهداف السفينة السعودية انتهاكاً خطيراً لسلامة الملاحة الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن إمدادات الطاقة العالمية، وخرقاً واضحاً وصريحاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأكدت تضامنها الكامل مع المملكة، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها ومصالحها الحيوية.
وفي بروكسل، اعتبرت ممثلة الاتحاد الأوروبي لشؤون الخارجية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، أن تهديدات الحوثيين للسعودية تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي وتصعيداً خطيراً، مؤكدة أن الهجوم على ناقلة نفط في البحر الأحمر أمر غير مقبول وغير قانوني، ويزيد من حدة الوضع المتوتر أصلاً في المنطقة.
وأعلنت كالاس أن عملية «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي لا تزال ملتزمة التزاماً راسخاً بحماية حرية الملاحة للجميع في البحر الأحمر والمياه الدولية المحيطة به، بما يتماشى مع ولايتها الدفاعية وخطة عملياتها.
وشددت على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وفي البحر الأحمر على حد سواء، مطالبة المتمردين المدعومين من إيران بالكفّ عن جميع الأعمال التي تُعرّض الملاحة الدولية وحياة البحارة للخطر.
ودعت فرنسا الحوثيين المتحالفين مع إيران إلى وقف هجماتهم على ناقلات النفط السعودية، واصفة هذه الاعتداءات بأنها تصعيد خطير وغير مسؤول.
ووسط أنباء عن تغيير 5 ناقلات مسارها في البحر الأحمر، لتتجنب مضيق باب المندب وعودة 3 محملة بالنفط أدراجها خلال اليومين الماضيين، أظهرت بيانات شحن أن ناقلتين صينيتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من النفط السعودي تتجهان نحو مضيق باب المندب.