في خضم أزمة سياسية متفاقمة، أثارها إقصاء وزير الدفاع الإصلاحي، ميخايلو فيدوروف، صاحب الشعبية الواسعة، أقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليل الثلاثاء - الأربعاء القائد العام للقوات المسلحة، الجنرال أولكسندر سيرسكي، من منصبه، بعد أيام من الاحتجاجات في كييف وجميع المدن للمطالبة بعزله.

وفي أكبر تغيير في ‌القيادة العسكرية منذ اندلاع الحرب مع روسيا، عيّن زيلينسكي الميجر جنرال ميخايلو دراباتي (43 عاماً) قائداً عاماً للجيش.

ودراباتي عسكري مخضرم يحظى بالاحترام، قاد ‌القوات البرية من ‌2024 إلى 2025، ويُنظر إليه على أنه جنرال من الجيل الجديد، وأحد رموز المقاومة، بعدما شارك في القتال ضد القوات الروسية والانفصاليين منذ عام 2014.

Ad

وقال زيلينسكي، أثناء تقديمه دراباتي: «عمليات قوات الدفاع مستمرة، ويجب أن تستمر بثبات، ورغبتنا المشتركة واحدة، النصر على العدو، وتهيئة ظروف على الجبهة، وممارسة ضغوط على روسيا من شأنها أن تجبرها على السلام».

وأوضح أنه اتخذ القرار بعد سلسلة من الاجتماعات مع القادة العسكريين، التي بدأت بعد وقت قصير من اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإعادة فيدوروف، الذي يراه المتظاهرون محرّكاً للتحديث العسكري، وعزل سيرسكي، الذي قالوا إنه يجسّد ثقافة القيادة القديمة للجيش على النمط السوفياتي.

وأثار التعديل الوزاري الذي أجراه زيلينسكي الأسبوع ‌الماضي وإقالة فيدوروف (35 عاماً)، بعد نصف عام فقط من توليه المنصب، مخاوف بين المحللين من ⁠احتمال فقدان القوة الدافعة التي اكتسبتها أوكرانيا في الآونة الأخيرة بساحة ⁠المعركة.

وتسعى ‌أوكرانيا إلى تولي زمام المبادرة في ‌الحرب، من خلال ⁠توجيه ضربات قوية لقطاع الطاقة ‌الروسي - الذي يمثّل المصدر الرئيسي لإيرادات الميزانية - وللعمليات اللوجستية.

وشكر الرئيس الأوكراني سيرسكي، الذي اتهمه فيدوروف بإجباره على ترك منصبه وعرقلة محاولاته لإصلاح المؤسسة العسكرية، على إنجازاته في قتال روسيا، وأشاد بدفاعه عن كييف وللعمليات في خاركيف وكورسك. 

وقال زيلينسكي: «أنا ممتن لسيرسكي ولكل واحد من مقاتلينا لترسيخ مواضع أوكرانيا القوية على خطوط المواجهة»، مضيفا: «وأنا ممتن لدراباتي لتبنّيه الرؤية نفسها».

وشغل سيرسكي (60 عاماً) منصب قائد الجيش منذ عام 2024، وهو يُعد من أكثر قادة كييف العسكريين خبرة، إذ قاد عمليات الدفاع عن العاصمة في بداية الغزو الروسي عام 2022.

ميدانياً، أعلن زيلينسكي، اليوم، تنفيذ ضربات ناجحة استهدفت مراكز لوجستية حيوية تابعة لشركة «وايلد بيريز» في منطقتي كراسنودار وستافروبول تزود الجيش الروسي بمكونات الطائرات المسيّرة ومعدات الملاحة وتجهيزات أخرى، مؤكداً أنه «تم استهداف ناقلة نفط و4 سفن شحن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود وبحر آزوف». وأشاد بجهود القوات الأوكرانية، لافتا إلى «نقل الحرب إلى عقر دار روسيا».

وعلى جبهة ثانية، ذكر الجيش الألماني أن جنوداً من فصيلة هندسة آلية وصلوا إلى بولندا مطلع الشهر الجاري، للعمل مع الجيش البولندي على حفر خنادق مضادة للدبابات، وإقامة موانع للدبابات، وإنشاء تحصينات ميدانية ومواقع قتالية على الحدود مع بيلاروسيا ومع إقليم كالينينغراد الروسي.

وقال بيان للجيش الألماني: «تهدف هذه المبادرة إلى إبطاء أي غزو محتمل من جانب هذه القوات في حال نشوب صراع عسكري، وبالتالي تعزيز قدرة القوات البولندية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) على الاستجابة».

وتُعد بولندا، العضوة في الاتحاد الأوروبي وحلف ناتو، من أبرز الداعمين لأوكرانيا في حربها مع روسيا، وتعتبر نفسها مهددة من جانب روسيا، ولذلك تستثمر الحكومة البولندية مليارات اليورو في مشروع «الدرع الشرقية»، وهو خط دفاعي محصّن على أجزاء من حدودها الشرقية.

واعتبر المتحدث باسم القوات البولندية، ماريك بيتشاك، أن «مشاركة وحدة الجيش الألماني تمثّل أول دعم دولي عملي نحصل عليه لهذا المشروع».

ووفقًا للسلطات البولندية، يشارك في المهمة «عدة عشرات» من مهندسي الجيش الألماني، ويتمركزون في منطقة ماسوريا داخل مركز تدريب القوات البرية البولندية في بيموفوبيسكي. ومن المقرر أن تستمر هذه المهمة مبدئيا حتى نهاية أكتوبر المقبل.