إذا كان أنصار توسيع دور الحكومة قد وجدوا هذا الشهر ضريبتهم المفضلة في فرض رسوم إضافية على أصحاب الملايين، فإن الضريبة التالية على قائمتهم هي استهداف شركات التكنولوجيا. لكن ما يغيب عنهم، أو يتجاهلونه، هو أن المستهلك العادي سيكون في نهاية المطاف من يسدد الفاتورة.

يلخص جاريد والتشاك، من مؤسسة الضرائب، المشكلة بدقة. فولايات أميركية عدة تدرس فرض ضرائب جديدة على معالجة البيانات والخدمات الرقمية، سواء عبر توسيع ضريبة المبيعات لتشملها، أو فرض ضرائب خاصة على جمع البيانات، أو إلغاء الإعفاءات الضريبية التي تحصل عليها مراكز البيانات على معداتها. قد يبدو ذلك استهدافاً لـ«شركات التكنولوجيا الكبرى»، لكنه في الحقيقة استهداف للاقتصاد بأكمله.

فالخدمات الرقمية لم تعد قطاعاً منفصلاً عن حياتنا اليومية، بل أصبحت العمود الفقري لكل سلسلة إنتاج تقريباً. وكما شرح ليونارد ريد قبل عقود في مقاله الشهير «أنا القلم» كيف تتداخل جهود آلاف الأشخاص في صناعة قلم رصاص واحد، يوضح والتشاك اليوم أن حتى علبة حبوب الإفطار البسيطة تعتمد على التكنولوجيا في كل مرحلة: من تطوير البذور، وإدارة التربة، وتخزين المحاصيل، إلى التصنيع والتغليف والنقل والتوزيع والبيع.

Ad

وعندما تفرض الحكومات ضرائب على هذه الخدمات الرقمية أو على المعدات التي تعتمد عليها، فإنها لا تعاقب شركات التكنولوجيا، بل تزيد تكلفة كل خطوة في سلسلة الإنتاج. والنتيجة أن المستهلك يدفع سعراً أعلى لسلع تبدو، على الورق، معفاة من الضرائب. فالبقالة قد لا تخضع لضريبة المبيعات، لكن تكلفتها ستكون محمّلة بضرائب خفية تراكمت خلال رحلة المنتج من المزرعة إلى رف المتجر. وإذا لم يدرك المشرعون هذه الحقيقة، فسيفرضون عملياً ضريبة إضافية على معظم ما يشتريه الأميركيون.

وفي واشنطن، قد يكتشف مؤيدو «ضريبة أصحاب الملايين» قريباً أن الناخبين لا يشاركونهم الحماس. فمنذ إقرار الحاكم بوب فيرغسون الضريبة الجديدة، بدأ عدد من رجال الأعمال الناجحين يختارون الإقامة في ولايات لا تفرض ضريبة دخل. والآن نجحت مبادرة شعبية في جمع ما يكفي من التوقيعات لطرح إلغاء الضريبة على استفتاء نوفمبر المقبل، فيما لا تزال دعوى قضائية تطعن في دستوريتها.

أما في إلينوي، فمن المشجع أن نرى هيئة تحرير «شيكاغو تريبيون» تدعو الولاية إلى مراجعة سياساتها الضريبية. ففي حين تخفض ولايات مجاورة مثل ميزوري وإنديانا وويسكونسن وآيوا ضرائب الدخل أو تعيد هيكلتها، لا تزال إلينوي تناقش فرض ضرائب أعلى على أصحاب الدخول المرتفعة. والمشكلة أن المنافسة بين الولايات لم تعد تسمح بالركون إلى الأمجاد الماضية؛ فالشركات ورؤوس الأموال تنتقل اليوم إلى البيئات الأقل تكلفة والأكثر استقراراً.

وأخيراً، لا أستطيع مقاومة الإشارة إلى ما أعدّه أفضل دعاية حتى الآن لخيار المدرسة. فبيان اتحاد المعلمين الأميركي الصادر عن مؤتمره الأخير يدعو إلى مواجهة ما يسميه «النظام الفاشي» عبر النزول إلى الشوارع، واستخدام القوة الاقتصادية، وخوض المعارك القضائية والسياسية. وبصراحة، أصبح من الصعب اليوم التمييز بين مؤتمر الحزب الديموقراطي واجتماع نقابة المعلمين، إلا أن قيادات النقابة تبدو أكثر راديكالية، بل وحتى أقل عناية بقواعد الاملاء.

* جيمس فريمان

* مؤلف مشارك لكتاب «The Cost: Trump, China and American Revival»، كما شارك في تأليف كتاب «Borrowed Time: Two Centuries of Booms, Busts and Bailouts at Citi».